تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة كوثر العسال، التي استطاعت على مدار مسيرتها الفنية أن تترك بصمة خاصة في السينما والمسرح والتليفزيون، رغم أنها لم تكن من نجمات البطولة المطلقة.
فقد امتلكت حضورا خاصا جعل شخصياتها قادرة على لفت انتباه الجمهور والبقاء في ذاكرته لسنوات طويلة.
ولدت كوثر العسال بالقاهرة في 26 نوفمبر 1939، وحصلت على شهادة الثقافة، وبدأت مشوارها الفني في ستينيات القرن الماضي من خلال فرقة الفنان إسماعيل ياسين، حيث شاركت في أدوار كوميدية، قبل أن تتوسع تجربتها وتنتقل إلى السينما والمسرح والتليفزيون ، وقدمت عشرات الأدوار المتنوعة، قبل أن يرتبط اسمها لدى أجيال كاملة بشخصية "درية" في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي".
ومن أبرز بداياتها السينمائية مشاركتها في فيلم "امرأة في دوامة" عام 1962، إلى جانب شادية وعماد حمدي وأحمد رمزي وسميحة أيوب وفؤاد المهندس. وفي عام 1964 ، وفي فيلم "لعبة الحب والجواز" مع سعاد حسني وفريد شوقي وسمير صبري وسهير البابلي، وهو من إخراج نيازي مصطفى.
تنوعت أعمال كوثر العسال بين السينما والمسرح والتليفزيون، وقدمت شخصيات مختلفة خلال أكثر من ثلاثة عقود، ونجحت في إثبات موهبتها رغم عدم حصولها على عدد كبير من أدوار البطولة المطلقة ، ومن أبرز أعمالها السينمائية فيلم الحرام (1965) ، زوجتى العزيزة (1969) ، نحن لا نزرع الشوك (1970) ، حافية على جسر الذهب (1976 )، والارهاب (1989) .
كما شاركت في عدد من الأعمال التليفزيونية ، من بينها مسلسل أشجان ( 1970) ، قرية الرعب (1977) ، موعد مع الخوف (1980) ، المرشدي عنتر (1985 )، لن أعيش في جلباب أبي (1996) ، البرنسيسة عام (2001 ) الذي يعد اخر أعمالها الفنية .
ولم يقتصر نشاطها على السينما والتليفزيون، إذ كان للمسرح حضور في مشوارها، فشاركت في أعمال منها مسرحية العيال الطيبين (1972) ، سندريلا والمداح (1974) ، الهواء (1980) ، والصغيرة (1982 ).
ظل مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي"، الذي عرض عام 1996، من أبرز المحطات في مسيرة كوثر العسال ، بعدما قدمت شخصية "درية"، زوجة الوزير التي تسعى إلى دفع ابنها للزواج من إحدى بنات عبدالغفور البرعي طمعا في ثروة والدها ، ورغم أن الدور لم يكن من أدوار البطولة المطلقة ، فإن أداءها منح الشخصية حضورا لافتا ، لتصبح "درية" واحدة من أكثر الشخصيات التي يتذكرها الجمهور عند الحديث عن أعمالها الفنية.
حظيت كوثر العسال خلال مسيرتها الفنية بتكريمات واحتفاءات في الوسط المسرحي، من أبرزها تكريمها ضمن فعاليات الدورة السادسة من مهرجان المسرح العربي عام 2007، التي شهدت الاحتفاء بعدد من رموز المسرح المصري والعربي.
كما استمر حضور اسمها بعد رحيلها في الفعاليات الفنية، حيث شهد افتتاح الدورة السابعة من المهرجان القومي للمسرح المصري عام 2014 تحية تقدير وعرفان لعدد من رموز المسرح الذين رحلوا، وكان اسم كوثر العسال من بين الأسماء التي جرى الاحتفاء بها.
على المستوى الشخصي، تزوجت كوثر العسال من الفنان عبد المنعم إبراهيم عام 1967، واستمر زواجهما قرابة عشرين عاما حتى وفاته عام 1987 ، ثم تزوجت من الفنان محمد وفيق " ابن خالتها" عام 1989 ، واستمرت حياتهما الزوجية حتى رحيلها عام 2013. وظل محمد وفيق إلى جوارها خلال سنواتها الأخيرة، قبل أن يرحل هو الآخر في عام 2015.
في سنواتها الأخيرة ، ابتعدت كوثر العسال عن الأضواء ، حتى رحلت عن عالمنا في 29 سبتمبر 2013 عن عمر ناهز 73 عاما بعد معاناة مع المرض ، واقيمت صلاة الجنازة من مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر، قبل تشييع جثمانها إلى مدافن الأسرة ، بحضور زوجها الفنان محمد وفيق وعدد من أفراد أسرتها وأصدقائها وأبناء الوسط الفني ، لترحل تاركة وراءها مسيرة فنية امتدت لسنوات طويلة، قدمت خلالها العديد من الشخصيات التي استطاعت أن تترك أثرا في وجدان المشاهدين، لتبقى ذكراها مرتبطة بأدوار فنية لا تزال حاضرة حتى اليوم.