تُعد البطاطس من أكثر الأطعمة حضورًا على موائد المصريين، إلا أنها كثيرًا ما تتعرض للاتهام بأنهاغ من الأطعمة التي تسبب زيادة الوزن، بينما يرى متخصصون أن المشكلة لا تكمن في البطاطس نفسها، وإنما في الكمية وطريقة إعدادها، خاصة عند قليها في درجات حرارة مرتفعة.
ويكشف الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، مجموعة من المعلومات المهمة عن البطاطس، بداية من قيمتها الغذائية وطريقة تقشيرها وحفظها، وصولًا إلى دلالات ظهور اللون الأخضر أو البنفسجي أو البراعم عليها، ومتى يمكن تناولها ومتى يجب التخلص منها.
نشويات
وأوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن البطاطس تُصنف ضمن الأطعمة النشوية، نظرًا لاحتوائها على نسبة مرتفعة من النشا، لكنها في الوقت نفسه تحتوي على قدر من البروتين، وإن كانت كميته محدودة مقارنة بمصادر البروتين الأخرى.
وأشار إلى أن جزءًا من البروتين الموجود في البطاطس يتركز بالقرب من القشرة، ولذلك تنتشر في بعض الدول، مثل دول أوروبا وأمريكا، طرق طهي البطاطس بالقشرة، للاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في الطبقات القريبة منها.
وأضاف أنه في حالة تفضيل تقشير البطاطس، فمن الأفضل عدم إزالة طبقة سميكة أسفل القشرة، ويمكن استخدام قشارة البطاطس بدلًا من السكين لتقليل كمية الجزء الذي يتم التخلص منه أثناء التقشير.
كما توجد أدوات مخصصة لتقشير البطاطس بطريقة رقيقة، بما يساعد على الاحتفاظ بقدر أكبر من العناصر الغذائية الموجودة بالقرب من القشرة.
لون بنفسجي
وحول ظهور بقع أو مناطق بنفسجية داخل البطاطس بعد تقطيعها، أوضح أخصائي التغذية العلاجية أن هذا اللون لا يعني بالضرورة أن البطاطس فاسدة.
وقد يكون اللون البنفسجي ناتجًا عن وجود صبغات طبيعية تُعرف باسم "الأنثوسيانين"، وهي مركبات موجودة أيضًا في بعض الخضراوات والفواكه ذات الألوان الداكنة، مثل الباذنجان.
وتُعد هذه المركبات من مضادات الأكسدة، وبالتالي فإن وجود تصبغ بنفسجي طبيعي لا يمثل في حد ذاته سببًا للتخلص من البطاطس، طالما أنها لا تحمل علامات فساد أخرى مثل الرائحة غير الطبيعية أو العفن أو القوام المتحلل.
خارج الثلاجة
أما عن حفظ البطاطس، فأشار أبو الريش إلى أن البطاطس النيئة لا يُفضل حفظها في الثلاجة لفترات طويلة، لأن درجات الحرارة المنخفضة يمكن أن تؤدي إلى زيادة تحول جزء من النشا إلى سكريات.
وقد يؤثر ذلك في طعم البطاطس وطريقة تحميرها عند الطهي، كما يمكن أن يجعلها تميل إلى اكتساب لون أغمق بصورة أسرع أثناء التسوية.
لذلك يُفضل حفظ البطاطس النيئة في مكان جاف، جيد التهوية، ومظلم، بعيدًا عن الحرارة والرطوبة وأشعة الضوء.
أما البطاطس التي تم طهيها بالفعل، فيجب حفظها في الثلاجة وعدم تركها خارجها لفترات طويلة، مع وضعها في وعاء مناسب ومحكم الغلق.
اللون الأخضر
ومن أكثر العلامات التي تستدعي الانتباه ظهور اللون الأخضر على البطاطس.
وأوضح أبو الريش أن اللون الأخضر يرتبط بتعرض البطاطس للضوء، وقد يصاحبه ارتفاع في مستويات مركبات تُعرف باسم "الجليكو ألكالويدات"، ومن أشهرها مادة "السولانين".
وتناول كميات مرتفعة من هذه المركبات قد يؤدي إلى أعراض تسمم، لذلك لا يُنصح بتناول البطاطس التي تحتوي على مساحات كبيرة من اللون الأخضر.
أما إذا كان الجزء الأخضر محدودًا، فيمكن التخلص من الجزء المتغير والجزء المحيط به بشكل جيد، بينما إذا كان اللون الأخضر منتشرًا في معظم حبة البطاطس، فمن الأفضل التخلص منها بالكامل وعدم تناولها.
البراعم
وقد تظهر على البطاطس أيضًا براعم صغيرة، وهنا يجب الانتباه إلى حالة الحبة نفسها.
فإذا كانت البطاطس بدأت في الإنبات بصورة بسيطة وكانت صلبة ولا تحمل علامات فساد، فيجب إزالة البراعم والأجزاء المحيطة بها جيدًا قبل استخدامها.
أما إذا كانت البطاطس طرية بشكل واضح، أو ذابلة بشدة، أو تحتوي على مناطق متحللة أو متعفنة، فلا يُنصح بتناولها.
نقاط حمراء
وقد يلاحظ البعض وجود نقاط أو مناطق حمراء بالقرب من البراعم أو على سطح البطاطس، إلا أن هذه العلامات قد تكون مرتبطة بالصنف نفسه، خاصة أن البطاطس لها أصناف متعددة تختلف في ألوانها وخصائصها.
وبالتالي فإن وجود لون أحمر طبيعي في بعض الأصناف لا يعني وحده أن البطاطس فاسدة أو ضارة.
علامات الخطر
وشدد أخصائي التغذية العلاجية على ضرورة التخلص من البطاطس إذا كانت طرية بشكل غير طبيعي، أو تخرج منها مواد رخوة، أو ظهرت عليها علامات عفن أو تلف واضح.
كما أن وجود حفرة أو نفق داخل حبة البطاطس قد يشير إلى تعرضها للإصابة بحشرات الدرنات، وقد ترتبط هذه الإصابات بوجود فطريات أو تلوث ميكروبي، لذلك لا يُنصح بالمجازفة بتناول الحبة المصابة بشكل واضح.
القلي
وعن البطاطس المقلية، أوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن طريقة الطهي تلعب دورًا أساسيًا في تحديد مدى ملاءمة البطاطس للنظام الغذائي.
فعند تعريض الأطعمة النشوية، ومنها البطاطس، لدرجات حرارة مرتفعة أثناء القلي والتحمير الشديد، يمكن أن تتكون مادة «الأكريلاميد».
وترتبط المستويات المرتفعة من الأكريلاميد بمخاوف صحية، لذلك يُفضل تقليل تناول الأطعمة شديدة التحمير أو التي تصل إلى اللون البني الداكن.
وفي حالة تناول البطاطس المقلية، يُفضل ألا تصل إلى اللون البني الغامق أو الاحتراق، وأن تكون درجة التحمير أخف قدر الإمكان، مع تجنب الإفراط في تناولها.
طبق السلطة
وأشار أبو الريش إلى أهمية تناول البطاطس ضمن وجبة متوازنة، خاصة عند اختيار طرق الطهي الأقل اعتمادًا على الدهون.
ويمكن تقديمها إلى جانب طبق كبير من الخضراوات أو السلطة، التي توفر مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمركبات النباتية ومضادات الأكسدة.
كما يمكن أن تكون المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة، مثل بعض أنواع الشاي، جزءًا من النظام الغذائي المتوازن، دون اعتبارها وسيلة لإلغاء أضرار الإفراط في تناول الأطعمة المقلية.
كنز غذائي
وفي النهاية، أكد أخصائي التغذية العلاجية أن البطاطس ليست طعامًا "يسبب السمنة" بصورة تلقائية، وإنما تتوقف فائدتها وتأثيرها على الكمية وطريقة التحضير وما يُضاف إليها.
وتوفر البطاطس عددًا من العناصر الغذائية المهمة، من بينها الألياف الغذائية التي تساعد على زيادة الشعور بالشبع ودعم صحة الجهاز الهضمي، إلى جانب البوتاسيوم، والمغنيسيوم، وكميات من الحديد، فضلًا عن مركبات نباتية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات.
وتصبح البطاطس اختيارًا أفضل عند إعدادها بطرق بسيطة، مثل السلق أو الشوي بالقشرة، أو تحضيرها في الفرن مع كمية صغيرة من الزيت، وكذلك باستخدام القلاية الهوائية "Air Fryer" وفق طريقة إعداد مناسبة.
لذلك، فإن البطاطس ليست المشكلة في حد ذاتها، وإنما الإفراط في تناولها، وإضافة كميات كبيرة من الدهون والملح، أو تعريضها للتحمير الشديد، هي الأمور التي تستدعي الانتباه.