يختلف لحم البط عن الدجاج في اللون والطعم وكمية الدهون، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول قيمته الغذائية، خاصة أن لحمه يميل إلى اللون الداكن ويحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون. فهل تشبه تركيبته الغذائية اللحوم الحمراء؟ وهل دهون البط مفيدة بالفعل أم ينبغي الحذر منها، خاصة لدى مرضى ارتفاع الكوليسترول؟ يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز الفوائد الغذائية للبط، وكيفية تناوله بطريقة أكثر ملاءمة للصحة.
دهون مختلفة
يقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية ، إن التركيز في لحم البط يجعله يبدو قريبًا في شكله من اللحوم الحمراء، وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا: هل هذا التشابه دليل على ارتفاع جودته الغذائية، أم أن المقارنة بينهما ليست دقيقة؟
ويشير إلى أن البط يتميز باحتوائه على كمية مرتفعة نسبيًا من الدهون، إلا أن تركيب هذه الدهون يختلف بحسب الجزء الذي يتم تناوله، ووجود الجلد من عدمه، وطريقة الطهي.
وتحتوي دهون البط على نسبة من حمض الأوليك (Oleic Acid)، وهو أحد الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة الموجودة أيضًا في زيت الزيتون، ويرتبط تناوله ضمن نظام غذائي متوازن بتأثيرات مفيدة على صحة القلب ومستويات الكوليسترول.
لكن ذلك لا يعني أن دهون البط يمكن اعتبارها مساوية لزيت الزيتون في القيمة الصحية أو أن تناولها بكميات كبيرة مناسب للجميع، خاصة أن البط يظل من اللحوم الأعلى في الدهون مقارنة بالدجاج منزوع الجلد.
دهون للطهي
ويضيف الدكتور محمد خلف أن دهون البط تتميز بقدرتها على تحمل درجات حرارة مرتفعة نسبيًا، ولذلك استخدمها الناس قديمًا في الطهي والتحمير وحفظ الطعام، قبل انتشار الزيوت النباتية الحديثة.
وكانت بعض الأسر تقوم بإذابة الدهون الناتجة عن طهي البط والاحتفاظ بها لاستخدامها لاحقًا في إعداد الطعام.
ومع ذلك، فإن الاستفادة من دهون البط لا تعني الإفراط في استخدامها، فكمية الدهون الكلية في النظام الغذائي تظل عاملًا مهمًا، خصوصًا بالنسبة لمن يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو يحتاجون إلى تقليل الدهون المشبعة والسعرات الحرارية.
لون اللحم
أما عن سبب اختلاف لون لحم البط عن الدجاج، فيوضح أن اللون الداكن يرجع إلى ارتفاع محتوى العضلات من بروتين الميوجلوبين (Myoglobin)، وهو البروتين المسؤول بدرجة كبيرة عن اللون الأحمر أو الداكن في اللحوم.
كما يحتوي لحم البط على الحديد، وتختلف الكمية بحسب الجزء وطريقة التربية والطهي. وتشير المقارنات الغذائية إلى أن لحم البط يمكن أن يكون مصدرًا جيدًا للحديد مقارنة ببعض أنواع الدواجن.
ولا ينبغي في الوقت نفسه التعامل مع أرقام ثابتة للحديد باعتبارها تنطبق على كل قطعة من لحم البط، لأن محتوى العناصر الغذائية يتغير بحسب نوع البط والجزء المستخدم ووجود الجلد وطريقة الطهي.
فيتامينات مهمة
ولا تقتصر القيمة الغذائية للبط على البروتين والحديد، إذ يحتوي أيضًا على مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة.
ومن أبرزها فيتامين B3 أو النياسين، الذي يشارك في عمليات إنتاج الطاقة والعديد من الوظائف الحيوية في الجسم، إلى جانب دوره في الحفاظ على صحة الجلد والجهاز العصبي.
كما يوفر لحم البط الزنك، وهو معدن أساسي يرتبط بوظائف الجهاز المناعي، ومن بينها دعم عمل الخلايا المناعية المختلفة.
ويحتوي كذلك على السيلينيوم، الذي يدخل في وظائف الغدة الدرقية وعمل مضادات الأكسدة في الجسم، إضافة إلى فيتامين B12 المهم لتكوين خلايا الدم ووظائف الجهاز العصبي.
البط والفراخ
وعند المقارنة بين البط والفراخ، لا يمكن القول إن أحدهما أفضل في جميع الجوانب، لأن لكل نوع تركيبته الغذائية الخاصة.
فالدجاج، وخاصة عند تناول الصدر منزوع الجلد، يكون عادة أقل في الدهون والسعرات الحرارية، بينما يتميز البط بمذاق مختلف واحتوائه على نسبة أعلى من الدهون وبعض العناصر الغذائية.
لذلك يعتمد الاختيار على احتياجات الشخص الغذائية، والجزء الذي يتم تناوله، وطريقة الطهي، وكمية الطعام.
التربية والمضادات
ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن البط يُربى في عدد من المحافظات المصرية، ومن بينها دمياط وبورسعيد والدقهلية والشرقية.
ومن الأفكار المتداولة أن البط يتمتع بمناعة طبيعية قوية تجعل المربين أقل احتياجًا لاستخدام المضادات الحيوية مقارنة بالدواجن الأخرى.
لكن لا يمكن تعميم ذلك على كل المزارع أو اعتبار لحم البط خاليًا تلقائيًا من متبقيات الأدوية. ففي حال استخدام المضادات الحيوية أو أي أدوية بيطرية، يجب الالتزام بفترة السحب المحددة للدواء قبل ذبح الحيوان، وهو أمر ينطبق على البط والدواجن وغيرها من الحيوانات المنتجة للغذاء.
لذلك تظل سلامة مصدر الشراء والرقابة البيطرية والالتزام بالقواعد المنظمة لاستخدام الأدوية عوامل أساسية في الحصول على لحوم آمنة.
كيف نقلل الدهون؟
أما بالنسبة لمن يشعر بالقلق من كمية الدهون الموجودة في البط، فيوضح الدكتور محمد خلف أن إزالة الجلد تقلل بشكل واضح من كمية الدهون المتناولة.
كما يمكن عند تحمير البط في الفرن عمل شقوق سطحية في الجلد والطبقة الدهنية، بما يساعد على خروج جزء من الدهون أثناء الطهي وتحمر الطبقة الخارجية، ما يمنح اللحم نكهة مميزة.
ويمكن استخدام الدهون الناتجة عن الطهي باعتدال، مع مراعاة أن وصفها بأنها «دهون طبيعية» لا يعني أنها مناسبة بلا حدود لجميع الأشخاص أو أنها أفضل من جميع الزيوت النباتية.
التنوع الغذائي
ويؤكد الدكتور محمد خلف أن البط يمكن أن يكون جزءًا من النظام الغذائي المتوازن، ولا ينبغي الحكم على قيمته الغذائية من خلال كمية الدهون الموجودة فيه فقط.
فكل مصدر غذائي يقدم مجموعة مختلفة من العناصر الغذائية، ولهذا فإن تنويع مصادر البروتين بين الدواجن والأسماك و اللحوم والبقوليات وغيرها يساعد على الحصول على احتياجات الجسم بصورة أكثر تنوعًا.