مع عودة الأطفال إلى المدارس وبدء الاختلاط اليومي داخل الفصول ووسائل المواصلات والأماكن المغلقة، تزداد فرص انتشار العدوى التنفسية بين الصغار، خاصة مع التقارب بينهم ومشاركة بعض الأدوات أو لمس الأسطح التي قد تكون ملوثة.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور إسلام نمير سلامة، أخصائي الأمراض الصدرية والحساسية، أن التهاب الشعب الهوائية قد يظهر بين الأطفال في البيئة المدرسية، نتيجة سهولة انتقال العدوى التنفسية من طفل إلى آخر، خاصة عن طريق الرذاذ الناتج عن العطس أو السعال، إلى جانب لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
كيف تنتقل العدوى داخل المدرسة؟
يقول د. إسلام نمير سلامة إن البيئة المدرسية قد تساعد على انتشار العدوى التنفسية بسبب وجود أعداد كبيرة من الأطفال في أماكن مشتركة لفترات طويلة، ما يزيد فرص انتقال الفيروسات والبكتيريا المسببة للعدوى التنفسية.
وقد تنتقل العدوى من خلال الرذاذ المتطاير أثناء العطس أو الكحة، خاصة عند عدم تغطية الفم والأنف بطريقة صحيحة.
كما يمكن أن تنتقل الجراثيم بصورة غير مباشرة من خلال الأسطح والأدوات الملوثة، خصوصًا عندما يلمس الطفل مقاعد الدراسة أو مقابض الأبواب أو الأدوات المشتركة ثم يلمس وجهه.
وتزداد فرص انتقال العدوى أيضًا عند مشاركة الأدوات الشخصية بين الأطفال، مثل زجاجات المياه أو أدوات الطعام وغيرها، لذلك من المهم تعليم الطفل عدم مشاركة أغراضه الشخصية مع زملائه.
أعراض تستدعي الانتباه
ويشير أخصائي الأمراض الصدرية والحساسية إلى أن التهاب الشعب الهوائية قد يصاحبه عدد من الأعراض التي تختلف حدتها من طفل إلى آخر، ومن أبرزها:
الكحة المستمرة، وقد تكون أكثر وضوحًا خلال الليل أو مع المجهود.
خروج البلغم، خاصة مع استمرار التهاب الجهاز التنفسي.
النهجان أو الشعور بضيق في التنفس.
ارتفاع درجة حرارة الجسم في بعض حالات العدوى.
- صعوبة أو سرعة التنفس، وهي علامة تستدعي الانتباه، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من الحساسية أو مشكلات تنفسية سابقة.
ولا تعني كل كحة بالضرورة الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية، فقد تكون الكحة مرتبطة بالزكام أو الحساسية أو غيرها من أمراض الجهاز التنفسي، ولذلك يعتمد تحديد السبب على تقييم الطبيب للأعراض وحالة الطفل.
مرضى الحساسية أكثر احتياجًا للمتابعة
ويحتاج الأطفال الذين يعانون من الحساسية أو مشكلات تنفسية إلى اهتمام خاص عند ظهور أعراض العدوى، إذ يمكن أن تؤدي بعض العدوى التنفسية إلى زيادة السعال أو صعوبة التنفس لدى الطفل المصاب بالحساسية.
لذلك يجب على الأسرة الانتباه إلى أي تغير واضح في نمط تنفس الطفل، خصوصًا إذا ظهرت علامات مثل النهجان، سرعة التنفس أو صعوبة الحصول على النفس، وعدم الاكتفاء بعلاج الأعراض بصورة عشوائية دون استشارة الطبيب.
كيف تحمين طفلك من العدوى في المدرسة؟
ويؤكد د. إسلام نمير سلامة أن الوقاية تبدأ من العادات اليومية البسيطة التي يجب أن يتعلمها الطفل ويعتاد عليها، وفي مقدمتها غسل اليدين جيدًا وبانتظام، خاصة قبل تناول الطعام وبعد استخدام الحمام وبعد العودة من المدرسة.
كما ينصح بالحفاظ على نظافة الأدوات الشخصية للطفل، وتعليمه عدم مشاركة زجاجة المياه أو أدوات الطعام والأغراض الشخصية مع الآخرين.
ومن المهم أيضًا تعليم الطفل آداب السعال والعطس، مثل تغطية الفم والأنف بمنديل والتخلص منه بطريقة صحيحة، أو استخدام باطن المرفق عند عدم توافر منديل، مع تجنب لمس الوجه باليدين غير النظيفتين.
تجنب التغيرات المفاجئة في الحرارة
وينصح أخصائي الأمراض الصدرية والحساسية أيضًا بالحفاظ على ارتداء الطفل ملابس مناسبة لدرجة حرارة الجو، وتجنب تعرضه المفاجئ لاختلافات كبيرة في درجات الحرارة.
كما ينبغي عدم المبالغة في تدفئة الطفل أو تعريضه للبرد بصورة مفاجئة، مع الاهتمام بتهوية الأماكن المغلقة بصورة مناسبة، خاصة الفصول والأماكن التي يتجمع فيها عدد كبير من الأطفال.
تقليل الزحام قدر الإمكان
ويعد الابتعاد عن الأماكن شديدة الازدحام، خاصة خلال فترات انتشار العدوى التنفسية، من الإجراءات التي يمكن أن تقلل فرص انتقال الأمراض.
وفي المدرسة، يجب الاهتمام بالتهوية الجيدة للفصول، والحفاظ على نظافة الأسطح والأدوات المشتركة، مع توعية الأطفال بأهمية النظافة الشخصية وعدم تبادل الأدوات.
متى يجب استشارة الطبيب؟
ويشدد د. إسلام نمير سلامة على أهمية سرعة استشارة الطبيب عند ظهور الأعراض، خصوصًا إذا كانت الكحة مستمرة أو مصحوبة ببلغم أو ارتفاع في درجة الحرارة أو نهجان أو صعوبة في التنفس.
وتزداد أهمية التقييم الطبي إذا كان الطفل يعاني بالفعل من الحساسية أو الربو أو أي مشكلة تنفسية، أو إذا كانت الأعراض تزداد بدلًا من التحسن.
كما أن ظهور صعوبة واضحة في التنفس، أو سرعة ملحوظة في التنفس، أو تغير لون الشفاه والوجه إلى الأزرق أو الرمادي، أو الخمول الشديد، يستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة.
عادات بسيطة تحمي الطفل
ومع بداية العام الدراسي، لا تقتصر حماية الطفل من التهاب الشعب الهوائية وغيره من العدوى التنفسية على تجنب مخالطة المرضى فقط، وإنما تعتمد على مجموعة متكاملة من الإجراءات، تشمل غسل اليدين، وعدم مشاركة الأدوات الشخصية، والالتزام بآداب السعال والعطس، والاهتمام بالتهوية، وارتداء الملابس المناسبة للطقس، مع مراقبة أي أعراض تنفسية تظهر على الطفل.
والأهم هو عدم إرسال الطفل إلى المدرسة إذا كان يعاني من أعراض مرضية واضحة، والتواصل مع الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب، خاصة إذا كانت الأعراض تتعلق بالتنفس أو كان الطفل من مرضى الحساسية.