تظهر الفطريات الفموية لدى بعض الرضع، وتعد من المشكلات الشائعة التي قد تلاحظها الأم في صورة طبقة بيضاء داخل فم الطفل، خاصة على اللسان وسقف الفم والجزء الداخلي من الشفاه. وقد يصاحبها أحيانًا ضعف في الرضاعة أو شعور الطفل بعدم الارتياح أثناء تناول الحليب.
ويقول الدكتور أحمد كرم السيسي، استشاري طب الأطفال و حديثي الولادة ، إن الفطريات الفموية من المشكلات المنتشرة بين الرضع، مشيرًا إلى أهمية الانتباه إلى شكل الطبقة البيضاء داخل فم الطفل، خاصة إذا كانت لا تزول بسهولة عند محاولة تنظيفها.
علامات واضحة
وأوضح أن الطبقة البيضاء الناتجة عن الفطريات تختلف عن بقايا الحليب؛ إذ قد تظهر على اللسان وسقف الفم وداخل الشفتين، ولا تزول بسهولة عند مسحها، وقد تتزامن مع انخفاض شهية الطفل للرضاعة أو عدم شعوره بالراحة أثناء الرضاعة.
وأضاف أن هناك عدة عوامل قد تساعد على ظهور الفطريات لدى الرضع، من بينها عدم الاهتمام بالنظافة الجيدة لأدوات الرضاعة الصناعية، أو انتقال العدوى من الأم إلى الطفل أثناء الرضاعة الطبيعية في حالة إصابة حلمة الثدي بالفطريات، فضلًا عن تكرار استخدام المضادات الحيوية، التي قد تؤثر في التوازن الطبيعي للكائنات الدقيقة داخل الفم.
نظافة الرضاعة
وأشار استشاري طب الأطفال و حديثي الولادة إلى أهمية تنظيف وتعقيم أدوات الرضاعة جيدًا، خاصة زجاجات الرضاعة والحلمات، وفق الطريقة المناسبة لعمر الطفل ونوع الأدوات المستخدمة.
كما شدد على ضرورة الالتزام بتعليمات تحضير اللبن الصناعي والتخلص من اللبن المتبقي وفق الإرشادات الصحية، وعدم الاحتفاظ باللبن المحضر لفترات أطول من المسموح بها، لتقليل فرص نمو الميكروبات.
الأم والطفل
وفي حالة الرضاعة الطبيعية، أوضح أن وجود فطريات أو أعراض مشابهة على حلمة الأم قد يستدعي تقييم الأم والطفل معًا، لأن العدوى قد تنتقل بينهما أثناء الرضاعة، ولذلك لا ينبغي الاكتفاء بعلاج أحدهما دون الآخر إذا قرر الطبيب وجود عدوى متبادلة.
كما ينبغي التعامل مع تشققات الحلمة أو الالتهابات المصاحبة لها بالطريقة التي يحددها الطبيب، مع الاهتمام بالنظافة والعناية بالثدي.
العلاج المناسب
وأكد الدكتور أحمد كرم السيسي أن علاج الفطريات الفموية لدى الرضع يعتمد على تقييم الطبيب لحالة الطفل وعمره وشدة الأعراض، وقد يصف الطبيب أدوية مضادة للفطريات، مثل المستحضرات التي تحتوي على النيستاتين أو الميكونازول، وفق ما يناسب الحالة.
ولفت إلى أن اختيار الدواء وطريقة استخدامه ومدة العلاج تختلف من طفل إلى آخر، ولذلك لا ينبغي إعطاء الرضيع أي دواء أو تحديد جرعته من تلقاء النفس، خاصة في الشهور الأولى من العمر.
كما نصح الأم بعدم محاولة إزالة الطبقة البيضاء بعنف، لأن ذلك قد يؤدي إلى تهيج أو إصابة بطانة الفم.
لا للوصفات الشعبية
وحذر من اللجوء إلى وصفات أو طرق غير طبية لعلاج الفطريات عند الرضع، مؤكدًا أن ظهور طبقة بيضاء داخل فم الطفل لا يعني اللجوء إلى أي مصدر غير آمن للرضاعة أو العلاج، بل يحتاج إلى تقييم السبب والتعامل معه بالطريقة الطبية المناسبة.
وفي حال رفض الطفل الرضاعة، أو ظهرت عليه علامات الجفاف، أو ارتفعت درجة حرارته، أو استمرت المشكلة أو ازدادت، يجب مراجعة طبيب الأطفال لتقييم حالته وتحديد العلاج المناسب.