حيوانات تنام لسنوات وأخرى لثوانٍ .. أغرب أنماط النوم في عالم الحيوان

حيوانات تنام لسنوات وأخرى لثوانٍ .. أغرب أنماط النوم في عالم الحيوانحيوانات تنام لسنوات وأخرى لثوانٍ .. أغرب أنماط النوم في عالم الحيوان

منوعات11-9-2026 | 17:13

هل يمكن أن ينام حيوان لسنوات كاملة؟ وهل هناك كائنات لا تحصل على أكثر من ثوانٍ معدودة من النوم في كل مرة؟ يبدو الأمر غريبًا إذا قورن بعادات نوم الإنسان، لكن عالم الحيوان يكشف عن أنماط مذهلة من الراحة والنوم والتكيف مع البيئة.

فبعض الحيوانات تدخل في حالات خمول عميقة عندما تصبح الظروف البيئية قاسية، بينما طورت أنواع أخرى طرقًا مختلفة للحصول على قسط من الراحة دون أن تفقد قدرتها على التنفس أو مراقبة محيطها أو البحث عن الغذاء. وبين خمول قد يمتد لسنوات، وقيلولات لا تتجاوز بضع ثوانٍ، تتنوع استراتيجيات النوم بصورة لافتة في مملكة الحيوان.

السمكة الرئوية.. خمول لسنوات

تعيش السمكة الرئوية الأفريقية في الأنهار والمستنقعات التي قد تجف خلال فترات الجفاف والحرارة. وعندما تنحسر المياه، تحفر داخل الطين وتحيط جسمها بغلاف مخاطي يساعدها على البقاء، مع ترك فتحة تسمح لها بالتنفس باستخدام أعضاء تشبه الرئتين.

وتدخل السمكة خلال هذه الفترة في حالة تُعرف باسم البيات الصيفي أو الخمول (Estivation)، تنخفض خلالها مستويات نشاطها واستهلاكها للطاقة بصورة كبيرة.

وقد تتمكن بعض أنواع السمك الرئوي من البقاء في هذه الحالة لفترات طويلة تصل إلى سنوات، إلى أن تعود المياه مع هطول الأمطار.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن ما يحدث ليس نومًا متواصلًا بالمعنى المعتاد، وإنما حالة خمول فسيولوجي تساعد الحيوان على تحمل الظروف البيئية القاسية ونقص الماء والغذاء.

الفرقاطة.. نوم أثناء الطيران

يعيش طائر الفرقاطة حياة تعتمد على التحليق لمسافات طويلة فوق المحيطات بحثًا عن الغذاء، وقد يقضي فترات ممتدة في الجو.

وللتكيف مع هذه الحياة، يستطيع الطائر النوم أثناء التحليق، وقد أظهرت تسجيلات نشاط الدماغ أن نومه خلال الرحلات الجوية يكون قصيرًا ومتقطعًا.

وأظهرت دراسة على طيور الفرقاطة الكبيرة أنها قد تنام أثناء الرحلات الجوية نحو 42 دقيقة يوميًا في المتوسط، موزعة على فترات قصيرة، بينما يمكن أن تزيد مدة نومها بصورة كبيرة عندما تعود إلى اليابسة.

الدلافين.. نصف دماغ مستيقظ

تحتاج الدلافين إلى الصعود إلى سطح الماء للتنفس، ولذلك لا يمكنها ببساطة الدخول في نوم عميق يفقدها الوعي بالكامل لفترات طويلة.

ولهذا تستخدم أسلوبًا يُعرف باسم النوم أحادي نصف الكرة المخية، حيث يدخل أحد نصفي الدماغ في حالة نوم، بينما يظل النصف الآخر أكثر يقظة.

وخلال هذه الفترة يمكن للدلفين الاستمرار في السباحة والصعود إلى السطح للتنفس ومراقبة البيئة المحيطة. وبعد ذلك يتبادل نصفا الدماغ الأدوار، ما يسمح للحيوان بالحصول على الراحة مع الحفاظ على الوظائف الضرورية للبقاء.

الفيلة.. ساعتان من النوم

على الرغم من ضخامة أجسامها، لا تحصل الفيلة البرية على ساعات طويلة من النوم يوميًا.

وأظهرت دراسات ميدانية على الفيلة الأفريقية البرية أنها قد تنام في المتوسط نحو ساعتين يوميًا، غالبًا خلال الليل وعلى فترات متقطعة.

ويمكن للفيل أن ينام واقفًا، لكنه قد يستلقي أحيانًا للحصول على مراحل أعمق من النوم. كما يمكنه تقليل النوم أو حتى البقاء مستيقظًا لفترات طويلة عندما تفرض عليه الظروف البيئية أو الحاجة إلى الحركة ذلك.

الزرافة.. قيلولات قصيرة

تتميز الزرافة بطريقة مختلفة في الحصول على الراحة؛ فطول جسمها وساقيها يجعل الاستلقاء والنهوض أكثر صعوبة ويزيد من الوقت الذي قد تحتاجه للعودة إلى الوقوف.

كما أن البقاء مستلقية لفترات طويلة قد يجعلها أكثر عرضة للخطر في البرية، لذلك تعتمد على فترات نوم قصيرة ومتفرقة، ويمكنها الحصول على مراحل من النوم الخفيف أثناء الوقوف.

وعندما تشعر بالأمان، قد تستلقي الزرافة وتثني رقبتها بحيث تقترب رأسها من جسمها خلال النوم الأعمق.

فقمة الفيل.. نوم في أعماق البحر

تقطع فقمة الفيل الشمالية رحلات طويلة في المحيط بحثًا عن الغذاء، وتقضي جزءًا كبيرًا من وقتها في الغوص إلى أعماق كبيرة.

وخلال بعض الغوصات، تدخل في فترات قصيرة من النوم، وقد تبدأ في الهبوط ببطء في مسار حلزوني، وهي الظاهرة التي أطلق عليها الباحثون اسم «لولب النوم».

وتشير الدراسات إلى أن فقمة الفيل تحصل على قدر محدود من النوم أثناء وجودها في البحر، بينما تزداد حاجتها إلى النوم عندما تعود إلى اليابسة.

البطاريق.. آلاف القيلولات

أما بطاريق حزام الذقن، فتقدم واحدة من أكثر استراتيجيات النوم غرابة؛ إذ تعتمد أثناء حضانة البيض ورعاية الأعشاش على آلاف القيلولات القصيرة جدًا بدلًا من النوم لفترة طويلة متواصلة.

وقد تستمر بعض هذه القيلولات نحو أربع ثوانٍ فقط، لكنها تتكرر آلاف المرات خلال اليوم، بحيث يصل مجموع النوم اليومي إلى ساعات عدة.

ويبدو أن هذا النمط يساعد البطريق على الحصول على الراحة مع الحفاظ على درجة من اليقظة لمراقبة العش وحماية البيض أو الصغار.

حلول مختلفة للبقاء

تكشف هذه الأمثلة أن النوم والراحة في عالم الحيوان لا يتبعان قاعدة واحدة. فطريقة النوم تتأثر بالبيئة، وطريقة الحصول على الغذاء، والحاجة إلى التنفس، وحجم الحيوان، وخطر الحيوانات المفترسة.

وبين سمكة تدخل في خمول قد يستمر سنوات، وطائر ينام أثناء تحليقه، ودلفين يريح نصف دماغه في كل مرة، وبطريق يكتفي بقيلولات لا تتجاوز ثوانٍ، تقدم الطبيعة مجموعة مذهلة من الحلول التي تساعد الحيوانات على الراحة والبقاء في الوقت نفسه.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان