الصيام المتقطع والخصوبة.. هل يمكن أن يساعد في تحسين الهرمونات وفرص الحمل؟

الصيام المتقطع والخصوبة.. هل يمكن أن يساعد في تحسين الهرمونات وفرص الحمل؟الصيام المتقطع والخصوبة.. هل يمكن أن يساعد في تحسين الهرمونات وفرص الحمل؟

آدم وحواء20-9-2026 | 13:11

رغم انتشار تحذيرات كثيرة من اتباع الصيام المتقطع لدى النساء، خاصة فيما يتعلق ب الهرمونات والخصوبة، يرى الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أن المشكلة لا تكمن في الصيام المتقطع بحد ذاته، وإنما في طريقة تطبيقه ومدى ملاءمته لحالة كل امرأة واحتياجات جسمها.

وأوضح أن هناك سيدات يعانين من صعوبات في الحمل، أو من اضطرابات مرتبطة بالوزن و مقاومة الإنسولين وتكيس المبايض، وقد يشعرن مع الوقت بأن فرص الإنجاب أصبحت ضعيفة، خاصة عندما لا تحقق أدوية تنشيط الخصوبة النتائج المتوقعة.

مشاعر اليأس

يقول الدكتور عماد سلامة إن كثيرًا من النساء اللاتي يواجهن صعوبة في الحمل يحملن همًّا كبيرًا بسبب سماع عبارات مثل: "هناك صعوبة في الإنجاب"، أو اعتقادهن أن الاضطرابات الهرمونية تعني أن الجسم فقد قدرته على الحمل.

وأضاف أن هذا الشعور قد يزداد عندما تكون المرأة قد خضعت لمحاولات علاجية أو استخدمت أدوية لتنشيط الخصوبة دون الوصول إلى النتيجة التي كانت تنتظرها، فتبدأ في الاعتقاد بأن هرموناتها "تضررت" بصورة دائمة، وأن فرص الحمل أصبحت محدودة للغاية.

وأشار إلى أن الحديث عن الصيام المتقطع مع بعض هذه الحالات كان يثير الخوف والرفض، بسبب الاعتقاد الشائع بأنه قد يؤثر سلبًا على الهرمونات أو يؤدي إلى اضطراب أكبر في الدورة الشهرية والخصوبة.

مصدر التحذيرات

وأوضح الدكتور عماد سلامة أن بعض التحذيرات المتداولة حول تأثير الصيام على الخصوبة تستند إلى نتائج دراسات حيوانية، مشيرًا إلى دراسة أُجريت على فئران صغيرة السن، تعرضت لظروف من تقييد الغذاء لا تشبه بالضرورة طريقة الصيام المتقطع التي يتبعها الإنسان في حياته اليومية.

وأكد أن نتائج الدراسات التي تُجرى على الحيوانات لا يمكن نقلها بصورة مباشرة إلى النساء، خصوصًا عندما تختلف طبيعة التجربة، ودرجة تقييد الطعام، والعمر، والحالة الصحية، عن الظروف البشرية الطبيعية.

ولذلك، فإن تقييم تأثير الصيام المتقطع على المرأة يجب أن يعتمد على الأدلة البشرية المتاحة، وعلى حالتها الصحية والتغذوية والهرمونية، وليس على دراسة واحدة أو تجربة حيوانية منفردة.

الإنسولين والهرمونات

وأشار إلى أن أحد المفاتيح المهمة في العلاقة بين التغذية و الهرمونات هو الإنسولين، خاصة لدى النساء اللاتي يعانين من مقاومة الإنسولين أو تكيس المبايض.

وأوضح أن ارتفاع الإنسولين بصورة مزمنة، والذي قد يرتبط بزيادة الوزن ومقاومة الإنسولين، يمكن أن يتداخل مع تنظيم الهرمونات لدى بعض النساء، كما يرتبط بارتفاع الأندروجينات لدى بعض المصابات بتكيس المبايض.

وقد تظهر نتيجة ذلك في صورة زيادة نمو الشعر في مناطق غير مرغوبة، أو حب الشباب، أو اضطراب الدورة الشهرية، أو صعوبات مرتبطة بالتبويض، بحسب حالة كل امرأة.

ومن هنا يأتي الاهتمام بالصيام المتقطع باعتباره أحد الأساليب الغذائية التي قد تساعد بعض الأشخاص على تحسين التحكم في سكر الدم والإنسولين وتقليل إجمالي السعرات، خاصة عندما يكون جزءًا من نمط غذائي متوازن.

حرق الدهون

وأوضح الدكتور عماد سلامة أن تقليل فترة تناول الطعام قد يدفع الجسم، مع مرور الوقت ووفق حالة الشخص وطبيعة نظامه الغذائي، إلى الاعتماد بدرجة أكبر على مخزون الدهون كمصدر للطاقة بين الوجبات.

كما تحدث عن عملية "الأوتوفاجي" أو الالتهام الذاتي، وهي آلية طبيعية داخل الخلايا تساعد الجسم على التخلص من بعض المكونات الخلوية التالفة وإعادة تدويرها.

لكن من المهم، بحسب طبيعة هذه العملية، عدم التعامل مع الأوتوفاجي باعتبارها "تنظيفًا سحريًا" للجسم، أو اعتبار أن الوصول إلى ساعات صيام محددة يضمن تلقائيًا تحسين الخصوبة أو حدوث الحمل.

ف الخصوبة عملية معقدة تتأثر بعوامل متعددة، من بينها عمر المرأة، وجود التبويض، صحة المبيضين وقنوات فالوب، حالة الرحم، جودة الحيوانات المنوية لدى الزوج، والحالة الصحية والتغذوية العامة.

لا يناسب الجميع

وشدد الدكتور عماد سلامة على أن الصيام المتقطع ليس نظامًا واحدًا يصلح لكل النساء، وأن الطريقة التي قد تناسب امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها وتعاني من زيادة الوزن أو مقاومة الإنسولين أو تكيس المبايض، ليست بالضرورة مناسبة لامرأة أخرى في أواخر الأربعينات تمر بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو انقطاع الطمث.

لذلك يجب أن يكون الهدف هو الوصول إلى نمط غذائي يمكن للجسم تحمله، وليس الدخول مباشرة في فترات طويلة من الامتناع عن الطعام.

البداية تدريجية

وشرح أن المرأة التي تتناول وجبة الإفطار في الثامنة صباحًا وتتناول آخر وجبة في الثامنة مساءً تكون بالفعل قد تركت فترة 12 ساعة بين الوجبتين.

وبدلًا من الانتقال المفاجئ إلى ساعات طويلة من الصيام، يمكن إذا كانت حالتها الصحية تسمح وتحت إشراف متخصص عند الحاجة زيادة فترة الامتناع عن الطعام تدريجيًا، مثل تأخير الوجبة الأولى إلى العاشرة صباحًا، لتصبح فترة الصيام نحو 14 ساعة.

وبعض الأشخاص قد يصلون لاحقًا إلى نظام 16:8، أي الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام خلال 8 ساعات، مثل تناول الوجبة الأولى عند الثانية عشرة ظهرًا والأخيرة عند الثامنة مساءً.

لكن الدكتور عماد سلامة يشدد على أن الوصول إلى 16 ساعة ليس شرطًا للحصول على فوائد صحية، ولا يعني أن كل امرأة تحتاج إلى الصيام لهذه المدة، كما أن الحديث عن "الوقت الذهبي" أو ضمان تحسين الخصوبة يحتاج إلى الحذر، لأن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر.

الدورة الشهرية

وتطرق الدكتور عماد سلامة إلى فكرة ربط الصيام بمراحل الدورة الشهرية، موضحًا أن احتياجات الجسم قد تختلف على مدار الشهر، وأن المرأة مطالبة بمراقبة إشارات جسمها وعدم إجباره على نظام غذائي يسبب لها الإجهاد.

ففي النصف الأول من الدورة، أي من بداية نزول الدورة وحتى فترة التبويض، قد تتمكن بعض النساء من تحمل فترة صيام أطول إذا كن يحصلن على احتياجاتهن الغذائية بصورة كافية.

أما بعد التبويض، وفي المرحلة التي تسبق الدورة التالية، فقد تلاحظ بعض النساء زيادة الشهية أو تغيرات في الطاقة والنوم والمزاج، وهنا يمكن أن يكون من الأنسب تخفيف القيود الغذائية بدلًا من زيادة الضغط على الجسم.

وفي حالة ظهور الإرهاق أو اضطراب النوم أو ضعف الطاقة، يمكن العودة إلى نظام أكثر مرونة، مثل 12 ساعة صيام و12 ساعة لتناول الطعام، مع الاهتمام بالكربوهيدرات الصحية مثل الحبوب الكاملة والبطاطا والفواكه، إلى جانب البروتين والدهون الصحية وبقية العناصر الغذائية الضرورية.

النزيف والحديد

وأشار إلى أن المرأة التي تعاني من دورة شهرية غزيرة تحتاج إلى الاهتمام بصورة خاصة بالحديد، من خلال تناول مصادره الغذائية مثل اللحوم، ويمكن أن تشمل الكبدة وفق احتياجاتها الغذائية، مع ضرورة تقييم وجود أنيميا أو نقص في مخزون الحديد إذا كان النزيف شديدًا أو متكررًا.

وفي حالة وجود تقلصات أو آلام شديدة أثناء الدورة، يجب عدم الاكتفاء بتناول مكملات مثل المغنيسيوم من تلقاء النفس، وإنما تقييم السبب أولًا، خاصة إذا كانت الآلام شديدة أو غير معتادة.

مرحلة الأربعينات

وأوضح الدكتور عماد سلامة أن مرحلة الأربعينات وما قبل انقطاع الطمث قد يصاحبها تغير في توزيع الدهون والوزن، إضافة إلى الهبات الساخنة وتغيرات النوم وفقدان الكتلة العضلية لدى بعض النساء.

وفي هذه المرحلة، قد يكون تنظيم مواعيد تناول الطعام وتقليل الأكل العشوائي مفيدًا لبعض النساء في تحسين التحكم في سكر الدم والوزن، لكن نجاح أي نظام غذائي لا يعتمد على ساعات الصيام وحدها.

وشدد على أهمية الحصول على كمية كافية من البروتين، من مصادر مثل اللحوم والأسماك والجبن والمأكولات البحرية، مع ممارسة تمارين المقاومة ورفع الأوزان المناسبة للحالة، للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

الغدة والضغط

أما النساء اللاتي يعانين من اضطرابات في الغدة الدرقية، مثل مرض هاشيموتو، أو يمررن بفترات شديدة من الضغط النفسي والإجهاد، فيرى أن الصيام القاسي قد لا يكون الخيار المناسب لهن.

وفي مثل هذه الحالات، قد يكون البدء بفترة صيام بسيطة، مثل 12 ساعة، مع التركيز على التغذية المتوازنة والنوم والحركة والمشي المنتظم، أكثر ملاءمة من فرض فترات طويلة من الامتناع عن الطعام.

كما يجب أن تكون أي حالة مرضية في الغدة الدرقية تحت متابعة الطبيب، خصوصًا عند استخدام أدوية الغدة، لأن توقيت الدواء والطعام قد يحتاج إلى تنظيم خاص.

راقبي جسمك

واختتم الدكتور عماد سلامة حديثه بالتأكيد على أن الصيام المتقطع لا ينبغي التعامل معه باعتباره تحديًا لإثبات القدرة على تحمل الجوع، وإنما كنمط غذائي يحتاج إلى التدرج والمرونة.

وشبّه الأمر بتدريب العضلات، فلا يبدأ الإنسان بأثقل وزن من اليوم الأول، وإنما يزيد الحمل تدريجيًا وفق قدرته.

وبالمثل، يجب أن تراقب المرأة نومها، ومستوى طاقتها، وانتظام دورتها، وشعورها بالجوع والإرهاق، وأي تغيرات غير معتادة تظهر عليها.

فإذا تسبب النظام في إرهاق مستمر، أو اضطراب واضح في الدورة، أو ضعف شديد، أو دوخة، أو تدهور في الحالة الصحية، فهذه إشارات تستدعي إعادة تقييم النظام وعدم الاستمرار فيه لمجرد الوصول إلى عدد معين من ساعات الصيام.

وفي النهاية، يؤكد الدكتور عماد سلامة أن فهم احتياجات الجسم والهرمونات، وتوفير العناصر الغذائية الأساسية، والحفاظ على وزن صحي ونشاط بدني مناسب، كلها عوامل أهم من الالتزام بشكل صارم بساعات الصيام.

أما بالنسبة للخصوبة، فلا يمكن اعتبار الصيام المتقطع علاجًا للعقم أو وسيلة مضمونة لحدوث الحمل، لكنه قد يكون جزءًا من خطة غذائية مناسبة لبعض النساء، خاصة عندما يرتبط بتحسين الوزن والتحكم في سكر الدم ومقاومة الإنسولين، مع ضرورة التعامل مع أسباب تأخر الحمل طبيًا وعدم تأخير التقييم والعلاج المتخصص.

أضف تعليق

مصر والسعودية وتحديات الإقليم

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان