أعربت بعثة جامعة الدول العربية لملاحظة الانتخابات التشريعية في المملكة المغربية لعام 2026 عن ارتياحها لمستوى الإعداد والتنظيم الذي رافق مختلف مراحل العملية الانتخابية، وللأجواء الهادئة والمنظمة التي سادت خلال يوم التصويت، مؤكدة أن ملاحظاتها الواردة في البيان التمهيدي تظل أولية، على أن يتضمن التقرير النهائي عرضاً أكثر تفصيلاً وشمولاً لمجريات الاستحقاق الانتخابي.
وجاء تشكيل البعثة، برئاسة السفير الدكتور حسين الهنداوي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، بتوجيه من الأمين العام للجامعة نبيل فهمي، تلبية لدعوة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المملكة المغربية آمنة بو عياش، وضمت البعثة ملاحظين من موظفي الأمانة العامة ينتمون إلى ست دول عربية هي البحرين وجزر القمر والعراق والكويت ولبنان ومصر.
وأكدت البعثة أنها عقدت، في إطار استعداداتها لمواكبة العملية الانتخابية، سلسلة من اللقاءات مع عدد من شركاء العملية الانتخابية، شملت وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، بهدف الاطلاع على الاستعدادات والإجراءات والتوعية الانتخابية والإعلام والتواصل خلال الاستحقاق.
وأوضحت أن عملية الملاحظة استندت إلى الإطار القانوني المغربي المنظم للانتخابات، والمعايير والالتزامات الدولية ذات الصلة، وإعلان مبادئ الملاحظة الدولية للانتخابات، إلى جانب وثيقة التطوير والتحديث والإصلاح التي اعتمدتها جامعة الدول العربية في قمة تونس عام 2004، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، وميثاق الشرف الإعلامي العربي، والميثاق الخاص بالملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وأشارت البعثة إلى أن الانتخابات المغربية تستند إلى إطار قانوني متكامل، في مقدمته دستور 2011، إلى جانب القوانين المنظمة لمختلف جوانب العملية الانتخابية، لافتة إلى إدخال تعديلات تشريعية خلال التحضير للانتخابات، بعد مشاورات مع الأحزاب السياسية.
وأضافت أن أبرز هذه التعديلات شملت اعتماد لوائح جهوية مخصصة حصرياً للنساء، وتعزيز مشاركة الشباب المترشحين غير المنتمين إلى الأحزاب ممن تقل أعمارهم عن 35 عاماً، إلى جانب رقمنة تسجيل الناخبين والترشيح والتوكيلات الخاصة بالمغاربة المقيمين في الخارج.
واعتبرت البعثة أن هذه التعديلات استهدفت معالجة عدد من المسائل المرتبطة بالمشاركة والتمثيل وتمويل الحملات الانتخابية واستخدام المحتوى الرقمي، مؤكدة أن الإطار القانوني وفر أساساً شاملاً لتنظيم العملية الانتخابية وتضمن ضمانات مرتبطة بالحقوق الانتخابية.
وفيما يتعلق بتسجيل الناخبين، أوضحت البعثة أن فترة التسجيل امتدت من 15 مايو وحتى 13 يونيو 2026، وشملت إضافة الناخبين الجدد وتصحيح البيانات وشطب التسجيلات غير المستوفية للشروط القانونية.
وبحسب البيان، بلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 15.8 مليون ناخب، مقارنة بنحو 18 مليوناً عام 2021، بانخفاض يزيد على مليوني ناخب، فيما بلغت نسبة النساء المسجلات 46%، ونسبة الشباب دون 35 عاماً 19%.
وأكدت البعثة أن عملية تسجيل الناخبين جرت بصورة منظمة ووفق الإجراءات القانونية، مع التوصية بتعزيز حملات التوعية بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف فئات المجتمع.
وأشارت البعثة إلى أن فترة إيداع الترشيحات امتدت من 31 أغسطس إلى 9 سبتمبر 2026، وشهدت إدخال الرقمنة بصورة أساسية في عملية إيداع الترشيحات.
ولفتت إلى ارتفاع عدد اللوائح الانتخابية إلى 1850 لائحة، مقابل 1704 لوائح في انتخابات 2021، مع مشاركة 28 حزباً، من بينها حزبان شكلا تحالفاً انتخابياً، فيما قدمت أربعة أحزاب لوائح ترشيح في جميع الدوائر المحلية والجهوية على مستوى المملكة.
كما ارتفعت نسبة النساء المترشحات إلى أكثر من 36% من إجمالي المترشحين، مقارنة بنحو 34% عام 2021، في ظل تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية، التي يبلغ مجموع مقاعدها 90 مقعداً، حصرياً للنساء.
وفي المقابل، أشارت البعثة إلى أن عدد اللوائح المستقلة المقدمة من الشباب غير المنتمين إلى الأحزاب لم يتجاوز لائحتين، بمجموع خمسة مترشحين، رغم التدابير القانونية التي استهدفت تشجيع هذه الفئة على الترشح.
وقالت البعثة إن الحملة الانتخابية، التي انطلقت رسمياً في 10 سبتمبر، شهدت تنظيم تجمعات ولقاءات حوارية وتوزيع منشورات تعريفية بالمترشحين ورموز اللوائح، مع تفاوت مستوى النشاط الميداني بين الأحزاب والدوائر الانتخابية.
كما شكلت القنوات التلفزيونية والإذاعية إحدى الوسائل المستخدمة للتعريف بالأحزاب وبرامجها الانتخابية، إلى جانب انتشار المحتوى الانتخابي عبر المنصات الرقمية، خاصة مقاطع الفيديو والمنشورات الموجهة إلى الناخبين الشباب.
وأوضحت البعثة أن فرقها انتشرت في عدد من الدوائر الانتخابية، حيث زارت 165 مكتب تصويت موزعة على 39 مركزاً، كما حضرت افتتاح وإغلاق مكاتب التصويت وعمليات العد والفرز.
وأشادت البعثة بحضور رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت في معظم المكاتب التي زارتها، وبمستوى التنظيم والتجهيز، مشيرة إلى أن نسبة المكاتب التي ترأستها النساء كانت أقل من 13%.
كما سجلت البعثة تعاون أعضاء مكاتب التصويت مع الملاحظين وإلمامهم بالإجراءات، إلى جانب تقديم التوجيه للناخبين الذين لم تكن لديهم معرفة كافية بخطوات التصويت.
وأفادت بأن إجراءات التصويت اتسمت بالسلاسة في معظم المكاتب التي تمت زيارتها، وجرت في أجواء هادئة ومنظمة، دون تسجيل اعتراضات على لوائح الناخبين، فيما رُصد التصويت بالوكالة في نحو 3% من المكاتب التي زارتها.
وأضافت أن معظم مكاتب التصويت التي تمت زيارتها افتتحت في الموعد القانوني المحدد في الثامنة صباحاً، وأغلقت في الموعد المحدد، كما توفرت مكاتب لإرشاد الناخبين عند مداخل مراكز التصويت.
وأكدت البعثة أن عمليات العد والفرز التي حضرتها جرت بشفافية وانتظام ووفق القواعد والإجراءات المعتمدة، دون تسجيل إشكالات تذكر، إلا أنها لاحظت وجود نسبة ملحوظة من الأصوات الملغاة، بما فيها الأوراق البيضاء، مشيرة إلى أهمية تعزيز التوعية الانتخابية بكيفية التصويت.
كما سجلت البعثة سلامة وتوافر المواد الانتخابية الأساسية في مكاتب التصويت، ومنها صناديق الاقتراع الشفافة، ولاحظت أن أوراق التصويت كانت واضحة وتتيح للناخب التعرف على اللائحة التي يختارها.
وأشارت إلى أن المعازل الانتخابية وفرت سرية التصويت في أغلبية المكاتب التي تمت زيارتها، فيما ساهم استخدام الحبر الانتخابي في الحد من تكرار التصويت، وساعدت اللوائح الورقية في التحقق من بيانات الناخبين وتوثيق مشاركتهم.
وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن وزارة الداخلية المغربية، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 38.02%، وهي نسبة أشارت البعثة إلى أنها شهدت تراجعاً مقارنة بنسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
ولفتت إلى أن نسبة كبيرة من الناخبين أظهرت معرفة بإجراءات التصويت وقدرة على ممارسة حقها الانتخابي بصورة مستقلة، مع التأكيد على أهمية مواصلة جهود التوعية، خاصة بين النساء والشباب.
كما رصدت البعثة احتراماً واسعاً لفترة الصمت الانتخابي، حيث لم تسجل مظاهر للدعاية الانتخابية في نحو 95% من المراكز التي زارتها خلال يوم التصويت.
وأشادت البعثة بسهولة الوصول إلى مراكز التصويت والتأمين الجيد لها، موضحة أنها لم تسجل تدخلاً من عناصر الأمن في عمليتي التصويت أو العد والفرز، واقتصر دورهم على حماية مراكز التصويت والمواد الانتخابية وتأمين نقلها إلى المكاتب المركزية.
كما سجلت حضوراً محدوداً للملاحظين المحليين والدوليين في مكاتب التصويت، مقابل حضور أكبر لممثلي اللوائح، الذين تواجدوا في 98% من المكاتب التي زارتها فرق البعثة.
وأكدت البعثة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تيسير مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في العملية الانتخابية، وتوفير الظروف الملائمة لتمكينهم من ممارسة حقهم الانتخابي، إلى جانب إتاحة البيانات الانتخابية الخاصة بهذه الفئة والمصنفة بحسب نوع الإعاقة.
كما رصدت حضوراً لافتاً لكبار السن في مراكز التصويت، وحرصهم على ممارسة حقهم الدستوري، إلى جانب مشاركتهم ضمن أعضاء مكاتب التصويت.
وفي ختام بيانها التمهيدي، أكدت بعثة جامعة الدول العربية أنها ستواصل متابعة مختلف جوانب العملية الانتخابية حتى استكمال مهمتها، على أن يُرفع التقرير النهائي إلى الأمين العام للجامعة نبيل فهمي لاعتماده وإرساله إلى الجهات المعنية في المملكة المغربية.
وأعربت البعثة عن شكرها وتقديرها للمجلس الوطني لحقوق الإنسان برئاسة آمنة بو عياش، ولوزارتي الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، على تعاونها ودعمها لمهمة البعثة.