نادي طلعت حرب يفتح ملف «أولادنا والسوشيال ميديا».. من يحمي أبناءنا من الفضاء الإلكتروني؟

نادي طلعت حرب يفتح ملف «أولادنا والسوشيال ميديا».. من يحمي أبناءنا من الفضاء الإلكتروني؟جانب من الندوة

مصر18-9-2026 | 21:12

شريف خليل: الأندية ليست ملاعب فقط.. ودورها الثقافي والتوعوي ضرورة لحماية أبنائنا

اللواء محمود الرشيدي: حرب العقول تستهدف الشباب.. والوعي سلاح مواجهة مخاطر العالم الرقمي

د. شيماء إسماعيل: «لمّة العيلة» تعيد الدفء للأسرة.. والاحتواء يحمي الأبناء من الاستخدام غير الآمن للسوشيال ميديا

د. هالة يسري: التماسك الأسري قضية أمن قومي.. والحب والحوار في مواجهة حروب الجيل الخامس والسادس

رشا عبد الفتاح متولي: الأسرة والمدرسة والاتحادات العمالية شركاء في حماية الأبناء

أقيمت في نادي طلعت حرب العريق ندوة موسعة بعنوان «أولادنا والسوشيال ميديا»، تحت رعاية هشام عكاشة، الرئيس التنفيذي ل بنك مصر ورئيس مجلس إدارة نادي طلعت حرب، لمناقشة التأثيرات الأمنية والنفسية والاجتماعية للاستخدام غير الآمن للإنترنت و وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، وسبل حماية الأبناء من المخاطر التي قد يتعرضون لها في العالم الرقمي.

وشهدت الندوة حضورًا وتفاعلًا لافتًا من جانب الجمهور، وشارك فيها اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات، والدكتورة هالة يسري، أستاذ علم الاجتماع وعضو لجنة المرأة الريفية بالمجلس القومي للمرأة، والدكتورة شيماء إسماعيل، استشاري الصحة النفسية وتطوير الذات، و رشا عبد الفتاح متولي، أمينة المرأة بالنقابة العامة للبريد ونائب رئيس سكرتارية المرأة باتحاد نقابات عمال مصر إلى جانب شريف خليل، المدير التنفيذي لنادي طلعت حرب.

وأدارت الندوة الكاتبة الصحفية سمر الدسوقي بحرفية ومهنية، واستطاعت الانتقال بين المتحدثين بانسيابية، وخلق أجواء من الحب والتفاعل والحوار بين المنصة والجمهور.

وافتتح شريف خليل، المدير التنفيذي لنادي طلعت حرب، فعاليات الندوة، مرحبًا بالمتحدثين والحضور، ومؤكدًا أن اختيار قضية «أولادنا والسوشيال ميديا» يعكس أهمية القضايا التي تمس الأسرة المصرية ومستقبل الأبناء، خاصة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية و وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية.

وأكد خليل أن دور الأندية لا يجب أن يتوقف عند ممارسة الرياضة، وإنما يجب أن يمتد إلى الجوانب الثقافية والتوعوية والاجتماعية، باعتبار النادي مؤسسة مجتمعية قادرة على الوصول إلى الشباب والأسر، وفتح مساحات للحوار حول القضايا التي تشغل المجتمع.

وأشار إلى أن جميع الأندية مطالبة بالاهتمام بالجانب الثقافي والتوعوي إلى جانب النشاط الرياضي، وتنظيم الندوات والفعاليات التي ترفع وعي الأبناء وأولياء الأمور بالتحديات الجديدة، وفي مقدمتها مخاطر الاستخدام غير الآمن للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن النادي يمكن أن يكون مساحة آمنة للحوار والتوعية والاحتواء، وليس مجرد مكان لممارسة الرياضة، موضحًا أن مواجهة المخاطر الرقمية تحتاج إلى تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة والنادي ومختلف مؤسسات المجتمع.

وأكد أن نادي طلعت حرب يحرص على أداء هذا الدور، من خلال استضافة وتنظيم الفعاليات التي تتناول القضايا المجتمعية المهمة، مشددًا على أن الاستثمار في الشباب لا يقتصر على بناء قدراتهم الرياضية، وإنما يشمل أيضًا بناء وعيهم وثقافتهم وشخصيتهم وقدرتهم على التعامل مع المتغيرات المحيطة بهم.

"مؤسسات وطنية"

وتحدث اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات، عن عراقة نادي طلعت حرب وقيمته ودوره الممتد، مؤكدًا أن النادي يمثل إحدى المؤسسات الوطنية العريقة التي تحظى بمكانة خاصة.
وانتقل الرشيدي إلى الحديث عن عصر المعلومات والتحول الرقمي، وما صاحبه من ظهور نوعيات جديدة من الجرائم المعلوماتية، مشددًا على أهمية دور الأسرة، خاصة الأب والأم، في حماية الأبناء ومتابعة استخدامهم للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن الفضاء الرقمي والمحتوى المتاح عبر الإنترنت لا يخضع دائمًا للضوابط والقيم التي تحكم مجتمعاتنا، محذرًا من مخاطر استهداف العقول والتأثير في النشء، ومؤكدًا ضرورة الوعي بهذه المخاطر والتعامل معها بقدر كبير من الحذر.
كما تناول مخاطر الابتزاز الإلكتروني وسبل مواجهته، مشيرًا إلى أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية الأبناء من المخاطر الرقمية، ومن بينها استخدام الشرائح الآمنة التي توفر وسائل حماية واطمئنان للأسرة، مطالبًا الأسر بالاستفادة منها.
وطالب كذلك بتقنين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب استخدام البطاقات الذكية، بما يسهم في تعزيز حماية الأبناء والحد من تعرضهم للمخاطر والجرائم الإلكترونية.
موضحًا أن العالم الرقمي أصبح ساحة مفتوحة للتأثير في العقول، خاصة عقول النشء والشباب.

وتناول حروب الجيل الرابع والخامس وحروب الشائعات، وما تتيحه التكنولوجيا الحديثة من أدوات للتأثير ونشر المعلومات المضللة، مؤكدًا أهمية الوعي والقدرة على التحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء الشائعات.
كما أكد أهمية دور الأسرة في متابعة الأبناء وتوعيتهم بالمخاطر التي قد يتعرضون لها، وضرورة التعامل مع التكنولوجيا و وسائل التواصل الاجتماعي بصورة واعية وآمنة.

"لمّة العيلة"

وأكدت الدكتورة شيماء إسماعيل، استشاري الصحة النفسية وتطوير الذات، أهمية عودة «لمّة العيلة» وعودة الدفء إلى العلاقات الأسرية، مشددة على أن الاحتواء والحوار والقرب من الأبناء تمثل عناصر أساسية لحمايتهم نفسيًا واجتماعيًا.
وأوضحت أن الأسرة عندما توفر لأبنائها الحب والاهتمام والاستماع، فإنها تساعدهم على مواجهة الضغوط والمغريات الموجودة في العالم الافتراضي، بدلًا من تركهم يبحثون عن الاحتواء والاهتمام خارج نطاق الأسرة.
وتحدثت عن حرب العقول واستهداف الشباب من خلال الألعاب الإلكترونية وبعض المحتويات الرقمية، وما يمكن أن تتركه من طاقة سلبية وتأثيرات في الأفكار والسلوك.
وأكدت أن الأم تمثل «رمانة الميزان» داخل البيت، لما تقوم به من دور محوري في المتابعة والتربية والاحتواء، مشيرة إلى أهمية إعادة بناء العلاقة العاطفية بين أفراد الأسرة.
كما تناولت الآثار النفسية والاجتماعية للاستخدام السلبي والمفرط للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ومنها العزلة والاكتئاب وبعض المشكلات السلوكية والانحرافات والتجاوزات الأخلاقية، مؤكدة أن التعامل مع هذه الظواهر يحتاج إلى الاحتواء والمتابعة والحوار.

"قضية أمن مجتمعي"

وطالبت الدكتورة هالة يسري، أستاذ علم الاجتماع، بعودة الترابط والحب والحوار داخل الأسرة، مؤكدة أن التماسك الأسري قضية تتجاوز حدود البيت لتصبح قضية أمن مجتمعي.
وأشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي، التي كان يفترض أن تقرب المسافات بين الناس، تحولت في بعض الحالات إلى وسائل لـ«التباعد الاجتماعي»، فضلًا عن تحولها بالنسبة لبعض الأبناء إلى وسيلة لإهدار الوقت والجهد.
وأكدت أن التماسك الأسري يمثل أحد أهم الأسلحة في مواجهة حروب الجيل الخامس والسادس، وطالبت بترشيد وتقنين استخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي، مع ضرورة وضع ضوابط أسرية وتربوية تساعد الأبناء على الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا.
وشددت على أن المحبة والاحترام والحوار تمثل ثلاثة أعمدة أساسية لبناء أسرة متماسكة وقادرة على مواجهة مخاطر العالم الرقمي.
كما وجهت الشكر إلى نادي طلعت حرب على تنظيم مثل هذه الندوات التي تفتح ملفات مهمة تمس الأسرة والمجتمع.

"الاتحادات العمالية"

وتناولت رشا عبد الفتاح متولي أهمية المسؤولية الاجتماعية في مواجهة مخاطر الاستخدام غير الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن المسؤولية لا تقع على الأسرة وحدها.
وأشارت إلى أهمية دور الاتحادات العمالية والمؤسسات المختلفة في نشر الوعي، إلى جانب الدور الأساسي للمدرسة والأسرة، موضحة أن المدارس يمكنها الاستفادة من لجانها الثقافية وأنشطتها في توعية الطلاب بمخاطر العالم الرقمي وكيفية التعامل الآمن معه.
وأكدت أن كل مؤسسة مطالبة بالقيام بدورها في حماية النشء والشباب، مع أهمية الاحتواء والتواصل المستمر مع الأبناء، حتى يشعروا بأن الأسرة والمدرسة والمجتمع شركاء حقيقيون في حمايتهم.

وادارت الكاتبة الصحفية سمر الدسوقي رئيس تحرير حواء الندوة بحرفية ومهنية، ونجحت في تحقيق حالة من الانسجام بين أعضاء المنصة، والتنقل بين المحاور والمتحدثين بسلاسة، مع إتاحة مساحة واسعة للتفاعل والمشاركة من جانب الجمهور.
وساهمت إدارتها في خلق أجواء من الحب والتفاعل والحوار بين المنصة والحضور، وتحويل الندوة إلى نقاش مجتمعي مفتوح حول قضية تمس كل بيت، خاصة في ظل الانتشار الكبير للهواتف الذكية و وسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال والشباب.

"الاحتواء والوعي والحوار.. مسؤولية مشتركة"

وفي ختام الندوة تم التأكيد على أن حماية الأبناء من مخاطر العالم الرقمي لا تتحقق بالمنع وحده، وإنما من خلال الاحتواء الأسري، و«لمّة العيلة»، والحوار، والوعي، والمتابعة، والتربية الرقمية السليمة، وتكامل أدوار الأسرة والمدرسة والنادي ومؤسسات المجتمع.
ووجه المشاركون الشكر إلى نادي طلعت حرب على استضافة الندوة، وإلى المتحدثين والحضور، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات والفعاليات التي تضع قضايا الأبناء والأسرة في دائرة الاهتمام، وتفتح حوارًا جادًا حول كيفية التعامل الآمن والواعي مع العالم الرقمي.

أضف تعليق

مصر والسعودية وتحديات الإقليم

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان