مع تغيّر الفصول.. كيف تحمي نفسك من نزلات البرد والعدوى التنفسية؟

مع تغيّر الفصول.. كيف تحمي نفسك من نزلات البرد والعدوى التنفسية؟مع تغيّر الفصول.. كيف تحمي نفسك من نزلات البرد والعدوى التنفسية؟

منوعات21-9-2026 | 11:32

مع الانتقال من فصل إلى آخر، تبدأ شكاوى كثيرة من العطس وسيلان الأنف و احتقان الحلق والسعال، ويعتقد البعض أن تقلب درجات الحرارة أو التعرض للهواء البارد هو السبب المباشر في الإصابة بنزلات البرد.

لكن الحقيقة أن نزلات البرد في الأساس عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي، ويمكن أن تحدث في أي وقت من العام، بينما تختلف معدلات انتشار الفيروسات التنفسية من موسم إلى آخر.

ويُعد فيروس الأنف "Rhinovirus" من أكثر الفيروسات شيوعًا في التسبب في نزلات البرد، كما يمكن أن تسبب فيروسات أخرى أعراضًا مشابهة، منها بعض فيروسات نظير الإنفلونزا والفيروسات التاجية الموسمية.

ومع تغيّر الأجواء وعودة الدراسة والعمل وزيادة قضاء الوقت في الأماكن المغلقة، تزداد أهمية اتباع العادات الصحية التي تساعد على الحد من انتقال العدوى، خاصة بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والأشخاص الأكثر عرضة لمضاعفات العدوى التنفسية.

عدوى فيروسية

يوضح الأستاذ الدكتور أحمد عبد العاطي، استشاري الأمراض الصدرية، أن نزلات البرد تحدث نتيجة الإصابة بمجموعة مختلفة من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، وليس بسبب انخفاض درجة الحرارة أو التعرض للهواء البارد وحدهما.

ويشير إلى أن تغير الفصول قد يتزامن مع زيادة انتشار بعض الفيروسات التنفسية، ولذلك يصبح الالتزام بالإجراءات الوقائية أمرًا مهمًا لتقليل فرص انتقال العدوى.

وتنتقل العديد من الفيروسات التنفسية من خلال الرذاذ الناتج عن السعال أو العطس، كما يمكن أن تنتقل بعض الفيروسات من خلال المخالطة القريبة لشخص مصاب أو لمس الأسطح الملوثة ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.

ويُعد الفيروس الأنفي "Rhinovirus" من أكثر الفيروسات شيوعًا في التسبب في نزلات البرد، ويمكن أن يكون محفزًا لنوبات الربو لدى بعض الأشخاص، خاصة المصابين بالربو أو بعض أمراض الجهاز التنفسي.

أبرز الأعراض

تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، لكن نزلات البرد عادةً ما تظهر في صورة مجموعة من الأعراض التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي، ومن أبرزها:

سيلان الأنف.

انسداد أو احتقان الأنف.

العطس.

التهاب أو تهيج الحلق.

السعال.

الشعور بالتعب والإرهاق.

الصداع.

آلام بسيطة بالجسم لدى بعض الأشخاص.

وقد تتشابه هذه الأعراض مع أعراض الإنفلونزا أو بعض أنواع العدوى التنفسية الأخرى، لذلك لا يمكن دائمًا تحديد الفيروس المسبب اعتمادًا على الأعراض وحدها.

وتظهر الأعراض عادة بصورة تدريجية، وقد تكون أكثر وضوحًا في فترة معينة من الإصابة قبل أن تبدأ في التحسن، بينما تختلف مدة المرض وشدة الأعراض من شخص إلى آخر بحسب الفيروس والحالة الصحية العامة.

السوائل مهمة

الحفاظ على تناول كمية مناسبة من السوائل من العادات المفيدة أثناء الإصابة بالبرد، إذ يساعد ذلك على تجنب الجفاف، كما يمكن أن يخفف بعض الأعراض المصاحبة للمرض.

ولا يشترط أن تكون السوائل في صورة معينة؛ فالماء والمشروبات الدافئة والحساء وغيرها من السوائل يمكن أن تكون جزءًا من الترطيب اليومي وفقًا لحالة الشخص الصحية.

لكن من المهم عدم الاعتقاد بأن شرب كميات كبيرة من الماء "يطرد السموم" أو يمنع الإصابة بالفيروس، فالمياه مهمة للحفاظ على الترطيب ودعم وظائف الجسم، لكنها ليست علاجًا مباشرًا لنزلات البرد.

الراحة والنوم

الحصول على قدر كافٍ من النوم والراحة من الأمور المهمة عندما يصاب الشخص بعدوى تنفسية، لأن الجسم يحتاج إلى الوقت والطاقة للتعامل مع العدوى.

كما يُفضل عدم إجهاد الجسم خلال فترة المرض، خاصة عند وجود إرهاق أو ارتفاع في درجة الحرارة، والعودة تدريجيًا إلى النشاط المعتاد مع تحسن الحالة.

ويمكن للراحة وتناول السوائل أن يساعدا على الشعور بصورة أفضل خلال فترة الإصابة، مع العلم أن معظم نزلات البرد لا يوجد لها علاج مضاد للفيروسات يقضي على الفيروس المسبب لها، ولذلك يتركز التعامل معها عادة على تخفيف الأعراض ودعم الجسم خلال فترة التعافي.

غسل اليدين

يُعد غسل اليدين من أهم الإجراءات البسيطة التي تساعد على الحد من انتشار العدوى التنفسية.

وينصح بغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، خاصة بعد السعال أو العطس أو تنظيف الأنف، وقبل تناول الطعام وبعده، وبعد لمس الأسطح التي يكثر استخدامها.

وإذا لم يتوفر الماء والصابون، يمكن استخدام مطهر لليدين يحتوي على نسبة مناسبة من الكحول.

كما يجب تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير نظيفة، لأن هذه الطريقة قد تساعد على انتقال الفيروسات إلى الجسم.

آداب العطس

ومن الإجراءات المهمة أيضًا تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس باستخدام منديل ورقي والتخلص منه مباشرة، أو استخدام باطن المرفق عند عدم توفر منديل، بدلًا من العطس في اليدين.

وتساعد هذه العادة على تقليل انتشار الرذاذ والفيروسات إلى الأشخاص والأسطح المحيطة.

كما يُفضل غسل اليدين بعد السعال أو العطس، خاصة إذا تم استخدام اليدين بدلًا من المرفق أو المنديل.

تهوية المكان

مع قضاء وقت طويل في الأماكن المغلقة، تصبح جودة الهواء والتهوية من العوامل المهمة في تقليل التعرض لبعض الفيروسات التنفسية.

ويمكن تحسين جودة الهواء من خلال إدخال الهواء الخارجي إلى الأماكن المغلقة، وفتح النوافذ عندما يكون ذلك مناسبًا، أو استخدام وسائل تنقية الهواء المناسبة، مع تقليل الازدحام قدر الإمكان.

وتزداد أهمية هذه الإجراءات في الأماكن التي تضم أعدادًا كبيرة من الأشخاص، مثل المدارس وأماكن العمل ووسائل المواصلات والأماكن المغلقة.

هل البخار يمنع البرد؟

من المعتقدات الشائعة أن استنشاق البخار بانتظام يمنع الإصابة ب نزلات البرد أو يقضي على الفيروسات الموجودة في الجسم، لكن لا ينبغي تقديم البخار باعتباره وسيلة مؤكدة للوقاية من العدوى.

وقد يساعد الهواء الدافئ والرطب أو البخار على تخفيف بعض الأعراض بصورة مؤقتة لدى بعض المصابين، مثل احتقان الأنف، لكنه لا يقضي على الفيروس المسبب للبرد.

كما يجب الانتباه إلى خطورة استخدام الماء شديد السخونة في جلسات البخار المنزلية، خاصة مع الأطفال، بسبب احتمالات الإصابة بالحروق.

لذلك، إذا كان الهدف هو تخفيف احتقان الأنف، فمن الأفضل اختيار الوسائل الآمنة المناسبة للحالة بدلًا من تعريض الوجه أو الجسم للماء شديد السخونة.

الغذاء المتوازن

يلعب النظام الغذائي المتوازن دورًا مهمًا في دعم الصحة العامة ووظائف الجهاز المناعي، لذلك من الأفضل الحرص على تناول مجموعة متنوعة من الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين والحبوب الكاملة والدهون الصحية.

ولا ينبغي الاعتماد على نوع واحد من الطعام باعتباره وسيلة لمنع نزلات البرد، فالجسم يحتاج إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية للحفاظ على وظائفه الطبيعية.

أما العسل، فيمكن أن يساعد على تهدئة السعال لدى البالغين والأطفال الذين تزيد أعمارهم على عام واحد، لكنه ليس علاجًا للفيروس ولا وسيلة مضمونة لمنع الإصابة بالبرد.

ويجب التأكيد على عدم إعطاء العسل للأطفال دون عمر عام واحد بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي.

كما يمكن تناول الزنجبيل والثوم والكركم والتوابل المختلفة ضمن النظام الغذائي الطبيعي، لكن لا ينبغي تقديمها على أنها بديل للوقاية الطبية أو علاج مؤكد للعدوى الفيروسية.

المضاد الحيوي

ومن أهم الأخطاء التي يجب تجنبها تناول المضادات الحيوية بمجرد ظهور أعراض البرد.

فنـزلات البرد في الأساس عدوى فيروسية، بينما تعمل المضادات الحيوية على البكتيريا، وبالتالي فإن استخدامها دون تشخيص طبي لا يعالج الفيروس المسبب للبرد.

كما أن الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية قد يسبب آثارًا جانبية ويسهم في مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

لذلك، لا ينبغي تناول المضاد الحيوي إلا عندما يقرر الطبيب وجود عدوى بكتيرية أو سبب طبي يستدعي استخدامه.

لقاح الإنفلونزا

ويجب التفريق بين نزلة البرد والإنفلونزا، فالإنفلونزا يسببها فيروس الإنفلونزا، بينما يمكن أن تنتج نزلات البرد عن مجموعة واسعة من الفيروسات المختلفة.

ويُعد التطعيم الموسمي ضد الإنفلونزا أحد أهم الإجراءات للحد من خطر الإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها، وتختلف التوصيات المتعلقة بالتطعيم وفق العمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة.

ومن المهم التأكيد على أن لقاح الإنفلونزا لا يمنع جميع نزلات البرد، لأنه يستهدف فيروسات الإنفلونزا وليس كل الفيروسات التي تسبب أعراض البرد.

أضف تعليق

مصر والسعودية وتحديات الإقليم

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان