البطاطا الحلوة.. كنز غذائي يشبعك ويمد جسمك بالفيتامينات

البطاطا الحلوة.. كنز غذائي يشبعك ويمد جسمك بالفيتاميناتالبطاطا الحلوة

منوعات21-9-2026 | 11:06

قد تبدو البطاطا الحلوة المشوية مجرد وجبة بسيطة لا يتجاوز سعرها بضعة جنيهات، لكنها في الحقيقة من الأطعمة التي يمكن أن تقدم للجسم مجموعة مهمة من العناصر الغذائية، خاصة عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.

ويقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن البطاطا الحلوة لا تستحق السمعة التي تجعل البعض يتجنبها خوفًا من زيادة الوزن، موضحًا أن قيمتها الغذائية وطريقة تناولها وكميات استهلاكها، إلى جانب طريقة طهيها، هي عوامل مهمة في تحديد تأثيرها على الجسم وسكر الدم.

وجبة مشبعة

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن البطاطا الحلوة من الأطعمة التي يمكن أن تساعد على الشعور بالشبع، نظرًا لاحتوائها على الكربوهيدرات المعقدة والألياف، ولذلك يمكن إدخالها ضمن النظام الغذائي بصورة مناسبة بدلًا من النظر إليها باعتبارها طعامًا يؤدي تلقائيًا إلى زيادة الوزن.

ويشير إلى أن البطاطا الحلوة ليست مجرد طعام حلو المذاق، لكنها مصدر غذائي يمكن الاستفادة منه على مدار العام، خاصة أنها تحتوي على مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومركبات مضادة للأكسدة.

ويضيف أن البطاطا الحلوة والبطاطس ينتميان إلى مجموعة الأطعمة النشوية، لكن الجزء الذي نتناوله من البطاطا الحلوة هو الجذر، بينما الجزء الذي يؤكل من البطاطس هو الدرنة، ولكل منهما خصائصه الغذائية.

ألوان متعددة

ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن البطاطا الحلوة ليست نوعًا واحدًا، إذ توجد منها أصناف متعددة تختلف في اللون، ومنها البرتقالي والأبيض والأحمر والبنفسجي.

ويحتوي كل صنف على تركيبة مختلفة من المركبات النباتية والمغذيات، إلا أن جميع الأنواع تحتوي على الكربوهيدرات، كما يمكن أن توفر الألياف التي تساعد على زيادة الإحساس بالشبع.

بيتا كاروتين

ومن أبرز العناصر الغذائية الموجودة في بعض أصناف البطاطا الحلوة، خاصة ذات اللون البرتقالي، مادة البيتا كاروتين، وهي من الكاروتينات التي يستطيع الجسم تحويلها إلى فيتامين "أ" وفقًا لاحتياجاته.

ويُعد فيتامين "أ" من العناصر الغذائية المهمة للجسم، وله دور في الحفاظ على صحة العينين، ودعم وظائف الجهاز المناعي، كما يشارك في نمو الخلايا وتطورها، وهو مهم بشكل خاص خلال مراحل النمو لدى الأطفال.

ويؤكد أن فيتامين "أ" من الفيتامينات الذائبة في الدهون، ولذلك فإن الاستفادة منه ترتبط بوجود الدهون ضمن النظام الغذائي بصورة عامة.

بوتاسيوم مهم

وتحتوي البطاطا الحلوة كذلك على البوتاسيوم، وهو معدن أساسي له أدوار متعددة في الجسم، من بينها المساهمة في تنظيم ضغط الدم ووظائف العضلات والأعصاب.

ومن هنا يمكن أن تكون البطاطا الحلوة جزءًا من نظام غذائي متوازن يهتم بصحة القلب والأوعية الدموية، خاصة عند تناولها بدلًا من الأطعمة الأعلى في الصوديوم والدهون غير الصحية.

فيتامين "سي"

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الحصول على فيتامين "سي" لا يرتبط فقط بالبرتقال أو الجوافة أو الفلفل، ف البطاطا الحلوة تحتوي أيضًا على هذا الفيتامين بنسب متفاوتة حسب الصنف وطريقة الطهي.

ويشارك فيتامين "سي" في دعم وظائف الجهاز المناعي، كما يعمل كمضاد للأكسدة، ويساعد الجسم على تحسين امتصاص الحديد الموجود في المصادر النباتية.

لذلك يمكن أن تكون الأطعمة الغنية بفيتامين "سي" مفيدة عند تناولها ضمن الوجبات التي تحتوي على مصادر نباتية للحديد.

مضادات أكسدة

كما تحتوي البطاطا الحلوة على فيتامين "هـ" ومجموعة من المركبات النباتية، من بينها المركبات الفينولية، والتي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة.

وتساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من تأثير الجذور الحرة، كما أن بعض المركبات النباتية الموجودة في الأغذية ترتبط بآليات متعددة في الجسم تتعلق بالالتهاب والإجهاد التأكسدي.

ومن ثم فإن قيمة البطاطا الحلوة الغذائية لا تتوقف على كونها مصدرًا للكربوهيدرات فقط، وإنما تمتد إلى مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية.

ألياف ونشويات

ويضيف أن البطاطا الحلوة تحتوي على مجموعة من الكربوهيدرات، إلى جانب الألياف ومكونات أخرى مثل البكتين، وهي مكونات يمكن أن تسهم في زيادة الشعور بالشبع.

ويؤكد أن كمية البطاطا وطريقة إعدادها وما يُضاف إليها من مكونات، كلها عوامل مهمة عند تحديد تأثيرها على السعرات الحرارية وسكر الدم.

طريقة الطهي

ويشدد الدكتور أحمد أبو الريش على أن طريقة طهي البطاطا الحلوة تستحق الاهتمام، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالسكري أو مقاومة الإنسولين.

فطريقة الطهي يمكن أن تؤثر في قوام النشويات وسرعة هضمها وامتصاصها، كما أن البطاطا الحلوة المشوية قد تكون أكثر حلاوة نتيجة التغيرات التي تحدث في النشويات والسكريات أثناء التعرض للحرارة.

ولا يعني ذلك أن البطاطا المشوية ممنوعة أو ضارة للجميع، وإنما ينبغي الانتباه إلى الكمية وطريقة تناولها، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى التحكم في مستوى سكر الدم.

التبريد مفيد

ويشير إلى أن ترك البطاطا المطهية حتى تبرد يمكن أن يؤدي إلى تكوّن قدر من النشا المقاوم من خلال عملية تعرف باسم الارتجاع النشوي، وهو نوع من الكربوهيدرات لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، ويمكن أن يصل جزء منه إلى القولون.

لكن تأثير هذه العملية يختلف حسب نوع البطاطا وطريقة الطهي والتخزين، ولذلك لا ينبغي اعتبار تبريد البطاطا وسيلة لإلغاء تأثيرها على سكر الدم أو جعلها مناسبة تلقائيًا لكل شخص مصاب بالسكري.

إضافات ذكية

ولزيادة الشعور بالشبع وتحقيق توازن أفضل للوجبة، يمكن تناول البطاطا الحلوة مع مصدر من البروتين أو الدهون الصحية، مثل كمية مناسبة من المكسرات أو الفول السوداني، بدلًا من تناولها وحدها بكميات كبيرة.

كما يمكن تناولها كجزء من وجبة الإفطار أو العشاء، أو كتحلية بعد الوجبة، وفقًا لاحتياجات الشخص الغذائية وإجمالي السعرات والكربوهيدرات التي يحصل عليها خلال اليوم.

ليست سببًا للسمنة

ويختتم الدكتور أحمد أبو الريش بالتأكيد على أن البطاطا الحلوة لا تؤدي وحدها إلى زيادة الوزن، وإنما زيادة الوزن ترتبط بصورة أساسية بإجمالي الطاقة التي يحصل عليها الجسم مقارنة بما يستهلكه، إلى جانب طبيعة النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني.

لذلك يمكن إدخال البطاطا الحلوة ضمن نظام غذائي متوازن، والاستفادة من محتواها من الألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مع مراعاة الكمية وطريقة التحضير، خاصة لدى مرضى السكري ومقاومة الإنسولين.

ف البطاطا الحلوة يمكن أن تكون بالفعل خيارًا غذائيًا مغذيًا ومشبعًا، وليست طعامًا يجب الخوف منه لمجرد أنها حلوة المذاق

أضف تعليق

مصر والسعودية وتحديات الإقليم

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان