مصر تحمي ذاكرتها الوطنية.. د. باسم نبوي: المعهد يراقب ما يحدث في السماء وما يجري تحت الأرض

مصر تحمي ذاكرتها الوطنية.. د. باسم نبوي: المعهد يراقب ما يحدث في السماء وما يجري تحت الأرض الدكتور باسم نبوي

قال الدكتور باسم سيد نبوي إبراهيم ، القائم بعمل رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن المعهد يُعد من أقدم وأعرق المؤسسات العلمية في مصر والعالم العربي وإفريقيا، باعتباره المؤسسة الوطنية المتخصصة في علوم الفلك والجيوفيزياء ورصد الزلازل والظواهر الأرضية والفضائية.

وأوضح الدكتور باسم نبوي ، في حوار خاص لمجلة أكتوبر تنشره بوابة دار المعارف ، أن بداية إنشاء المعهد تعود إلى عام 1839 في منطقة بولاق، قبل أن ينتقل إلى العباسية، ثم إلى موقعه الحالي فوق هضبة المقطم بحلوان عام 1903، مشيرًا إلى أن المرصد كان منذ نشأته أول مرصد فلكي في إفريقيا والشرق الأوسط .

وأضاف أن نشاط المؤسسة بدأ برصد الأهلة و الظواهر الفلكية ، ثم توسع تدريجيًا ليشمل مجالات الجيوفيزياء، فأصبح المعهد يعمل في اتجاهين رئيسيين ؛ الأول يختص برصد ودراسة الظواهر الموجودة في السماء، والثاني يتعامل مع ما يحدث تحت سطح الأرض.

وأشار إلى أن مجالات العمل تحت سطح الأرض تشمل رصد الزلازل ودراسة الآثار والبترول والمياه والمعادن والمشكلات الجيولوجية، إلى جانب الدراسات المرتبطة بكود المباني، بينما تشمل أعمال الرصد الفلكي متابعة الظواهر السماوية، مثل كسوف الشمس وخسوف القمر والأهلة والكواكب والثقوب السوداء والحطام الفضائي.

«درع فضائي» لرصد الحطام والأقمار الصناعية

وأكد الدكتور باسم نبوي أن المعهد يمتلك معملًا متخصصًا في رصد الحطام الفضائي والأقمار الصناعية، لافتًا إلى أن هذه المحطة جاءت نتاج تعاون مشترك مع الجانب الصيني، وتُعد من الوحدات المتخصصة الموجودة في مصر وإفريقيا والشرق الأوسط.

وأوضح أن المحطة تعمل على رصد الحطام الفضائي والأجسام التي يمكن أن تشكل خطرًا على الأقمار الصناعية الموجودة في سماء مصر، باستخدام تقنيات الرصد البصري والليزر.

وأضاف أنه في حال رصد جسم قد يمثل تهديدًا لقمر صناعي، يتم إبلاغ الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ومنها إجراء مناورة للقمر الصناعي وتغيير مساره لتجنب الاصطدام بالحطام.

ووصف هذه المنظومة بأنها تمثل نوعًا من «الدرع الفضائي» للبلاد، مشيرًا إلى أن تأسيس المحطة بدأ عام 2014، وأن ثمار التعاون في هذا المجال أصبحت تظهر من خلال أعمال الرصد والدراسات المشتركة.

وأشار إلى مشاركة متخصصين من قسم الفلك ومعمل أبحاث الشمس ومعمل أبحاث الفضاء في تشغيل المحطة، إلى جانب تعاون المعهد مع عدد من الجهات المصرية، من بينها هيئة الاستشعار عن بعد، ووكالة الفضاء المصرية، وكلية علوم الملاحة والفضاء بجامعة بني سويف، وأقسام الفلك في الجامعات المصرية، ومنها قسم الفلك بكلية العلوم بجامعة القاهرة، وذلك من خلال بروتوكولات تعاون لتدريب العاملين والطلاب على أعمال الرصد.

كما يضم معمل أبحاث الفضاء تلسكوبًا لرصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي في القطامية، بالإضافة إلى وحدة للأكسجين الذري تُستخدم في تحسين وحماية المواد والجزيئات المستخدمة في تصنيع الأقمار الصناعية، ووحدة أخرى متخصصة في البلازما الفضائية.

