«حبر نسائي» يناقش فنون الكتابة الصحفية وأهمية المعالجة الإنسانية للقضايا

«حبر نسائي» يناقش فنون الكتابة الصحفية وأهمية المعالجة الإنسانية للقضاياجانب من اللقاء

مصر7-9-2026 | 19:36

تواصلت، اليوم الاثنين، فعاليات برنامج مبادرة «حبر نسائي»، الذي ينظمه مركز جنولوجيا للفكر والدراسات، في إطار اهتمامه بتمكين النساء وتعزيز حضورهن في مجالات الكتابة وإنتاج المعرفة، وذلك من خلال مدرسة «حبر نسائي» للتدريب على كتابة المقالات التحليلية، والتي تُقام على مدار ثلاثة أيام خلال الفترة من 6 إلى 8 سبتمبر 2026.

5433

وشهد اليوم الثاني من البرنامج جلسة حوارية وتدريبية متخصصة حول فنون العمل الصحفي، قدمها الصحفي محمد زيدان، عضو الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، تناول خلالها الفروق بين الخبر والتقرير والمقال التحليلي، وأسس المعالجة المهنية للقضايا الصحفية، إلى جانب أهمية توظيف البعد الإنساني في تناول الموضوعات.

وناقش " زيدان " الفروق الأساسية بين أشكال الكتابة الصحفية، حيث أوضح المشاركون أن الخبر يركز على نقل حدث أو واقعة محددة، بينما يعتمد التقرير على جمع المعلومات والبيانات والإحصاءات والاستعانة بالمصادر والخبراء لتقديم صورة أكثر شمولًا عن الموضوع، في حين يقوم المقال التحليلي على طرح قضية أو مشكلة، وطرح تساؤلات حول أسبابها وانعكاساتها، مع تقديم رؤية وتحليل يستندان إلى معلومات موثوقة.

وأكد علي أهمية تنوع المصادر وعدم الاكتفاء بمصدر واحد عند إعداد التقارير، مع ضرورة الرجوع إلى المتخصصين كلٌّ في مجال اختصاصه، خاصة في الموضوعات التي تتطلب معلومات فنية أو علمية دقيقة، بما يعزز دقة المحتوى ويسهم في تجنب الأخطاء والمعلومات غير الموثوقة.

كما تناول النقاش أهمية الالتزام بالحياد والتوازن في التغطية الصحفية، والاستماع إلى مختلف الأطراف عند تناول القضايا الخلافية، مع التأكيد على ضرورة ألا يتحول الصحفي إلى طرف في القضية التي يقوم بتغطيتها، فضلًا عن الالتزام بالسياسة التحريرية للمؤسسة الإعلامية التي يعمل بها.

وتطرقت الجلسة إلى أهمية الدقة في استخدام المصطلحات الصحفية، خصوصًا عند تغطية النزاعات والحروب، موضحة أن اختيار مصطلحات مثل «مقتل» أو «اغتيال» أو «استشهاد» يجب أن يستند إلى طبيعة الواقعة والمعلومات المتاحة والمصادر الموثوقة، وألا يكون خاضعًا للانطباعات أو الاستخدام العشوائي.

وشدد المشاركون على أن العمل الصحفي لا ينبغي أن يقتصر على متابعة ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو ملاحقة «الترند»، وإنما يتطلب البحث والتحقق وإضافة المعلومات والسياق اللازم لفهم القضية، مع إدراك تأثير المعالجة الإعلامية في الجمهور.

وفي هذا السياق، ركزت الجلسة على أهمية المعالجة الإنسانية للقضايا الصحفية، بحيث لا يكتفي الصحفي بعرض الحدث أو المشكلة، وإنما يبحث عن الإنسان الموجود خلف القصة، ويتتبع تأثير القضية في حياته ومشاعره وظروفه الاجتماعية، بما يمنح المادة الصحفية عمقًا أكبر ويجعلها أكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور.

كما ناقش التدريب إمكانية تناول القضية الواحدة من زوايا متعددة، سواء اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو إنسانية، وفقًا لطبيعة الموضوع والجمهور المستهدف، مع ضرورة تحديد زاوية واضحة وسؤال رئيسي يقود عملية البحث وجمع المعلومات.

وتناول " زيدان " أهمية بناء فرضية صحفية قابلة للاختبار قبل البدء في إعداد المادة، على أن تكون نقطة انطلاق للبحث وليست نتيجة مسبقة، ثم جمع الأدلة والمعلومات والاستماع إلى مختلف الأطراف والمصادر للتحقق منها، وتعديل الفرضية وفقًا لما تكشفه عملية البحث.

كما جرى التأكيد على أهمية مراعاة الخلفيات الشخصية والاجتماعية عند تناول بعض القضايا، خاصة الموضوعات المرتبطة بتجارب الطفولة والنشأة والتحولات النفسية والاجتماعية، مع ضرورة التعامل مع هذه الجوانب بحساسية ووعي مهني، وعدم اختزال التجارب الإنسانية المعقدة في أحكام أو تعميمات.

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن الصحفي الجيد لا يكتفي بنقل المعلومة، وإنما يسعى إلى اكتشاف ما وراء الحدث، وطرح الأسئلة التي تساعد الجمهور على فهم أسباب الظواهر وتداعياتها، مع الحفاظ على الدقة والموضوعية والتوازن واحترام القواعد والمعايير المهنية.
ويأتي برنامج «حبر نسائي» ضمن جهود مركز جنولوجيا للفكر والدراسات الرامية إلى دعم النساء وتطوير مهاراتهن في الكتابة والتحليل وإنتاج المعرفة، وفتح مساحات أوسع أمام مشاركتهن في المجالين الإعلامي والفكري.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان