رغم أن كثيرين يتعاملون مع الزيتون باعتباره من الخضراوات، فإنه في الحقيقة من الثمار، وينتمي إلى مجموعة الفواكه ذات النواة، مثل الخوخ والبرقوق والكرز. ولا تتوقف المفاجآت عند ذلك، فهناك أصناف من الزيتون تُخصص للتخليل، وأخرى يكون استخدامها الأساسي في استخراج الزيت.
يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن ثمار الزيتون تحتوي على مركب فينولي يُعرف باسم الأوليوروبيين (Oleuropein)، وهو المسؤول بدرجة كبيرة عن الطعم المر القوي للزيتون الطازج، ولذلك لا يكون مناسبًا للأكل مباشرة قبل معالجته وإزالة جزء من مرارته.
أصناف للتخليل
يوضح أن من الأصناف المعروفة والمستخدمة في التخليل في مصر الصنف التفاحي أو العزيزى، حيث تكون كمية الزيت فيه أقل نسبيًا، ما يجعله مناسبًا لعمليات التخليل.
ويشير إلى أن الزيتون الأخضر و الزيتون الأسود ليسا بالضرورة نوعين مختلفين، وإنما يمكن أن يكون اللون مرتبطًا بدرجة النضج؛ إذ يبدأ الزيتون باللون الأخضر، ومع اكتمال النضج يتغير لونه تدريجيًا إلى درجات أكثر قتامة.
لكن الأمر يختلف بحسب الصنف، فبعض أنواع الزيتون إذا تُركت حتى تصل إلى مراحل متقدمة من النضج قد تفقد جزءًا من حجمها ووزنها، وتصبح أكثر تجعدًا، ما قد يجعل استخدامها في التخليل أقل جدوى من الناحية الاقتصادية.
إزالة المرارة
ويشرح أبو الريش أن عملية تخليل الزيتون تهدف بشكل أساسي إلى تقليل مرارته الناتجة عن مركب الأوليوروبيين.
ومن الطرق التقليدية للتخليل استخدام الماء والملح، وهي طريقة تحتاج إلى فترة زمنية أطول، بينما يمكن تسريع عملية التخلص من المرارة من خلال شق حبات الزيتون، بما يساعد على خروج المركبات المسؤولة عن الطعم المر بصورة أسرع.
ويؤكد أن وجود الأوليوروبيين في الزيتون ليس أمرًا ضارًا في حد ذاته، بل يُعد من المركبات الفينولية ذات النشاط المضاد للأكسدة، وتقل مرارته تدريجيًا خلال عملية المعالجة والتخليل حتى يصبح الزيتون مناسبًا للأكل.
التصنيع التجاري
ويلفت أخصائي التغذية العلاجية إلى أن التخليل الطبيعي يحتاج إلى وقت، ولذلك تستخدم بعض المنشآت الصناعية طرقًا أسرع لمعالجة الزيتون والتخلص من مرارته.
ومن بين الطرق المستخدمة صناعيًا المعالجة بمحاليل قلوية، مثل هيدروكسيد الصوديوم (الصودا الكاوية)، وفق نسب واشتراطات محددة، وقد تُستخدم في بعض عمليات التصنيع مواد قلوية أخرى مثل هيدروكسيد البوتاسيوم.
ويشير إلى أن هذه المواد تخضع لاشتراطات وضوابط في عمليات تصنيع الأغذية، ولذلك فإن المشكلة لا تكمن في استخدام الطريقة الصناعية المصرح بها، وإنما في المنتجات التي يتم تصنيعها أو تداولها بعيدًا عن الاشتراطات الصحية والرقابية.
ولهذا ينصح بتجنب شراء الزيتون ال مخلل من الأماكن مجهولة المصدر، والاعتماد على المنتجات المعبأة من مصادر موثوقة، أو إعداد الزيتون في المنزل مع الالتزام بقواعد النظافة والتخليل السليم.
اللون الأسود
وعن الزيتون الأسود، يوضح أن اللون الأسود ليس دائمًا ناتجًا عن وصول الثمرة إلى مرحلة متقدمة من النضج؛ إذ توجد أنواع تجارية يتم فيها معالجة الزيتون للحصول على اللون الأسود من خلال الأكسدة، مع استخدام جلوكونات الحديد (E579) للمساعدة في تثبيت اللون.
ويشير إلى أن جلوكونات الحديد من المواد المسموح باستخدامها في بعض تطبيقات الصناعات الغذائية وفق الاشتراطات والحدود التنظيمية المعتمدة، لكن المشكلة قد تظهر عند اللجوء إلى مواد تلوين غير مصرح بها أو ممارسات غير مطابقة للمواصفات.
لذلك، فإن شراء الزيتون من مصدر موثوق يظل من أهم وسائل تقليل مخاطر الحصول على منتج غير مطابق، خاصة إذا كان اللون أسود بشكل موحد ومبالغ فيه أو كان لمعان الثمار غير طبيعي.
تخليل طبيعي
ويضيف أبو الريش أن التخليل الطبيعي يمكن أن يسمح بنمو أنواع من البكتيريا النافعة، مثل Lactobacillus المعروفة ببكتيريا حمض اللاكتيك، وهو ما يجعل الزيتون منتجًا مخمرًا عندما تتم عملية التخمير بصورة صحيحة وتحت ظروف مناسبة.
أما من الناحية الغذائية، ف الزيتون يُعد من الأغذية التي تحتوي على عدد من العناصر والمركبات المفيدة، لكنه في الوقت نفسه قد يحتوي على كمية مرتفعة من الصوديوم، خاصة بعد التخليل، وهو ما يستدعي الانتباه إلى الكمية المتناولة لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل الصوديوم في نظامهم الغذائي.
ويمكن تقليل جزء من الصوديوم الموجود على سطح الزيتون من خلال شطفه بالماء قبل تناوله، وقد يساعد نقعه لفترة في الماء على خفض جزء من محتواه من الملح.
قيمة غذائية
ويتميز الزيتون باحتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة، وعلى رأسها حمض الأوليك، إلى جانب الألياف الغذائية، وبعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم.
كما يحتوي على فيتامين E الذي يعمل كمضاد للأكسدة، إلى جانب كميات من فيتاميني A وK، فضلًا عن مجموعة من المركبات النباتية، ومنها البوليفينولات والأوليوروبيين.
وتسهم هذه المركبات في النشاط المضاد للأكسدة، وقد ترتبط بدعم صحة الخلايا والأوعية الدموية ضمن النظام الغذائي المتوازن.
وفي النهاية، يظل الزيتون من الأطعمة التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي باعتدال، مع مراعاة كمية الملح في الأنواع المخللة، واختيار المنتجات الموثوقة، خاصة عند شرائها جاهزة من الأسواق.