رصد التفجيرات لحماية المباني والآثار

وقال رئيس المعهد إن هناك جانبًا آخر من عمل المؤسسة يتمثل في رصد الزلازل والمشكلات المرتبطة بما يحدث تحت سطح الأرض، إلى جانب وجود مجموعة متخصصة في رصد التفجيرات التي تتم داخل البلاد.

وأوضح أن المعهد يرصد التفجيرات التي تنفذها جهات مختلفة، سواء في أعمال المحاجر أو مصانع الأسمنت أو عمليات استخراج الذهب وغيرها، مشيرًا إلى أن رصد شدة التفجيرات يعد أمرًا مهمًا عندما تتجاوز الكميات المستخدمة الحدود المعتادة، لما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على المباني أو الآثار.

وأضاف أن نتائج الرصد في هذه الحالات يتم إبلاغ الجهات المعنية بها، مشيرًا إلى واقعة شهدتها منطقة كوم أمبو، بحسب ما يتذكر، عندما نفذت إحدى شركات البترول تفجيرات ضمن أعمال مسح زلزالي لدراسة باطن الأرض، ونتج عنها حدوث تشققات في الأرض وخروج بعض ينابيع المياه، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ للأهالي، وهو ما ساهم في ظهور الحاجة إلى مراقبة عمليات التفجير.

الانفجارات الشمسية وتأثيرها على الملاحة والاتصالات

وفيما يتعلق بقسم أبحاث الشمس والفضاء، أوضح الدكتور باسم نبوي أن القسم يضم معملين، هما معمل أبحاث الشمس ومعمل أبحاث الفضاء، ويختص معمل أبحاث الشمس بدراسة الشمس، سواء باطنها أو الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى سطح الأرض.

وأشار إلى أن من بين الظواهر التي تتم دراستها الانفجارات الشمسية، التي يصاحبها إطلاق مقذوفات عالية الطاقة يمكن أن تؤثر على المجال المغناطيسي للأرض، فضلًا عن تأثيراتها في الملاحة والاتصالات.

كما يمتلك المعهد محطات لقياس الإشعاع الشمسي موزعة على مستوى الجمهورية، بهدف تحديد أنسب المواقع التي يمكن استغلالها في إنشاء محطات لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية.

وأوضح أن المعمل يقوم كذلك برصد الظواهر الشمسية والقمرية، ومن بينها الكسوفات الشمسية والخسوفات القمرية، وهي ظواهر يتم تحديدها بدقة، وترتبط بحساب بدايات الشهور العربية والهجرية ومواقيت بعض الشعائر الإسلامية.

أبحاث لتطوير الخلايا الشمسية بتقنيات النانو

وأشار الدكتور باسم نبوي إلى وجود أبحاث أخرى داخل معمل أبحاث الشمس تتعلق بالخلايا الشمسية، حيث يعمل بعض الباحثين على تحسين كفاءتها باستخدام تقنيات النانو تكنولوجي، بما في ذلك تطبيقات يمكن استخدامها في الأقمار الصناعية وبعض الصناعات.

وأضاف أن الأبحاث تشمل كذلك تطوير بعض أنواع الطوب الحراري باستخدام تقنيات النانو، فضلًا عن دراسة استخدام أجهزة تركيز أشعة الشمس في مواقع معينة بهدف الوصول إلى طاقة إشعاعية أعلى.

ولفت إلى أن النشاط الشمسي والإشعاع الشمسي يرتبطان كذلك بدراسة بعض التغيرات المناخية، بما يوسع نطاق التطبيقات البحثية للمعمل.

قاعدة بيانات مرجعية لخدمة الجهات المستفيدة

وأوضح أن أهداف المعهد تتمثل في إجراء البحوث والدراسات النظرية والتطبيقية في مجالات تخصصه لمواكبة التطور العلمي العالمي، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات مرجعية يمكن للجهات المستفيدة الاعتماد عليها في أعمالها المختلفة.

وأكد أن المعهد يواصل أداء دوره في مجالات متعددة تجمع بين رصد الظواهر السماوية ودراسة ما يحدث تحت سطح الأرض، بما يجعله جهة علمية تقدم خدمات بحثية وتطبيقية في الفلك والفضاء والجيوفيزياء والزلازل وغيرها من المجالات المرتبطة بحياة المجتمع ومشروعات الدولة.

أضف تعليق

قمة العلمين الثلاثية.. مصر تعيد رسم معادلات شرق المتوسط

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان