عند تناول الفول السوداني، يحرص البعض على إزالة القشرة الحمراء الرقيقة التي تغلف الحبة، بينما يفضل آخرون تناولها كما هي، اعتقادًا بأنها تحمل فوائد غذائية إضافية. لكن هل تناول هذه القشرة آمن؟ وهل التخلص منها يعني فقدان جزء من القيمة الغذائية للفول السوداني؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن القشرة الحمراء الرقيقة المحيطة بحبة الفول السوداني ليست مجرد غلاف خارجي عديم القيمة، بل تحتوي على عدد من المركبات النباتية والألياف، وهو ما يجعل تناولها بالنسبة للشخص السليم خيارًا مقبولًا، طالما لا تسبب له أي أعراض هضمية.
مركبات نباتية
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن القشرة الحمراء الرقيقة التي تغلف حبة الفول السوداني تحتوي على ألياف غذائية ومجموعة من المركبات النباتية، من بينها البوليفينولات، وهي مركبات معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.
وتوجد البوليفينولات أيضًا في العديد من الأطعمة والمشروبات النباتية، مثل القهوة والشاي والكاكاو والعنب، وترتبط بعض هذه المركبات بالطعم المر أو القابض الذي يمكن ملاحظته في بعض الأطعمة.
ومن بين المركبات النباتية التي توجد في الفول السوداني وقشرته الريسفيراترول، إلى جانب مركبات فينولية أخرى، وقد حظيت هذه المواد باهتمام بحثي بسبب خصائصها المضادة للأكسدة ودورها المحتمل في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.
لكن ذلك لا يعني أن تناول قشرة الفول السوداني بمفردها علاج أو وسيلة مؤكدة للوقاية من أمراض القلب، إذ إن الفوائد الصحية تعتمد على النظام الغذائي بالكامل، وليس على مكوّن واحد.
ألياف مفيدة
ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن القشرة تحتوي أيضًا على ألياف، ومنها الألياف غير القابلة للهضم.
وهنا قد يتساءل البعض: إذا كان جسم الإنسان لا يمتلك الإنزيمات اللازمة لهضم السليلوز، فما الفائدة من وجوده في الطعام؟
والإجابة أن عدم هضم بعض الألياف لا يعني أنها عديمة الفائدة، فالألياف غير القابلة للذوبان تمر عبر الجهاز الهضمي وتساعد في زيادة حجم محتويات الأمعاء ودعم انتظام حركتها، وهو ما يساهم في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.
ليست ضرورية
ويؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن وجود هذه المركبات والألياف في القشرة الحمراء لا يعني أن تناولها أمر ضروري للحصول على فوائد الفول السوداني.
فالشخص الذي يفضل إزالة القشرة يمكنه تناول الفول السوداني دونها، وسيظل يحصل على قدر مهم من العناصر الغذائية الموجودة في الحبة نفسها.
وفي المقابل، لا يوجد ما يدعو الشخص السليم إلى تجنب القشرة الحمراء لمجرد وجودها، إذا كان يتناولها دون أن تسبب له أعراضًا مثل الانتفاخ أو اضطراب المعدة أو أي مشكلة هضمية.
قيمة غذائية
وتشير الأبحاث إلى أن جزءًا من المركبات الفينولية ومضادات الأكسدة الموجودة في الفول السوداني يتركز بدرجة ملحوظة في القشرة، لذلك فإن إزالة القشرة قد تقلل من كمية بعض هذه المركبات التي يحصل عليها الشخص.
وهذا يجعل تناول الفول السوداني بالقشرة الحمراء وسيلة للحصول على هذه المركبات النباتية والألياف، لكنه لا يعني بالضرورة أن الفول السوداني بالقشرة «أفضل» لكل شخص أو أن إزالة القشرة تجعله غير صحي.
وفي النهاية، يظل الفول السوداني نفسه مصدرًا جيدًا للبروتين النباتي والدهون غير المشبعة وبعض الفيتامينات والمعادن، بينما تضيف القشرة الحمراء إليه قدرًا من الألياف والمركبات النباتية.