أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، القرارات والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تكريس خطط ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، إلى جانب التهجير القسري وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي وتوسيع الحواجز العسكرية وتقسيم الضفة الغربية إلى مناطق وكنتونات معزولة.
وأكد المجلس، في قراراته الصادرة في ختام أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، اليوم الإثنين، أن تنفيذ المخططات الإسرائيلية بضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 يمثل جريمة حرب.
وأدان وزراء الخارجية العرب بشدة تصاعد العدوان الإسرائيلي الممنهج على مدينة القدس المحتلة، بما يشمل قتل المدنيين وهدم المنازل والتهجير القسري وتوسيع المشاريع الاستيطانية والتهويدية، مؤكدين أن هذه الإجراءات تستهدف تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وسلب الأراضي والعقارات الفلسطينية ومحو هويتها العربية.
وحذر المجلس من تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي داخل الأحياء العربية في القدس المحتلة ومحيطها، مؤكدًا أن هذه الإجراءات باطلة ولاغية وغير قانونية، وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتتعارض مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024 وقرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016.
وأدان المجلس الإجراءات الإسرائيلية بحق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس، بما في ذلك هدم مقر الوكالة في الشيخ جراح والسيطرة عليه، وإغلاق مقارها ومدارسها ومراكزها الصحية في عدد من أحياء المدينة، معتبرًا أن هذه الإجراءات تستهدف اللاجئين الفلسطينيين وتحرمهم من الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية، وتمثل محاولة لطمس قضية اللاجئين.
ورحب مجلس الجامعة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة تجديد تفويض الأونروا لمدة ثلاث سنوات للفترة من 2026 إلى 2029، وفق قرار إنشائها رقم 302 لعام 1949، كما أدان العدوان الإسرائيلي على مدارس ومؤسسات ومقرات وموظفي الوكالة في قطاع غزة، والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 350 من موظفيها وإصابة المئات، فضلًا عن تدمير نحو 315 من منشآتها.
ورفض المجلس الحملات الإسرائيلية والأمريكية الممنهجة ضد الأونروا، بما في ذلك التحريض ضدها وفرض العقوبات الإدارية والمالية عليها، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على دور الوكالة واستمراره في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
وحث الدول العربية على تسديد مساهماتها المقررة في موازنة الأونروا، وتشجيع المساهمات الاستثنائية واتفاقيات الدعم والتمويل متعددة السنوات، كما طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية بمواصلة التنسيق مع المفوض العام للوكالة لحشد الدعم المالي اللازم لميزانيتها.
وأدان وزراء الخارجية العرب السياسة الإسرائيلية الممنهجة تجاه الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك التعذيب والإهمال الطبي وعمليات الإعدام الميداني، كما رفضوا بشدة إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونًا يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرين ذلك انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
ودعا المجلس المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مراقبة أوضاع الأسرى الفلسطينيين والضغط على سلطات الاحتلال لوقف الانتهاكات والإفراج عن الأسرى، خاصة المرضى وكبار السن.
وأكد المجلس دعمه لحق دولة فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، داعيًا مجلس الأمن إلى قبول عضويتها، كما دعا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى الاعتراف بها.
وحث مجلس الجامعة محكمة العدل الدولية على الإسراع في الفصل في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ودول أخرى ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، داعيًا الدول المتمسكة بالقانون الدولي إلى الانضمام إلى الدعوى.
كما دعا المجلس جمعيات حقوق الإنسان واتحادات المحامين ومنظمات المجتمع المدني والجاليات العربية والإسلامية في الدول ذات الاختصاص القضائي العالمي إلى رفع دعاوى ضد مجرمي الحرب وقادة وعناصر جيش الاحتلال الذين شاركوا في ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وأكد وزراء الخارجية العرب تمسكهم بمبادرة السلام العربية بكافة عناصرها، باعتبارها الموقف العربي التوافقي وأساس أي جهود لإحياء عملية السلام، بما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، واستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين.