قال الدكتور محمد أحمد صميدة الشاهد، رئيس قسم بحوث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن القسم يتكون من معملين رئيسيين، هما معمل أبحاث الشمس ومعمل أبحاث الفضاء، ويضم كل منهما عددًا من الأنشطة البحثية التي ترتبط بدراسة الظواهر الشمسية والفضائية وتطبيقاتها على سطح الأرض.
وأوضح الدكتور محمد الشاهد، في حوار خاص لمجلة أكتوبر تنشره بوابة دار المعارف، أن معمل أبحاث الشمس يهتم بدراسة الشمس، بما يشمل باطنها والإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح الأرض، لافتًا إلى أن الدراسات المرتبطة بالنشاط الشمسي تتناول، من بين أمور أخرى، الانفجارات الشمسية وما يصاحبها من مقذوفات ذات طاقة عالية.

وأشار إلى أن هذه الظواهر يمكن أن تؤثر على المجال المغناطيسي للأرض، كما تمتد تأثيراتها إلى الملاحة والاتصالات على سطح الكوكب، وهو ما يجعل متابعة النشاط الشمسي ودراسة تداعياته من المجالات المهمة في أبحاث المعمل.
شبكة محطات لقياس الإشعاع الشمسي
وأضاف رئيس قسم بحوث الشمس والفضاء أن المعمل يمتلك محطات إشعاع موزعة على مستوى الجمهورية لقياس الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح الأرض، بما يمثل شبكة لرصد وقياس الإشعاع الشمسي في مصر.
وأوضح أن هذه القياسات تساعد في اختيار المواقع الأنسب لإنشاء محطات لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، بما يتيح الاستفادة من الإشعاع الشمسي في مجالات الطاقة والتطبيقات المختلفة.
رصد الكسوف والخسوف وحساب الشهور الهجرية
ولفت الشاهد إلى أن المعمل يرصد الظواهر الشمسية والقمرية، ومن بينها الكسوفات الشمسية والخسوفات القمرية، موضحًا أن هذه الظواهر يتم تحديدها بدقة من خلال الحسابات الفلكية.
وأشار إلى أن هذه الحسابات ترتبط بتحديد أوائل الشهور العربية والهجرية، وما يتصل بها من مواقيت عدد من الشعائر والمناسبات الإسلامية، ومنها شهر رمضان وعيدا الفطر والأضحى ومواسم الحج، إلى جانب تحديد مواقيت الصلاة واتجاهات القبلة.

«الوقت المماثل».. حسابات فلكية لخدمة الجهات القضائية
وأوضح الدكتور محمد الشاهد أن من بين الخدمات التي يقدمها معمل أبحاث الشمس تحديد «الوقت المماثل» لبعض الأحداث التي وقعت في الماضي، مشيرًا إلى أن المعمل يتلقى طلبات رسمية من النيابات العامة تتعلق بقضايا تحتاج إلى التحقق من ظروف الإضاءة وحالة القمر والسماء وقت وقوع حدث معين.
وبيّن أن المعمل يجري في هذه الحالات حسابات فلكية لتحديد مواعيد مستقبلية تكون فيها ظروف القمر والرؤية والخلفية السماوية ومستويات الضوء مماثلة للظروف التي كانت موجودة وقت وقوع الحدث.
وأضاف أن الجهات المعنية تستطيع الاستفادة من هذه الحسابات في إعادة تمثيل الواقعة في موقع حدوثها، للتحقق من مدى إمكانية الرؤية في الظروف الزمنية والمكانية نفسها.
وأشار إلى أن المعمل تلقى على مدار سنوات عديدة عددًا كبيرًا من الطلبات من هذا النوع، خاصة من النيابات في صعيد مصر، إلى جانب اختصاصاته المتعلقة بالحسابات الفلكية وتحديد أوائل الشهور العربية والهجرية ومواقيت الصلاة واتجاهات القبلة.
النانو تكنولوجي لتطوير الخلايا الشمسية والطوب الحراري
وأشار الشاهد إلى أن أنشطة معمل أبحاث الشمس تشمل كذلك أبحاثًا مرتبطة بالخلايا الشمسية، موضحًا أن بعض الباحثين يعملون على تحسين كفاءة هذه الخلايا باستخدام تكنولوجيا النانو، بما يشمل الخلايا المستخدمة في الأقمار الصناعية وبعض التطبيقات الصناعية.

