هل لون صفار البيض يمكن أن يخبرنا بمدى قيمته الغذائية؟ وهل الصفار الغامق أكثر فائدة من الفاتح؟ وما حقيقة المخاوف من الدهون و الكوليسترول الموجودة في صفار البيض ، خاصة لدى من يتبعون نظامًا غذائيًا أو يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو الكبد الدهني ؟
يجيب الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، عن هذه التساؤلات، موضحًا أن صفار البيض لا ينبغي اختزاله في كونه مصدرًا للدهون و الكوليسترول فقط، فهو يحتوي أيضًا على مجموعة مهمة من العناصر الغذائية.
قيمة غذائية
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن المقارنة بين بياض البيض وصفاره تكشف اختلافًا واضحًا في المحتوى الغذائي والسعرات الحرارية، إذ يحتوي الصفار على قدر أكبر من السعرات، ويرجع ذلك إلى احتوائه على الدهون إلى جانب العديد من العناصر الغذائية المهمة.
ويتميز صفار البيض باحتوائه على مجموعة من الفيتامينات والمعادن، من بينها فيتامينات ذائبة في الدهون، مثل فيتامين «أ»، إلى جانب عناصر غذائية أخرى يحتاجها الجسم.
ويحتوي الصفار كذلك على مادة الكولين وهي من العناصر الغذائية المهمة التي تدخل في عدد من الوظائف الحيوية في الجسم، من بينها تكوين بعض المركبات المرتبطة بعملية نقل الدهون.
والكبد الدهني؟
ويرى أخصائي التغذية العلاجية أن الإصابة ب الكبد الدهني لا تعني بالضرورة منع صفار البيض بشكل مطلق، إذ يعتمد التعامل مع الحالة على النظام الغذائي الكامل، وكمية الدهون والسعرات التي يحصل عليها الشخص، إلى جانب حالته الصحية وتوصيات الطبيب.
لذلك، لا يصح التعامل مع صفار البيض باعتباره طعامًا ممنوعًا تلقائيًا لكل شخص يعاني من الكبد الدهني، وإنما ينبغي أن يكون تناوله ضمن نظام غذائي متوازن ومناسب للحالة.
ماذا عن الكوليسترول؟
أما بالنسبة إلى الكوليسترول الموجود في صفار البيض، فيشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن وجود الكوليسترول في الطعام لا يعني بالضرورة أن تناوله سيؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع الكوليسترول في الدم لدى جميع الأشخاص.
وتختلف استجابة الجسم للكوليسترول الغذائي من شخص إلى آخر، كما أن الصورة الغذائية الكاملة، وكمية الدهون المشبعة، ونمط الحياة، والحالة الصحية، كلها عوامل مهمة عند تقييم تأثير النظام الغذائي على مستويات الكوليسترول.
لذلك، لا ينبغي أن يكون الخوف من الكوليسترول سببًا كافيًا لاستبعاد صفار البيض تمامًا من النظام الغذائي دون حاجة أو توجيه طبي.
فيتامين «أ»٧
ومن العناصر المهمة الموجودة في صفار البيض فيتامين «أ»، وهو من الفيتامينات الذائبة في الدهون، وله أدوار أساسية في الحفاظ على صحة العين والجلد ووظائف المناعة.
كما يحتوي صفار البيض على عناصر ومركبات أخرى مرتبطة بصحة العين، من بينها الزنك واللوتين والزياكسانثين.
ويُعد اللوتين والزياكسانثين من الكاروتينات التي تتجمع في منطقة البقعة الموجودة في شبكية العين، ويرتبط وجودهما بدور مهم في دعم صحة العين.
لكن ذلك لا يعني أن تناول صفار البيض وحده «يقوي النظر» أو يعالج مشكلات الإبصار، وإنما يمكن اعتباره أحد مصادر هذه العناصر الغذائية ضمن نظام غذائي متنوع.
سر اللون
وهنا يأتي السؤال الأهم: لماذا يكون صفار بعض البيض أصفر فاتحًا، بينما يميل صفار أنواع أخرى إلى اللون البرتقالي أو الأصفر الداكن؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن لون الصفار يرتبط بدرجة كبيرة بنوعية الغذاء الذي تتناوله الدجاجة، خاصة الأصباغ النباتية الموجودة في بعض مكونات الأعلاف.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤثر مكونات العلف الغنية بالكاروتينات، مثل الذرة الصفراء وبعض الحبوب والنباتات، في درجة لون الصفار، فيصبح أكثر اصفرارًا أو يميل إلى البرتقالي.
الفاتح والغامق
ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن لون الصفار وحده ليس معيارًا دقيقًا للحكم على القيمة الغذائية للبيضة.
فالصفار الغامق لا يعني بالضرورة أن البيضة أكثر صحة أو أن الدجاجة كانت تتغذى بصورة أفضل، كما أن الصفار الفاتح لا يعني أن البيضة تفتقر إلى القيمة الغذائية.
وتوجد فروق في تركيب البيض تبعًا لنظام تغذية الدجاج، لكن لون الصفار تحديدًا يتأثر بصورة واضحة بنوع الأصباغ الموجودة في العلف، ولذلك لا يمكن الاعتماد على درجة اللون وحدها للحكم على جودة البيضة.