يجمع بينالي تورونتو للفن في دورته الرابعة أكثر من 30 فنانا ومجموعة فنية حول موضوع القطيعة والتحول، في معرض واسع ينتشر عبر عشرات المواقع داخل مدينة تورونتو الكندية وعلى ضفاف بحيرة أونتاريو، ويقدم أعمالا جديدة تبحث في علاقة البشر بالمياه والهجرة والذاكرة والمجتمع، إلى جانب برنامج جديد يمتد إلى مدن أخرى في أمريكا الشمالية.
وذكرت "صحيفة الفن" The Art Newspaper، في تقرير لها، أن الدورة الرابعة من بينالي تورونتو للفن التي افتتحت يوم السبت وتستمر حتى 20 ديسمبر المقبل، تحت عنوان "الأشياء تنهار" Things Fall Apart، ، تتولى تنسيقها القيّمة الفنية أليسون جلين، المديرة المقيمة في ديترويت، بينما يستمر البينالي تحت إدارة مديرته التنفيذية المؤسسة باتريزيا ليبرالاتو.
ويستمد عنوان الدورة من قصيدة "المجيء الثاني" (The Second Coming) للشاعر ويليام بتلر ييتس، التي كتبت عام 1919، ومن رواية الكاتب النيجيري تشينوا أتشيبي الصادرة عام 1958 والتي تناولت الاستعمار البريطاني في نيجيريا.
ويضع البينالي في قلبه سؤالا يتعلق بما يمكن أن يتعلمه الفنانون من القطيعة باعتبارها أداة لفهم العالم أو قوة قادرة على إنتاج أشكال جديدة من التفكير والعمل.
وتضم الدورة أعمالا لأكثر من 30 فنانا ومجموعة فنية، من بينهم كوكو فوسكو، وكينت مونكمان، ونانبا تشاكون، ورافائيل بارونتيني، وكاميرون هارفي، وسكاواتيني، إلى جانب 16 تكليفا فنيا جديدا. ووفقا لـ"صحيفة الفن"، ينطلق المعرض من منطقة البحيرات العظمى لاستكشاف صلات تمتد إلى أكثر من 20 طريقا تجاريا وممرا مائيا ورحلة عبر 5 قارات.
وقالت إليسون جلين لـ"صحيفة الفن" إن الدورة الجديدة توسع اهتمام البينالي بالممرات المائية، وهو اهتمام بدأ في دورة عام 2019 التي ركزت بصورة أكبر على جغرافية تورونتو، لتضع الدورة الحالية هذا البحث ضمن حوار أوسع حول تاريخ المؤسسة وإرثها. وترى جلين أن المياه لا تمثل مجرد خلفية جغرافية للأعمال، وإنما وسيلة لفهم الحركة والاتصال والانفصال بين المجتمعات.
وتتوسع الدورة كذلك خارج حدود تورونتو من خلال مبادرة تحمل اسم "البصمة الممتدة" Extended Footprint، تشارك فيها مؤسسات فنية في مدن مختلفة بأمريكا الشمالية من خلال تقديم أجزاء من التكليفات الفنية الخاصة بالبينالي في الوقت نفسه.
وتشمل المؤسسات المشاركة متحف أنكوراج في ألاسكا، وفعالية Counterpublic Triennial في سانت لويس، وحديقة Amend للفنانة ألانا كلارك في ديترويت، وبينالي المدينة المنورة في ولاية نيويورك، إضافة إلى Times Square Arts في مانهاتن.
وتنقسم الدورة، بحسب جلين، إلى 3 أجزاء رئيسية، تبدأ بالمعرض المركزي الذي يقوم على مفاهيم العمل الجماعي والسيادة والتأمل والرفض، ثم سلسلة من العروض وبرامج الفنانين التي تدعو الجمهور إلى المشاركة المباشرة، وأخيرا تجمع عام يتم تنظيمه بصورة تشاركية ويضم فنانين ومنسقين ومعارف من السكان الأصليين وعلماء ومزارعين وموسيقيين وغيرهم.
ومن المقرر أن يقام التجمع العام على مدى 3 أيام بين 16 و18 أكتوبر، وينظم في عدة مواقع داخل تورونتو حول 3 محاور هي الوصول عبر المياه، والتجذر، والمغادرة، ويضم جلسات نقاش وعروضا فنية ووجبات جماعية، في محاولة لربط الممارسات الفنية بالخبرات والمعارف المتنوعة داخل المدينة.
ومن بين الأعمال المشاركة في هذا البرنامج تركيب للفنان متعدد التخصصات نيربهاي سينج سيدهو، يحمل اسم "إمكانات لا تموت.. في ذكرى منك" A Deathless Potential In Remembrance By You، ويقام داخل معبد للسيخ في ضاحية سكاربورو.
ويستند العمل إلى مفهوم "جيفان موكتي" Jivan Mukti، الذي يشير إلى حالة من التحرر الروحي أثناء الحياة، بينما يستخدم الفنان تربة من معبد جوردوارا سري فاتحجاره صاحب في البنجاب، في عمل يرتبط بمفاهيم التأمل والخدمة والعمل الجماعي.
كما تشارك الفنانة الكندية ريبيكا بيلمور بعملها "جيشيجامي" Gichigami، الذي يجمع بين التركيب الفني والأداء.
ووفقا لتقرير "صحيفة الفن"، استلهمت بيلمور العمل من زيارة عائلية إلى ثاندر باي في أونتاريو، حيث كانت ترى بحيرة سوبيريور يوميا ومأوى يضم أشخاصا بلا سكن، قبل أن تشاهد نسرا ذهبيا نادرا يحط فوق كومة من القمامة خلال زيارة لمكب للنفايات.
وتحولت تلك التجربة إلى عمل يستند أيضا إلى قصة خلق لدى شعب نيشناابج، تتحدث عن فيضان ترك الحيوانات عالقة فوق المياه.
وصممت بيلمور 7 قطع ملابس زينتها بزجاجات مياه بلاستيكية، ارتداها مؤدون خلال مسيرة صامتة في متنزه كوينز بارك خلال عطلة الافتتاح، قبل تركيبها داخل متحف الفنون بجامعة تورونتو لتظل معروضة طوال فترة البينالي.
وشهدت عطلة الافتتاح كذلك عرض "النداءات" The Calls للفنان الكيني الكندي بريندان فرنانديز، حيث أبحر المشاركون في بحيرة أونتاريو على متن سفينة، بينما قدمت مجموعة من 18 صوتا موسيقيا رافقها راقصان أصواتا مجردة وإشارات صوتية خلال الرحلة.
ويربط فرنانديز العمل بمفاهيم التضامن وابتكار طرق جديدة للتجمع والحركة والمقاومة.
ويقدم الفنان الفرنسي الكاريبي جوليان كروزيت بدوره عملا متعدد الوسائط في مركز الفنون بجامعة تورونتو، يستلهم نص الشاعر إيمي سيزير الشهير "دفتر العودة إلى الوطن"، ويستحضر شخصية الشيطان الأحمر المرتبطة بثقافة الكرنفال في مارتينيك، بينما يعيد تقديمها باعتبارها كيانا متحولا وغير مروض.
وبذلك يربط بينالي تورونتو في دورته الرابعة بين الأعمال الفنية والممرات المائية والهجرة والذاكرة والبيئة، مستخدما فكرة القطيعة ليس باعتبارها نهاية فقط، وإنما كوسيلة يمكن للفنانين من خلالها إعادة النظر في العلاقات بين الإنسان والمكان والمجتمع.
وتأسس بينالي تورونتو للفن كمعرض فني دوري واسع الانتشار داخل المدينة، وركزت دورته الأولى عام 2019 على العلاقات بين البشر والمكان، بينما أقيمت الدورة الثالثة عام 2024 تحت عنوان "أفراح هشة" بمشاركة 36 فنانا. وتواصل الدورة الرابعة هذا الاهتمام بجغرافية تورونتو، مع توسيع نطاقه إلى منطقة البحيرات العظمى وممرات مائية ورحلات تربط مناطق مختلفة حول العالم.