قبل الدخــــول فــى تفاصيــل مؤتمـــر الهوية الوطنية الذى عقد بمكتبة الإسكندرية الأسبوع الماضى..أود الإشارة إلى ملحوظتين، الأولى.. خاصة بالتناغم فى الأداء والتنسيق الجيد بين المعدين والمنظمين للمؤتمر؛ أفراد ومؤسسات، وهو ما انعكس فى النجاح المبهر، بدءًا من عمق التناول للقضية المطروحة والمناقشات الجادة حولها، مرورًا بدقة التنظيم وانضباط الجلسات، وانتهاء بصدور "وثيقة جديدة" حول الأهداف والمقترحات وما يجب عمله للحفاظ على "الهوية" الوطنية وتصحيح ما يطولها من تداعيات.
وفي هذا المجال، فقد أحسن المنظمون تصميم "بوستر" المؤتمر فى لوحة جامعة لكافة طبقات الحضارة المصرية المتراكمة والتى ساعدت على ترسيخ الهوية المصرية.. وعمق الشعور بها.الملحوظة الثانية.. تتعلق بـ "الحب الخفى" للإسكندرية والذى كشف عنه تسابق أبنائها وقياداتها والزائرين لها فى الحصر على عودتها كمنارة للبحر المتوسط!
وعلى سبيل المثال.. فقد أعلن د. عبد العزيز قنصوه وزير التعليم العالى ورئيس جامعتها ومحافظها الأسبق، عن اختيارها لتكون أول محافظة لتطبيق منظومة رقمية متكاملة للإنذار المبكر بالكوارث وإدارة وتصريف مياه الأمطار باستخدام الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء المصرية، كما سارع محافظها م/ أيمن عطية بالإعلان عن تأسيس مركز لتوثيق التراث المعمارى بالاعتماد على المسح بالليزر والرادارات الثلاثية.
أما المؤتمر وما دار فيه وما صدر عنه، فقد شارك فيه 12 وزيرًا منهم ثمانية سابقين وجمع غفير من أساتذة الجامعات والباحثين فى علم الاجتماع والمثقفين والإعلاميين، وتحدث فيه أكثر من 50 متخصص فى الجلسات العامة والورش النوعية ونوقشت 14 ورقة بحثية حول التحديات الخارجية والداخلية على مدى ثلاثة أيام، وكشفت الأوراق عن رسوخ "الهوية الوطنية" المتمثلة فى مجموعة من القيم والعادات والتقاليد التى تعبر عنها، ولكنها متجذرة فى العقل والقلب.
ولفت نظرى تلك الأبوة الحانية لوزير التعليم العالى فى التعامل مع أبناء طلاب الجامعات الذين شاركوا من كافة الجامعات المصرية..، حيث استمع لهم وناقشهم وطلب من مساعديه تسجيل مقترحاتهم، مستهدفا خلق الأمل لدى الشباب بالإعلان عن صندوق رعاية المبتكرين، وتمويل الأفكار القابلة للتنفيذ، مع مضاعفة آلية "التمويل التشاركى" بين وزارة التعليم والصناعة والاتصالات لحجم الدعم المتاح لمبادرات الشباب فى تقديم حلول للمشكلات المحلية، خاصة فى إطار توجيهات السيد الرئيس بترسيخ اقتصاد المعرفة، ومنها مثلاً تنظيم مسابقة بين الطلاب لتصنيع حساسات ترشيد الطاقة الحركية، وتحويل النموذج الفائز إلى شركة ناشئة ومصنع للإنتاج بدلاً من الاستيراد، كاشفا عن نجاح المبرمجين المصريين بالجامعات فى توفير ملايين الجنيهات بتطوير أنظمة متكاملة لتخطيط وإدارة الموارد وميكنة المنظومة الجامعية ذاتيا.
تحية واجبة لمن تولوا أمور المؤتمر من الفكرة إلى التنفيذ، وهم "اللواء خالد فودة، ود. عبد العزيز قنصوه، وم/ أيمن عطية، ود. أحمد زايد، ود. أحمد الشربيني.