قال قال الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن دقة أعمال محمود باشا الفلكي ما زالت محل تقدير، لافتًا إلى أن بعض الباحثين يعتمدون على خرائطه القديمة في استكمال الدراسات المرتبطة بالمواقع الأثرية.

وأوضح أن تطور المرصد أدى إلى اتساع نطاق العمل العلمي من الفلك إلى مجالات الجيولوجيا والجيوفيزياء والفيزياء، فأصبح النشاط العلمي لا يقتصر على دراسة ما يحدث في السماء، وإنما امتد أيضًا إلى دراسة ما يوجد تحت سطح الأرض.
وأشار شاكر إلى أن هذا التطور جعل المعهد يعمل في مجالات متعددة، من بينها الفلك والجيوفيزياء والمساحة وغيرها من التخصصات المرتبطة بدراسة الأرض والظواهر الطبيعية.
أعمال المساحة وترسيم الحدود
وأوضح أن إدارة المرصد تغيرت خلال فترة الاحتلال البريطاني، فتولى إدارته عدد من العلماء البريطانيين، ومن بينهم ويد هيرشل، حفيد العالم هيرشل، مشيرًا إلى ارتباطه بأعمال المساحة وترسيم الحدود الشرقية لمصر.
وأضاف أن أعمال المساحة التي ارتبطت بمديري المرصد اكتسبت أهمية لاحقة في قضية طابا، مؤكدًا أن نتائج وأعمال المساحة أصبحت جزءًا من الوثائق المرتبطة بإثبات الحدود المصرية.
وأشار شاكر إلى امتلاكه عددًا من الكتب والوثائق والأحكام المرتبطة بقضية طابا، موضحًا أن هذه الوثائق تشير إلى أهمية أعمال المساحة التي نفذها مسؤولو المرصد في تحديد الحدود، وهو ما يمثل جانبًا من التاريخ العلمي والوطني للمؤسسة.
من رصد النجوم إلى توثيق الأرض
وبذلك، لم يكن تاريخ المرصد مجرد مسيرة لرصد النجوم والكواكب، وإنما رحلة علمية بدأت من بولاق عام 1839، وانتقلت إلى العباسية ثم حلوان، واتسعت خلالها مجالات العمل لتشمل الفلك والجيوفيزياء والمساحة والخرائط، مع ارتباط أعمال علمائه بعدد من الملفات العلمية والوطنية المهمة في تاريخ مصر.
ويبرز هذا الامتداد أهمية الحفاظ على الوثائق والخرائط وأعمال الرصد القديمة، باعتبارها جزءًا من الذاكرة العلمية للمؤسسة ومرجعًا للباحثين في دراسة تاريخ العلوم والأرض والآثار والحدود المصرية.