وأضاف أن من بين التطبيقات البحثية استخدام تكنولوجيا النانو في تحسين صناعة الطوب الحراري ذي المواصفات الخاصة، إلى جانب إجراء دراسات باستخدام مُركزات الطاقة الشمسية لبحث تركيز أشعة الشمس في مواقع محددة بهدف الوصول إلى طاقة إشعاعية أعلى.
وأكد أن هذه التطبيقات تأتي إلى جانب مجموعة واسعة من الأبحاث داخل المعمل، بما يعكس تعدد مجالات الاستفادة من دراسة الإشعاع والنشاط الشمسي وتطبيقاتهما.
محطة لرصد الحطام الفضائي والأقمار الصناعية
وانتقل الشاهد إلى معمل أبحاث الفضاء، موضحًا أنه يضم محطة لرصد الحطام الفضائي والأقمار الصناعية، وهي نتاج تعاون مشترك بين قسم أبحاث الشمس والفضاء والجانب الصيني.
وقال إن المحطة تُعد، وفق ما أوضحه، منشأة متفردة في مصر وإفريقيا والشرق الأوسط، وتحصل على دعم مالي خارجي كل ثلاثة أشهر، استنادًا إلى أعمال الرصد الممتدة على مدار العام.
وأوضح أن فريقًا من الباحثين يتولى أعمال الرصد بانتظام طوال العام، لمتابعة الحطام الفضائي والأقمار الصناعية، ودراسة مدى تأثير الحطام على الأقمار الصناعية الموجودة في سماء مصر.
الرصد البصري والليزر لمتابعة الأجسام الفضائية
وأشار إلى أن المحطة تعتمد على الرصد البصري والرصد بالليزر، لافتًا إلى أن مشروع إنشاء المحطة بدأ عام 2014 بمشاركة أحد أساتذة المعهد الذي كان يعمل بالمؤسسة آنذاك، واستمر التعاون المشترك في هذا المجال حتى بدأت ثمار المشروع في الظهور من خلال أعمال الرصد والدراسات المشتركة.
وأوضح أن أعمال المشروع يشارك فيها باحثون من قسم الفلك، إلى جانب متخصصين من معمل أبحاث الشمس والكوادر الأساسية في معمل أبحاث الفضاء.
وأضاف أن عددًا من الهيئات والجهات المصرية تتعاون مع المعمل من خلال بروتوكولات تعاون لتدريب العاملين والباحثين بها في مجال رصد الأقمار الصناعية، ومن بينها هيئة الاستشعار عن بُعد، ووكالة الفضاء المصرية، وكلية علوم الملاحة والفضاء بجامعة بني سويف، وأقسام الفلك في الجامعات المصرية، وبصفة خاصة قسم الفلك بكلية العلوم بجامعة القاهرة.
تلسكوب بالقطامية ووحدات للأكسجين الذري والبلازما
وأضاف الشاهد أن معمل أبحاث الفضاء يمتلك كذلك تلسكوبًا في القطامية لرصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي، مشيرًا إلى وجود وحدة متخصصة في الأكسجين الذري، تستخدم في تحسين أو توفير الحماية للجزيئات والمواد المستخدمة في تصنيع الأقمار الصناعية، إلى جانب وحدة أخرى متخصصة في البلازما الفضائية.
وأكد أن قسم بحوث الشمس والفضاء يضم مجالات بحثية متعددة تتصل بدراسة تأثير الظواهر الشمسية والفضائية وتطبيقاتها، سواء من خلال دراسة النشاط الشمسي والإشعاع، أو رصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي، أو تطوير التطبيقات المرتبطة بالطاقة الشمسية وتكنولوجيا الفضاء.
ويعكس تنوع هذه الأنشطة امتداد عمل القسم من الدراسات الأساسية للظواهر الشمسية والفضائية إلى التطبيقات العملية المرتبطة بالطاقة والاتصالات والملاحة ورصد الأجسام الفضائية، بما يدعم توظيف علوم الشمس والفضاء في مجالات بحثية وتطبيقية متعددة.