أسماك المزارع.. هل تحتوي فعلًا على هرمونات وبقايا مضادات حيوية ؟

أسماك المزارع.. هل تحتوي فعلًا على هرمونات وبقايا مضادات حيوية ؟أسماك المزارع

منوعات16-9-2026 | 16:47

تنتشر بين كثير من المستهلكين مخاوف بشأن الأسماك المستزرعة، بداية من الاعتقاد بأنها أقل قيمة غذائية من الأسماك التي يتم صيدها من البحار، وصولًا إلى اتهامها باحتوائها على هرمونات أو بقايا مضادات حيوية. لكن هل تستند هذه المخاوف إلى حقائق علمية، أم أنها مجرد معتقدات متداولة؟ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة هذه الادعاءات، وكيفية اختيار الأسماك الطازجة والآمنة.

لماذا الاستزراع؟

يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن مجرد ذكر عبارة «أسماك المزارع» يجعل البعض يردد مجموعة من الأفكار الشائعة، مثل أنها «لا فائدة منها مثل سمك البحر»، أو أنها تسبب الأمراض، أو أن تغذيتها تعتمد على الهرمونات وتترك بداخلها بقايا من المضادات الحيوية.

لكن لفهم الموضوع بصورة صحيحة، يجب أولًا أن نسأل: لماذا ظهر الاستزراع السمكي من الأساس، ولماذا أصبحت المزارع السمكية منتشرة في العديد من دول العالم؟

الإجابة ببساطة أن الإنتاج السمكي الطبيعي لا يكفي وحده لتلبية احتياجات السكان، ولذلك أصبح الاستزراع السمكي أحد مصادر توفير الأسماك. والاستزراع السمكي ليس ظاهرة مقتصرة على دولة أو منطقة معينة، بل يُستخدم على نطاق واسع في العديد من دول العالم، ومن بينها الصين والولايات المتحدة ودول أوروبية مختلفة.

هل تقل القيمة الغذائية؟

ويضيف أن الاعتقاد بأن الأسماك المستزرعة تفتقر إلى القيمة الغذائية مقارنة بالأسماك التي يتم صيدها من البحار ليس قاعدة عامة.

فالقيمة الغذائية تختلف بحسب نوع السمك، ونظام تغذيته، وظروف تربيته، ولذلك لا يمكن القول إن جميع الأسماك المستزرعة أقل قيمة غذائية من الأسماك البرية.

كما أن الفروق الغذائية بين الأسماك قد تكون محدودة في بعض الحالات، بينما تكون أكثر وضوحًا في حالات أخرى بحسب النوع وطريقة التغذية.

حكاية الهرمونات

أما الاعتقاد بأن أسماك المزارع يتم تربيتها باستخدام الهرمونات بصورة عامة، فيصفه الدكتور أحمد أبو الريش بأنه اعتقاد غير دقيق.

ويشير إلى أن استخدام أي مادة في تربية الأسماك لا ينبغي أن يُفترض لمجرد كون السمك مستزرعًا، كما أن إدخال مواد أو ممارسات غير ضرورية في عملية الإنتاج يترتب عليه تكلفة على المربي.

لذلك لا يصح التعامل مع عبارة «سمك مزارع» باعتبارها دليلًا في حد ذاتها على وجود هرمونات أو مواد ضارة.

وماذا عن أوميجا 3؟

ومن أكثر الأفكار انتشارًا أيضًا أن الأسماك المستزرعة لا تحتوي على أوميجا 3، لأنها لا تتغذى على الغذاء الطبيعي نفسه الذي تحصل عليه الأسماك في البحار.

ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الأسماك المستزرعة تحتاج إلى أعلاف مصممة لتوفير احتياجاتها الغذائية من البروتين والعناصر المختلفة، وقد تحتوي هذه الأعلاف أيضًا على مصادر للدهون والأحماض الدهنية، ومنها أوميجا 3، بحسب نوع العلف ونظام التربية.

فالسمكة كائن حي يحتاج إلى التغذية المناسبة حتى تنمو وتستمر في الحياة، وبالتالي فإن جودة العلف ونظام التربية من العوامل المهمة التي تؤثر في جودة المنتج النهائي.

كيف نختار السمك؟

ويؤكد أن الاعتماد على مصدر موثوق عند شراء الأسماك يظل من أهم خطوات الحصول على منتج آمن وجيد.

وعند اختيار السمك الطازج، يمكن الانتباه إلى مجموعة من العلامات، منها:

- أن تكون عين السمكة صافية ولامعة وليست معكرة.
- أن تكون الخياشيم حمراء فاتحة أو وردية، وليست بنية أو داكنة بصورة غير طبيعية.
- أن تكون رائحة السمك طبيعية وليست نفاذة أو غير معتادة.
- أن يكون اللحم متماسكًا وليس طريًا أو مهريًا.
- أن يكون الجلد لامعًا وليس باهتًا.

كما ينصح بالشراء من أماكن موثوقة تهتم بالتخزين والتبريد والنظافة، لأن سلامة السمك لا ترتبط فقط بكونه مستزرعًا أو مصيدًا، وإنما أيضًا بطريقة التعامل معه وحفظه حتى يصل إلى المستهلك.

ليست كل الأسماك متشابهة

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن محتوى الأسماك من أوميجا 3 يختلف من نوع إلى آخر، ولذلك لا يمكن وضع جميع الأسماك في فئة واحدة.

فالأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، تُعد من المصادر المعروفة للأحماض الدهنية أوميجا 3، بينما الأسماك الأقل دهنية، مثل البلطي، تحتوي عادةً على كميات أقل منها.

وبالتالي، فإن المقارنة الصحيحة ليست فقط بين «سمك مزارع» و«سمك بحر»، وإنما يجب أن نعرف نوع السمك نفسه، وتركيبته الغذائية، ومصدره وطريقة تغذيته وتربيته.

الاختيار الآمن

ويختتم الدكتور أحمد أبو الريش حديثه بالتأكيد على أن أسماك المزارع لا ينبغي أن تُعامل تلقائيًا باعتبارها طعامًا ضعيف القيمة الغذائية أو ضارًا بالصحة.

فالسمك عمومًا يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من النظام الغذائي، لما يوفره من البروتين والعناصر الغذائية المختلفة، وتختلف فوائده وتركيبته بحسب نوع السمك.

لذلك، بدلًا من الاعتماد على الشائعات، الأفضل هو اختيار الأسماك من مصادر موثوقة، والتأكد من طزاجتها، وتنويع أنواع الأسماك المتناولة للحصول على فوائد غذائية متنوعة.

أضف تعليق

قمة العلمين الثلاثية.. مصر تعيد رسم معادلات شرق المتوسط

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان