حصاد إبداعي استثنائي لمشروع "المواجهة والتجوال" في زهرة الجنوب

حصاد إبداعي استثنائي لمشروع "المواجهة والتجوال" في زهرة الجنوبمشروع المواجهة والتجوال

ثقافة25-9-2026 | 12:06

​تفعيلًا لمنهجية الدولة المصرية إزاء تحقيق مبدأ العدالة الثقافية في مختلف ربوع الجمهورية، واسترشادًا بالرؤية الوطنية لبناء الإنسان وصقل الوعي الإنساني، اختتمت وزارة الثقافة المصرية -ممثلة في قطاع المسرح، برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، من خلال البيت الفني للمسرح، برئاسة الفنان إيهاب فهمي، وإدارة المخرج محمد الشرقاوي-، فعاليات المرحلة السابعة لمشروع "المواجهة والتجوال" بمحافظة أسوان، بحصاد استثنائي، وسط إقبال جماهيري حاشد وزخم ثقافي كبير شهدته مختلف القرى والمراكز والمواقع الحدودية والنوبية بـ "زهرة الجنوب"، وذلك في إطار التعاون المثمر مع المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والجهات المعنية كافة.

​وثمن الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي؛ القائم بأعمال وزير الثقافة، النجاح والمردود التنويري الحافل الذي حققته القافلة الثقافية في أسوان، مؤكداً أن الرعاية الكريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لمشروع "المواجهة والتجوال" تترجم حرص الدولة على جعل بناء الإنسان وصقل وعيه الفكري الإنساني في مقدمة الأولويات الوطنية، وأوضح قنصوة أن التكامل بين مؤسسات الدولة الوطنية يُرسخ العدالة الثقافية ويكفُل وصول الخدمة الفنية والزاد المعرفي الرفيع لأبناء القرى والمناطق الحدودية طوال العام دون انقطاع، بما يُشكل حائط سد منيع لمواجهة الأفكار الهدامة وترسيخ قيم الانتماء لدى الجميع.

​وأكد الدكتور أيمن الشيوي، رئيس قطاع المسرح، أن تجربة التجوال في قرى ومراكز أسوان أثبتت مجددًا عمق وعي أهالي الصعيد والمناطق النوبية بأهمية الفن الجاد في تغيير المجتمعات نحو الأفضل، مشيرًا إلى أن القافلة نجحت في تقديم معالجات فنية وتنويرية لامست قضايا مجتمعية واقعية ومتجذرة، إلى جانب إحياء الفلكلور والتراث المحلي، وهو ما يجسد الرسالة السامية للمسرح المصري والفنون المتنوعة كأداة للتنمية الشاملة وبناء الشخصية الوطنية.

​وأشار الدكتور أيمن الشيوي، إلى أن الشراكة الإستراتيجية بين قطاع المسرح والجامعات المصرية -وفي مقدمتها جامعة أسوان- تُعد نموذجًا مُلهمًا لاكتشاف المواهب الشابة واحتضان النابغين، وأوضح أن الورش الفنية التخصصية لم تعد تقتصر على تقديم الجرعات التدريبية فحسب، بل أصبحت منفذًا حيويًا لتحويل طاقات الشباب إلى مشاريع إبداعية واعدة يتم صقلها بالتدريب المتقدم لإلحاقها بفرق البيت الفني للمسرح ومسارح الدولة بالقاهرة والأقاليم.

​10 آلاف مشاهد وعشرات الفعاليات بالجولات الميدانية بالقرى والمناطق النوبية

​وأسفر الحصاد الميداني لفعاليات المشروع بأسوان عن استقطاب ما يقرب من 10 آلاف مواطن من أهالي أسوان والأقاليم المجاورة، الذين حرصوا على المشاركة في الأنشطة والأنشطة التفاعلية المصاحبة للعروض، حيث من خلال عشرات الفعاليات بالجولات الميدانية بالقرى والمناطق النوبية فشهدت طوافاً واسعاً لمختلف المواقع المركزية والجمعيات الأهلية والقرى والنجوع المستهدفة؛ استهلت بافتتاح حاشد على مسرح فوزي فوزي الصيفي، لتنطلق القافلة بعد ذلك إلى مكتبة الطفل والشباب بدراو، وجمعية شندي الإسلامية لتنمية المجتمع، والكرور، ونجع الطيباب، وصولاً إلى قصر ثقافة كوم أمبو، وقصر ثقافة توشكى، وجمعية غرب سهيل.

​وتضمن البرنامج الإبداعي المتكامل تقديم مجموعة من العروض المسرحية التنويرية -وفي مقدمتها العرض المسرحي "توتة توتة"-، واستعراضات الفلكلور والتراث النوبي والشعبي التي أحيَتها فرقة أسوان للفنون الشعبية، إلى جانب تنظيم معارض الكتاب وتوزيع مئات الإصدارات المعرفية مجاناً على الأهالي، وإقامة معارض وورش الفنون التشكيلية والحرف اليدوية والتراثية لتعزيز الصناعات الثقافية المحلية، وتفعيل مبادرة "وُلِد هنا" لترسيخ القدوة والاعتزاز بالرموز القومية.

​اكتشاف 3 مواهب من النابغين بورش جامعة أسوان وإلحاقهم بـ "إعداد القادة" للتدريب المتقدم

​وعلى الصعيد الأكاديمي والتدريبي، أوضح المخرج محمد الشرقاوي، مدير المشروع، أن الورش الفنية التخصصية التي أُقيمت بجامعة أسوان تحت شعار "أنت تبدع... أنت تواجه" شهدت إقبالاً لافتاً ومشاركة واسعة من الطلاب، حيث استمرت على مدار 3 أيام متتالية بواقع 27 ساعة تدريبية مكثفة تناولت مجالات التمثيل والأداء المسرحي، والكتابة والسيناريو، والتقنيات المسرحية والإضاءة.

​وأسفرت التقييمات النهائية للورش عن اختيار 3 مواهب متميزة من طلاب جامعة أسوان لإلحاقهم بدورات التدريب المتقدم بمعهد إعداد القادة، تمهيداً لمشاركتهم في الإنتاجات المسرحية لقطاع المسرح والبيت الفني للمسرح وصرف مكافآت تشجيعية لهم وفق توجيهات وزير الثقافة؛ حيث تضمنت قائمة المتميزين الفائزين كلاً من: "الطالبة كارولين سام فوزي من كلية الآداب، الطالبة تسنيم وليد فخري من كلية التربية النوعية، والطالب محمد أحمد فاروق من كلية السياحة والفنادق".

انطلاق القافلة الأسبوع المُقبل إلى حلايب وشلاتين "دُرة الحدود الشرقية المصرية"

حيث أعرب المخرج محمد الشرقاوي، مدير المشروع، عن سعادته البالغة بالاحتفاء والتفاعل الجماهيري الاستثنائي الذي أظهره أهالي أسوان بمختلف قراها ونجوعها مع عروض المشروع، مشيراً إلى أن هذا الشغف يُلزم القائمين على المشروع بمواصلة العطاء الإبداعي.

وأعلن الشرقاوي عن انطلاق فعاليات القافلة الثقافية خلال الأسبوع القادم في منطقتي حلايب وشلاتين، أقصى حدود مصر الجنوبية الشرقية، مؤكداً أن المشروع ينطلق إلى هذه البقعة العزيزة من أرض الوطن المتميزة بأصالة أهلها وعمقهم الثقافي الضارب في جذور التاريخ، لإتاحة أرقى الخدمات الفنية والزاد المعرفي لأبنائها، وتأكيداً على رسالة الدولة المصرية في العناية الكاملة بكافة التجمعات الحدودية واكتشاف دررها الموهوبة.

جدير بالذكر أن المرحلة السابعة لمشروع "المواجهة والتجوال" قد استهلت جولاتِها الميدانية من محافظة قنا، لتطوف بمختلف المحافظات والمناطق الحدودية ومراكز الشباب حتى ختام فعالياتها بحلايب وشلاتين في يونيو القادم؛ حيث تستهدف الوصول بالخدمات الثقافية إلى نحو 250 قرية بالتنسيق مع المبادرة الرئاسية "حياة كريمة". وتُقدم هذه المرحلة برنامجًا إبداعيًا متكاملًا يمتد لما هو أبعد من المسرح، ليشمل تقديم 9 عروض مسرحية متنوعة من إنتاج البيت الفني للمسرح، واستعراضات الفنون الشعبية، وإقامة معارض الكتب مع توزيع أكثر من 35 ألف كتاب من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، فضلًا عن إطلاق برنامج موسع لاكتشاف واحتضان المواهب الشابة بالتعاون مع أكثر من 20 جامعة ومئات المدارس ودور الرعاية، لاختيار أبرز العناصر وتأهيلها لتقديم عروضها على مسارح الدولة بالقاهرة والأقاليم.

​وترسخ هذه المرحلة رؤية الدولة المصرية نحو تعزيز العدالة الثقافية وبناء الوعي وتكامل مؤسساتها؛ حيث تُنفذ عبر شبكة شراكة إستراتيجية موسعة تجمع وزارة الثقافة بكافة قطاعاتها مع وزارات: الداخلية، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والتضامن الاجتماعي، والشباب والرياضة، والتنمية المحلية، إضافة إلى التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومؤسسة "حياة كريمة"، والجامعات، ومراكز الشباب، كما يولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بالحرف اليدوية والتراثية من خلال ورش ومعارض متخصصة تُتيح للحرفيين عرض منتجاتهم والتعريف بالتراث المميز لكل منطقة، بما يضمن وصول الرسالة التنويرية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وترسيخ الهوية الوطنية، وتشجيع الصناعات الإبداعية، وإتاحة الفرصة لأبناء القرى للتفاعل الحي مع الإبداع المصري.

أضف تعليق

مصر والسعودية وتحديات الإقليم

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان