اعتدنا أن نتعامل مع اللب الأبيض باعتباره مجرد «تسالي» نتناولها أمام التلفزيون أو في أوقات الفراغ، دون أن نلتفت إلى قيمته الغذائية. لكن هذه الحبات الصغيرة تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من البروتين والألياف إلى المغنيسيوم والزنك والدهون غير المشبعة.
ويستعرض الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز الفوائد الغذائية التي يمكن الحصول عليها من كمية صغيرة من اللب الأبيض، موضحًا أن إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون خيارًا جيدًا كوجبة خفيفة، مع الانتباه إلى الكمية وطريقة تحضيره.
بروتين وألياف
يقول الدكتور محمد خلف إن نحو 30 جرامًا من اللب الأبيض، أي ما يعادل تقريبًا قبضة صغيرة، يمكن أن توفر كمية جيدة من البروتين، تصل إلى نحو 8-9 جرامات وفقًا لنوع اللب وطريقة تحضيره.
كما تحتوي هذه الكمية على الألياف والدهون غير المشبعة، وهي مكونات غذائية يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن.
ولا تقتصر أهمية اللب الأبيض على البروتين والدهون، إذ يحتوي أيضًا على مجموعة من المعادن والعناصر الغذائية المهمة للجسم.
جرعة من المغنيسيوم
ويعد المغنيسيوم من أبرز العناصر الموجودة في بذور اليقطين، إذ يمكن أن توفر كمية 30 جرامًا منه نسبة ملحوظة من الاحتياج اليومي، وإن كانت الكمية تختلف بحسب نوع المنتج وطريقة التحضير.
والمغنيسيوم معدن أساسي يشارك في العديد من الوظائف الحيوية، من بينها عمل العضلات والأعصاب، وإنتاج الطاقة، إلى جانب دوره في تنظيم عدد من العمليات المرتبطة بسكر الدم وضغط الدم.
لذلك، فإن إدخال مصادر غذائية غنية بالمغنيسيوم ضمن النظام الغذائي يمكن أن يساعد في تغطية الاحتياجات اليومية منه، دون أن يعني ذلك الاستغناء عن المكملات الغذائية عند الحاجة إليها أو استخدامها بوصفة طبية.
الزنك للمناعة
ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن اللب الأبيض من المصادر الغذائية الجيدة للزنك، وهو معدن مهم لعمل الجهاز المناعي، وصحة الجلد، والتئام الجروح، إلى جانب أدوار أخرى داخل الجسم.
ويختلف محتوى الزنك باختلاف نوع البذور ودرجة تصنيعها، لكن تناوله ضمن نظام غذائي متنوع يمكن أن يساهم في الحصول على جزء من الاحتياج اليومي لهذا المعدن.
دعم صحة العظام
ولا يتوقف الأمر عند المغنيسيوم والزنك، إذ يحتوي اللب الأبيض أيضًا على الفوسفور والنحاس، وهما من المعادن التي تدخل في العديد من الوظائف الحيوية، كما يرتبط بعضها بصحة العظام والأنسجة.
ومن هنا يمكن أن يكون اللب الأبيض إضافة مفيدة إلى نظام غذائي متوازن، خاصة عندما يتم تناوله بدلًا من بعض الوجبات الخفيفة الأقل قيمة من الناحية الغذائية.
دهون مفيدة
ويحتوي اللب الأبيض على نسبة من الدهون غير المشبعة، وهي من أنواع الدهون التي يمكن أن تكون جزءًا من نمط غذائي داعم لصحة القلب والأوعية الدموية، خاصة عند استخدامها بدلًا من مصادر الدهون المشبعة.
كما تحتوي بذور اليقطين على مركبات نباتية ومضادات أكسدة، من بينها فيتامين «E» ومركبات نباتية أخرى، ما يزيد من قيمتها الغذائية.
ليس مكملًا غذائيًا
ورغم هذه الفوائد، يؤكد الدكتور محمد خلف أن اللب الأبيض لا ينبغي التعامل معه باعتباره بديلًا عن المكملات الغذائية أو الأدوية، فالحصول على العناصر الغذائية من الطعام هو الأساس بالنسبة لمعظم الأشخاص، بينما تُستخدم المكملات عند وجود احتياج محدد أو نقص يحدده الطبيب أو أخصائي التغذية.
كما أن تناول كمية كبيرة من اللب الأبيض لا يعني الحصول على فوائد أكبر بالضرورة.
انتبه للسعرات
ومن المهم الانتباه إلى أن اللب الأبيض، رغم قيمته الغذائية، يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة نسبيًا؛ إذ توفر كمية 30 جرامًا نحو 160-180 سعرًا حراريًا تقريبًا، بحسب النوع وطريقة التحضير.
ولهذا فإن «قبضة صغيرة» قد تكون وجبة خفيفة مناسبة، لكن تناول كميات كبيرة منه دون الانتباه للسعرات قد يزيد إجمالي الطاقة التي يحصل عليها الشخص خلال اليوم.
الني أم المحمص؟
ويمكن تناول اللب الأبيض نيئًا أو محمصًا، لكن يجب الانتباه إلى الإضافات المصاحبة له.
ويحذر الدكتور محمد خلف من الإفراط في تناول الأنواع شديدة الملوحة، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو يحاولون تقليل كمية الصوديوم في نظامهم الغذائي.
لذلك يفضل اختيار الأنواع قليلة الملح أو غير المملحة، مع التحكم في الكمية المتناولة.
الاختيار يصنع الفرق
وفي النهاية، يؤكد الدكتور محمد خلف أن اللب الأبيض ليس مجرد «تسالي» بلا قيمة، وإنما يمكن أن يكون وجبة خفيفة غنية ب البروتين وبعض المعادن والدهون غير المشبعة، عندما يتم تناوله باعتدال وضمن نظام غذائي متنوع.
فالاستفادة الحقيقية لا تأتي من التركيز على نوع واحد من الطعام، وإنما من تنوع الغذاء وتوازن الكميات واختيار الأطعمة ذات القيمة الغذائية.