عند اتباع نظام غذائي بهدف خسارة الوزن، قد ينشغل البعض بحساب السعرات الحرارية فقط، فيبحث عن الأطعمة الأقل في السعرات، أو يختار المنتجات التي تحمل عبارة «دايت» أو «قليل السعرات»، باعتبارها الخيار الأفضل تلقائيًا.
لكن انخفاض السعرات لا يعني بالضرورة أن الطعام يمنح الجسم احتياجاته من البروتين والألياف والعناصر الغذائية المختلفة، كما أن الوجبة قليلة السعرات قد تكون غير مشبعة، ما يجعل الشخص يشعر بالجوع سريعًا ويجد صعوبة أكبر في الاستمرار على نظامه الغذائي.
وتوضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أن خسارة الوزن لا تعتمد على اختيار الطعام الأقل سعرًا حراريًا فقط، وإنما تحتاج إلى النظر إلى الصورة الكاملة للوجبة، من حيث قيمتها الغذائية ومحتواها من البروتين والألياف ومدى قدرتها على تحقيق الشبع، إلى جانب إجمالي ما يتناوله الشخص خلال اليوم.
سعرات بلا قيمة
قد يبدو تناول كيس من الفشار الجاهز مع بعض بسكويت «الدايت» حلًا مناسبًا لتوفير السعرات، مقارنة بتناول وجبة غداء متكاملة، لكن انخفاض السعرات هنا لا يعني بالضرورة أن الجسم حصل على احتياجاته الغذائية.
فقد تكون الوجبة منخفضة السعرات، لكنها في الوقت نفسه غير كافية من حيث البروتين، كما أن كمية الألياف والعناصر الغذائية الأخرى تختلف بحسب نوع المنتج ومكوناته.
وهنا تظهر نقطة مهمة: توفير السعرات لا يساوي بالضرورة توفير احتياجات الجسم.
فعلى سبيل المثال، قد يتناول الشخص وجبة خفيفة منخفضة السعرات، ثم يشعر بالجوع بعد وقت قصير، فيتناول وجبة أخرى أو كميات أكبر لاحقًا. لذلك فإن اختيار الطعام بناءً على السعرات وحدها قد لا يكون أفضل استراتيجية للحفاظ على الشبع والالتزام بالنظام الغذائي.
السلطة وحدها
وتنطبق الفكرة نفسها على السلطة، فرغم أنها من الخيارات المهمة في النظام الغذائي، فإن طبق السلطة الكبير قد يحتوي على أقل من 150 سعرًا حراريًا بحسب مكوناته وطريقة تحضيره، لكنه لا يصبح تلقائيًا وجبة غذائية مكتملة.
فإذا اعتمد الشخص على طبق من الخضراوات وحده كوجبة رئيسية بصورة متكررة، من دون إضافة مصدر مناسب للبروتين والطاقة، فقد تصبح الوجبة محدودة من الناحية الغذائية.
والحل هنا ليس الابتعاد عن السلطة، بل تحويلها إلى وجبة أكثر توازنًا، من خلال إضافة مصدر للبروتين، مثل البيض أو الدجاج أو التونة، إلى جانب كمية مناسبة من النشويات والدهون وفقًا لاحتياجات الشخص ونظامه الغذائي.
كما يمكن إضافة البقوليات مثل العدس أو الحمص أو الفاصوليا إلى بعض أنواع السلطات، لتصبح أكثر إشباعًا وتنوعًا من الناحية الغذائية.
كلمة «دايت»
ومن الأخطاء الشائعة التعامل مع كلمة «دايت» الموجودة على عبوة الطعام باعتبارها شهادة تلقائية بأن المنتج أفضل لخسارة الوزن.
فقد يكون البسكويت المكتوب عليه «قليل السعرات» منخفضًا بالفعل في السعرات، لكن حجم الحصة المحددة على العبوة قد يكون صغيرًا جدًا، كما قد لا يكون المنتج غنيًا بالبروتين أو الألياف.
ولهذا، فمن المهم قراءة بطاقة القيمة الغذائية بدلًا من الاعتماد على الكلمات التسويقية الموجودة على واجهة العبوة.
وينبغي النظر إلى حجم الحصة، وعدد السعرات في الحصة، ومحتوى البروتين والألياف، وكذلك كمية السكريات والدهون والصوديوم بحسب طبيعة المنتج واحتياجات الشخص.
وفي المقابل، يمكن لشريحة من الخبز البلدي مع مصدر مناسب للبروتين والخضراوات أن تكون جزءًا من وجبة أكثر توازنًا، حتى لو لم تحمل كلمة «دايت» على العبوة.
فالطعام لا يصبح مناسبًا لخسارة الوزن لمجرد وصفه بأنه «دايت»، وإنما يعتمد الأمر على تركيب الوجبة والكمية وإجمالي النظام الغذائي.
خسارة العضلات
ولا تتعلق المشكلة بخسارة الوزن وحدها، وإنما بما يحدث لمكونات الجسم أثناء عملية فقدان الوزن.
فعندما يكون العجز في السعرات كبيرًا جدًا، خصوصًا مع عدم الحصول على كمية مناسبة من البروتين وغياب تمارين المقاومة، قد يزداد فقدان الكتلة الخالية من الدهون، والتي تشمل العضلات.
وهنا يصبح الهدف من النظام الغذائي ليس مجرد رؤية رقم أقل على الميزان، وإنما السعي إلى فقدان الدهون مع الحفاظ قدر الإمكان على الكتلة العضلية.
ولهذا، من المهم الاهتمام بمصادر البروتين المناسبة، مثل البيض والدواجن والأسماك واللحوم والبقوليات ومنتجات الألبان وغيرها وفقًا للاحتياجات الفردية.
كما يمكن أن تساعد تمارين المقاومة، عند ملاءمتها للحالة الصحية وقدرة الشخص، في دعم الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن.
وفي المقابل، لا يُنصح باتباع أنظمة شديدة التقييد أو خفض السعرات بصورة مبالغ فيها دون إشراف متخصص، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة أو احتياجات غذائية خاصة.
الشبع أولًا
ومن الجوانب المهمة التي ينبغي التفكير فيها أيضًا مدى قدرة الطعام على تحقيق الشبع.
فليس الهدف أن تكون الوجبة قليلة السعرات فقط، وإنما أن تساعد الشخص على الشعور بالشبع والالتزام بخطة الطعام دون جوع مستمر.
وتلعب عدة عوامل دورًا في ذلك، من بينها محتوى الوجبة من البروتين والألياف، وحجم الطعام، ووجود الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ضمن النظام الغذائي بحسب الاحتياجات.
كما أن تناول الطعام ببطء والانتباه لإشارات الجوع والشبع قد يساعدان الشخص على تنظيم كميات الطعام بدلًا من الاعتماد على الحسابات وحدها.
توازن الوجبة
ومن الأفضل عند تقييم أي وجبة ألا يكون السؤال الوحيد هو: «كم سعرًا حراريًا تحتوي هذه الأكلة؟».
بل يمكن طرح مجموعة أسئلة أخرى: هل تحتوي على مصدر مناسب للبروتين؟ هل توفر أليافًا؟ هل ستشبعني؟ هل تحتوي على عناصر غذائية مفيدة؟ وهل تتناسب مع إجمالي احتياجاتي اليومية؟
فالسعرات الحرارية تظل عاملًا أساسيًا في خسارة الوزن، لأن وجود عجز في الطاقة على مدار الوقت يرتبط بفقدان الوزن، لكن جودة النظام الغذائي لا تختزل في عدد السعرات فقط.
والأهم هو أن يكون النظام الغذائي متوازنًا وقابلًا للاستمرار، بدلًا من الاعتماد على الحرمان الشديد أو المنتجات التي تحمل كلمة «دايت» فقط.
قراءة البطاقة
وتعد قراءة بطاقة القيمة الغذائية من المهارات المهمة لمن يرغب في اختيار المنتجات بصورة أكثر وعيًا.
فعند شراء منتج غذائي، لا يكفي النظر إلى الرقم الكبير المكتوب على الواجهة، وإنما يجب التأكد من حجم الحصة التي تنطبق عليها المعلومات الغذائية.
فقد تبدو العبوة منخفضة السعرات، بينما تحتوي على أكثر من حصة، وبالتالي فإن تناول العبوة كاملة يعني الحصول على سعرات أكثر مما يتوقع الشخص.
ومن المفيد كذلك مقارنة المنتجات المتشابهة من حيث البروتين والألياف والسكر والدهون المشبعة والصوديوم، بدلًا من التركيز على السعرات وحدها.
وجبة متكاملة
وتوضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، أن التعامل الذكي مع الطعام أثناء خسارة الوزن لا يعني البحث المستمر عن أقل رقم للسعرات، وإنما اختيار أطعمة تمنح الجسم قيمة غذائية مناسبة ضمن الاحتياجات اليومية.
وتشير إلى أن الشخص يمكنه الاستفادة من الأطعمة منخفضة السعرات، لكن بشرط ألا تتحول إلى بديل دائم عن الوجبات المتوازنة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تكون الخضراوات عنصرًا أساسيًا في الوجبة لأنها تضيف حجمًا وأليافًا ومجموعة من العناصر الغذائية، لكن من الأفضل دمجها مع مصدر مناسب للبروتين، ومع النشويات والدهون بالكميات التي تناسب احتياجات الشخص.
كما أن اختلاف الاحتياجات بين الأشخاص يعني عدم وجود وجبة واحدة تناسب الجميع؛ فما يناسب شخصًا من حيث السعرات والكميات قد لا يناسب شخصًا آخر.