أكد معالي السيد أسعد حسن الشيباني، وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية العربية السورية، أن سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها التعافي وإعادة البناء واستعادة دورها العربي، مشدداً على أن دمشق عادت «كتفاً وسنداً لا عبئاً وضغطاً».
جاء ذلك خلال كلمة الشيباني أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث أكد أن سوريا تسعى إلى طي صفحة سنوات الألم وفتح مرحلة جديدة من النهوض، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة ومعالجة آثار السنوات الماضية، وترسيخ العدالة والمصالحة والتسامح.
وقال الشيباني إن دمشق تمضي في مسار يهدف إلى لمّ الشمل وتعزيز الاستقرار وحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب إعادة بناء الجيش والقوات المسلحة الوطنية بما يضمن حماية الحدود وصون السيادة السورية.
وأشار إلى أن سوريا تعمل كذلك على تعزيز مؤسسات المجتمع المدني، ودعم التعليم والتعليم العالي، وإعادة بناء الاقتصاد وتحريك عجلة الإنتاج، بما يضع كرامة المواطن في صدارة أولويات المرحلة الجديدة.
واستعرض وزير الخارجية والمغتربين السوري ما وصفه بالتحولات التي شهدتها بلاده على المستويين الداخلي والدولي، مشيراً إلى عودة مئات الآلاف من المهجرين واللاجئين إلى مدنهم وقراهم، وتحسن العلاقات السورية مع عدد كبير من دول العالم.
وأكد الشيباني أن سوريا تسعى إلى تعزيز اندماجها في منظومة العمل العربي المشترك، وتحويل موقعها الجغرافي إلى جسر للتعاون الاقتصادي والتجاري والطاقة بين الدول العربية والمنطقة.
وفي هذا السياق، أعلن دعوة سوريا للمنظمات والصناديق العربية للمشاركة في برامج عام 2027، كما وجه دعوة إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لرعاية معرض الصناعات العربية المرتقب في دمشق خلال العام نفسه، بما يدعم الاستثمار والتعاون الاقتصادي العربي.
الشيباني: أمن سوريا جزء من الأمن القومي العربي
وشدد الشيباني على أن سوريا تستعيد موقعها في منظومة الأمن القومي العربي، مؤكداً تضامن بلاده مع الدول العربية، ولا سيما دول الخليج والأردن، ومشدداً على أن أمن العمق العربي يمثل امتداداً طبيعياً للأمن السوري.
كما أكد تمسك دمشق بالحلول الدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية، ورفض التدخلات التي من شأنها تهديد استقرار المنطقة.
تحرك عربي لمواجهة إجراءات الاحتلال في الجولان
وفي محور بارز من كلمته، تناول الشيباني قضية الجولان العربي السوري المحتل، مؤكداً رفض سوريا للإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع جديد على الأراضي المحتلة.
وطرح وزير الخارجية والمغتربين السوري مقترحين أمام مجلس الجامعة العربية، أولهما تكليف المجموعة العربية في نيويورك بتضمين إدانة الإجراءات الإسرائيلية في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها الـ81، والثاني إيداع وثيقة رسمية تؤكد الحقوق العربية غير القابلة للتصرف في الجولان.
وأكد الشيباني تمسك بلاده بالمسار الدبلوماسي، مشيراً إلى مفاوضات بوساطة أمريكية تهدف إلى إنهاء الاعتداءات والانسحاب إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، والعودة الكاملة إلى الالتزامات المرتبطة باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
كما ثمّن مبادرة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإرسال فريق تقييم ميداني إلى الأراضي المحتلة، مؤكداً أن سوريا ستواصل العمل لاستعادة سيادتها على كامل أراضيها بالوسائل الدبلوماسية.
واختتم الشيباني كلمته بالتأكيد على أن سوريا ماضية في بناء مرحلة جديدة، معرباً عن ثقته في قدرتها على استعادة دورها الإقليمي وتعزيز الشراكات العربية، قائلاً إن « سوريا عادت كتفاً وسنداً، لا عبئاً وضغطاً».