الناجية

الناجيةد. أمل عفيفي

الرأى9-9-2026 | 20:41

تقول: كنا قصة حب حقيقية. لم أتزوج رجلًا لا أحبه، ولم يعش معي عشرين عامًا رجلًا غريبًا عن قلبي. كان بيننا حب وضحك وبيت وأولاد وذكريات جميلة كثيرة.
لكن كان هناك شيء صغير بدأ منذ البداية… ثم كبر مع السنوات.

وقت الغضب، كان يتجاوز في كلامه. وأنا أيضًا لم أكن دائمًا ألتزم الصمت. كنا نتشاجر، نجرح بعضنا بالكلمات، ثم تهدأ الأمور. وبعدها تأتي البوسة والحضن، ونقول: خلاص،خناقة وعدت(ساعة شيطان ) كما يقول المثل المصري في كل الظروف المشابهة، والذي هو في جوهره هروب من تحمل المسؤلية وإلقائها علي عاتق( الشيطان)

فلماذا الرحيل الآن؟
لأنني لم أعد أنا تلك المرأة.
كبرنا، وتغيرت قدرتي على الاحتمال. ما كنت أعتبره زمان ( خناقة وتعديِ)،( كل البيوت كدة)
أصبحت أراه اليوم إهانة لا أقبلها على نفسي، لم أعد أستطيع أن أسمع الكلام نفسه، ولا أن أعيش التوتر نفسه، ولا تكرار نفس الأخطاء ثم أتصالح وكأن شيئًا لم يحدث،حتي المصالحة والمراضية إختفت وحلّ محلها عدم إعتراف بالخطأ وقلب الترابيزة عليّ وتحميلي المسؤلية.

أصبح جسدي نفسه يدفع الثمن. توتر مستمر، إرهاق، وأعراض صحية جعلتني أفهم أنني لا أعيش مجرد خلافات زوجية، وإنما أعيش داخل نمط مؤذٍ يتكرر منذ سنوات.

تعبت وانهارت دفاعاتي وأري النسخة الأسوأ مني في هذه العلاقة ، فلا رضيت عن نفسي ولا رضيت عن العلاقة ولا عن الحد الذي وصلنا له.

أرحل لأنني لم أعد أحتمل الطريقة التي نختلف بها.

وأقول لها:
لا يا سيدتي، الرحيل بعد عشرين عامًا ليس بالضرورة هروبًا، كما أن البقاء عشرين عامًا ليس دليلًا على أن العلاقة أصبحت صحية.

هناك فرق بين الخلاف الزوجي، وهو طبيعي، وبين أن يتحول الخلاف إلى نمط متكرر من الإهانة والتطاول وكسر الأمان النفسي.

وأحيانًا لا يكون ما يهدم الزواج غياب الحب، وإنما غياب الاحترام.

قد يستطيع الحب أن يعيدنا إلى بعضنا بعد الخلاف، لكن الحضن الذي يأتي بعد الإهانة لا يمحو أثرها بالضرورة. ومع تكرار الدائرة: غضب، تجاوز، جرح، صلح، ثم غضب من جديد… يصبح الصلح نفسه جزءًا من النمط، لا حلًا له.

ومع التقدم في العمر، من حق الإنسان أن يعيد تعريف ما يستطيع احتماله وما لم يعد يقبله. فالنضج ليس أن نصبح أكثر قدرة على تحمل الأذى، بل أن نصبح أكثر وعيًا بما يؤذينا.

لذلك، قبل قرار الرحيل، اسألي نفسك: هل بذلنا محاولة حقيقية لتغيير هذا النمط؟ هل توقف التجاوز فعلًا أم كنا نعتذر ثم نكرر كل شيء؟ وهل يستطيع الطرفان أن يتعلما طريقة مختلفة للخلاف؟

فإن كانت الإجابة نعم، فربما تستحق العلاقة محاولة ناضجة وجادة.

أما إذا أصبح الأذى هو اللغة المتكررة للعلاقة، ولم يعد هناك استعداد حقيقي للتغيير، فاختيار النجاة هو الحل الأقرب للصواب وكل حالة تختلف عن الأخري.

أحيانًا تكون الناجية هي التي قررت أخيرًا ألا تدفع صحتها ثمنًا لعلاقة لم يعد أصحابها يعرفون كيف يحبون بعضهم دون أن يؤذوا بعض ،حتي وإن تغير شكل الحب ..فلا علاقة بدون إحترام.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان