إن التلاقي بين دقة البحث العلمي ورؤية صناعة السياحة الوطنية ليس مجرد تعاون مؤسسي، بل هو حجر الزاوية لبناء مستقبل يستثمر ثروات مصر البحرية والأثرية بكفاءة واقتدار. وفي هذا السياق، جاءت زيارة شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، لمقر المعهد القومي ل علوم البحار والمصايد، لتشكل محطة فارقة ونقطة انطلاق جديدة لنقل تقنيات البحث البحري إلى قلب التنمية السياحية.
وأوضح الدكتور عمرو حمودة ان خلال الزيارة، تفقد معالي الوزير مقر مركز الحد من المخاطر البحرية، حيث أطلعناه على الإمكانيات التقنية والعلمية المتقدمة التي يمتلكها المركز؛ وفي مقدمتها شبكة الرصد البحرية المتكاملة التي تعمل على مدار الساعة لقياس ارتفاع مستوى سطح البحر، والتغيرات في درجات الحرارة والملوحة، ومعدلات التلوث. كما استعرضنا أحدث تقنيات المسح البحري الهيدروجرافي والجيوفيزيائي، والتي تُعد الركيزة الأساسية في أعمال الكشف والاستكشافات البحرية للأثار الغارقة، بالإضافة إلى دورها المحوري في تقييم المخاطر وتأمين الشواطئ والمنشآت ساحلية.

وأضاف حمودة إنه فى إطار تعظيم الاستفادة من هذه الإمكانيات التقنية والبحثية لخدمة قطاع السياحة، حرصتُ خلال الاجتماع على عرض رؤية المعهد ومقترحات لعدة مشروعات استراتيجية، جاء في مقدمتها:
مشروع تطوير الميناء الشرقي بالإسكندرية وربطه بسياحة الأثار الغارقة:
يقوم هذا المشروع على تحويل منطقة الميناء الشرقي إلى مقصد سياحي وثقافي عالمي يعتمد على سياحة الغوص والاستكشاف للأثار الغارقة التي تزخر بها المنطقة، مع ربطها بمعالم مدينة الإسكندرية التاريخية عبر مسارات سياحية تفاعلية تستخدم تقنيات العرض الحديثة والرصد البيئي المستمر لحماية هذه الكنوز الغارقة.
مشروع إنشاء ميناء شرقي جديد:
يهدف هذا المقترح الاستثماري والتنموي إلى إنشاء حوض مينائي جديد ومطور ليساهم في استيعاب اليخوت والسفن السياحية للأنشطة البحرية، وضمان تنشيط سياحة اليخوت وتخفيف الضغط البيئي والعمراني عن الحوض القديم، مع الالتزام بأعلى المعايير الاستدامة البيئية والحد من المخاطر البحرية.
إن هذه الزيارة تؤكد على التكامل المنشود بين مؤسسات الدولة البحثية والتنفيذية، وتُعد انطلاقة حقيقية لنقل خريطة السياحة البحرية والأثرية في الإسكندرية إلى آفاق أكثر حداثة واستدامة.