إذا كنت تشعر بالإرهاق وشد العضلات، أو تمر بفترات من التوتر وصعوبة النوم، فقد يكون كوب من الكاكاو الخام باللبن خيارًا غذائيًا لطيفًا يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.
ويشير الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إلى أن الكاكاو الخام يحتوي على مجموعة من المركبات والعناصر الغذائية التي قد ترتبط بدعم صحة العضلات والمزاج، إلى جانب محتواه من مضادات الأكسدة والمغنيسيوم.
دعم المزاج
يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن الكاكاو الخام يحتوي على مركبات مثل التريبتوفان والفينيل إيثيل أمين والفلافانولات والثيوبرومين، وهي مركبات ترتبط بعدة وظائف في الجسم والجهاز العصبي.
ويضيف أن الكاكاو قد يكون جزءًا من نظام غذائي يساعد على دعم الحالة المزاجية، خاصة أن التريبتوفان يدخل في تكوين السيروتونين، وهو أحد النواقل العصبية المرتبطة بالمزاج والنوم والشعور بالراحة.
لكن ذلك لا يعني أن تناول الكاكاو يعالج الأرق أو الاكتئاب، وإنما يمكن أن يكون أحد الخيارات الغذائية التي تدخل ضمن نمط حياة صحي ومتوازن.
سر المغنيسيوم
وعن العلاقة بين الكاكاو والشد العضلي، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن أحد أهم العناصر التي يحتوي عليها الكاكاو هو المغنيسيوم، وهو معدن ضروري للعديد من العمليات الحيوية في الجسم، ومن بينها وظائف العضلات والأعصاب.
ويحتاج الجسم إلى المغنيسيوم للمساعدة في تنظيم عمل العضلات والأعصاب، ولذلك فإن الحصول على كميات كافية منه من الغذاء يعد أمرًا مهمًا للحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية.
ويشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض تناول المغنيسيوم، أو الذين يفقدون كميات كبيرة من السوائل مع التعرق، قد يكونون أكثر عرضة لمشكلات مرتبطة بنقص بعض المعادن، وإن كان الشد العضلي له أسباب متعددة ولا يمكن إرجاعه دائمًا إلى نقص المغنيسيوم وحده.
مضادات الأكسدة
ولا تتوقف فوائد الكاكاو عند هذا الحد، إذ يحتوي الكاكاو الخام على مركبات نباتية تعرف باسم الفلافانولات، وهي من المركبات التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.
وتشير الدراسات إلى أن فلافانولات الكاكاو قد يكون لها دور في دعم صحة القلب والأوعية الدموية وتحسين بعض مؤشرات تدفق الدم، لكن حجم التأثير يختلف بحسب كمية الكاكاو ونوع المنتج وطريقة تصنيعه.
كما أن مضادات الأكسدة الموجودة في الكاكاو ترتبط بدعم الجسم في مواجهة الإجهاد التأكسدي، وهو ما يجعل الكاكاو من الأغذية التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متنوع.
وماذا عن السكر؟
وينبه الدكتور أحمد أبو الريش إلى أهمية التفرقة بين الكاكاو الخام غير المحلى وبين مشروبات الكاكاو الجاهزة أو المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون المضافة.
فالاختيار الأفضل غذائيًا هو مسحوق الكاكاو غير المحلى، مع الانتباه إلى كمية السكر التي تتم إضافتها عند تحضير المشروب.
أما الحديث عن تكوّن مادة الأكريلاميد بسبب التسخين، فيحتاج إلى بعض التوضيح؛ فالأكريلاميد يتكون في بعض الأطعمة عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصًا أثناء عمليات الطهي والتحمير، لكن وجوده لا يعني تلقائيًا أن كل منتج محمص يمثل خطرًا صحيًا، إذ يرتبط القلق بدرجة التعرض والكمية وطريقة التصنيع.
الكاكاو واللبن
وعند إضافة الكاكاو غير المحلى إلى اللبن، نحصل على مشروب يجمع بين العناصر الغذائية الموجودة في الاثنين؛ فاللبن يوفر البروتين والكالسيوم، بينما يضيف الكاكاو المغنيسيوم والفلافانولات وغيرها من المركبات النباتية.
كما يحتوي اللبن على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم في تصنيع مركبات من بينها السيروتونين والميلاتونين، لكن تناول اللبن أو الكاكاو لا يعني بالضرورة حدوث تأثير مباشر وفوري على النوم أو الحالة المزاجية.
ولهذا يمكن أن يكون كوب الكاكاو باللبن، إذا أُعد بطريقة بسيطة ومن دون كميات كبيرة من السكر، اختيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي متوازن، خاصة لمن يرغب في الحصول على مشروب دافئ يجمع بين البروتين وبعض المعادن والمركبات النباتية المفيدة.
وفي النهاية، يظل التنوع الغذائي هو الأساس؛ فلا يوجد مشروب واحد يستطيع وحده علاج الشد العضلي أو الأرق أو الاكتئاب، وإنما تأتي الفائدة الحقيقية من النظام الغذائي المتوازن، والنوم الكافي، والنشاط البدني، ومعالجة أي نقص غذائي أو مشكلة صحية عند وجودها