أحمد عمر هاشم.. مسيرة عالم أزهري حمل رسالة العلم والسنة والدعوة

أحمد عمر هاشم.. مسيرة عالم أزهري حمل رسالة العلم والسنة والدعوةأحمد عمر هاشم

مصر7-10-2026 | 08:55

في السادس من فبراير عام 1941م، الموافق العاشر من المحرم سنة 1360هـ، وُلد العالم الجليل المحدث الأديب الشاعر، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وعضو هيئة كبار العلماء، الأستاذ الدكتور أحمد عمر إبراهيم هاشم، في منطقة «أبو هاشم»، بقرية بني عامر، التابعة لمركز الزقازيق، بمحافظة الشرقية.

نشأ هاشم في عائلة مرموقة في العلم والتصوف، فتربى في كنف والده الشيخ عمر إبراهيم هاشم، وتلقى العلم على يد شيوخ قريته الأفاضل، ومنهم الشيخ محمود أبو هاشم، والدكتور الحسيني عبد المجيد هاشم. وفي قريته حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم التحق بالمرحلة الابتدائية بمعهد الزقازيق الديني، وأكمل المرحلة الثانوية في المعهد نفسه واختار القسم الأدبي.

ومنذ حداثة سنه عُرف بشغفه بالخطابة وكثرة الاطلاع، وهو ما أهله للحصول على شهادة الثانوية الأزهرية بتفوق كبير، ومن ثم اختيار الكلية التي يريد الالتحاق بها، وكان يريد أن يلتحق بكلية دار العلوم أو كلية اللغة العربية نظرًا لموهبته الشعرية، لكن والده قال له: «إنني وهبتك قبل أن تولد لخدمة القرآن والسنة؛ فلا أرضى بغير أصول الدين بديلا».

التحق أحمد عمر هاشم بكلية أصول الدين، وتخصص في دراسة الحديث الشريف، حتى حصل على الإجازة العالية «الليسانس» بتفوق عام 1961م.

وعُيّن معيدًا بقسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين، ثم واصل طلبه للعلم فالتحق بالدراسات العليا، وحصل على درجة الماجستير عام 1971م بتقدير ممتاز، وكان عنوان رسالته «الإمام أحمد بن حنبل وأثره في السنة»، وكان المشرف عليه الشيخ محمد أبو زهو، فعُيّن مدرسًا مساعدًا.

وبعدها بسنتين حصل على الدكتوراه مع مرتبة الشرف، وكان عنوانها «السنة في القرن الثالث الهجري»، ثم عُيّن مدرسًا بالقسم.

وبعدها أُعير إلى جامعة أم درمان بالسودان لمدة شهرين عام 1976م، ومنها غادر معارًا إلى كلية الشريعة بمكة المكرمة ليعمل بها أستاذًا لمدة أربع سنوات، وخلالها استمر في تقديم أبحاثه العلمية حتى صار أستاذًا مساعدًا عام 1978هـ، ثم أستاذًا عام 1983م.

وفي العام نفسه اختير رئيسًا لقسم الحديث الشريف وعلومه بكلية أصول الدين، وفي عام 1987م عُيّن عميدًا لكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، وبعدها بسنتين أصبح نائبًا لرئيس جامعة الأزهر الشريف لشئون التعليم والطلاب.

وفي عام 1995م وقع الاختيار على الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم ليكون رئيسًا ل جامعة الأزهر الشريف، واستمر في هذا المنصب ثماني سنوات، ليعود بعدها في عام 2003م رئيسًا لقسم الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة حتى وصل إلى سن التقاعد، فأصبح أستاذًا متفرغًا عام 2006م.

وتقديرًا لجهوده، اختير عضوًا مؤسسًا بهيئة كبار العلماء عندما أعيدت مرة أخرى عام 2012م، ونال عضوية كل من مجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمجلس الأعلى للثقافة، والمجلس الأعلى للجامعات، ومجلس الشعب، ومجلس الشورى.

ولم تتوقف مسيرته عند المناصب الأكاديمية، فقد أثرى الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم المكتبة الإسلامية بكثير من المؤلفات، منها: «فيض الباري بشرح صحيح البخاري»، «من توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم»، «معالم على طريق السنة»، «من هدي السنة النبوية»، «الشفاعة في ضوء الكتاب والسنة والرد على منكريها»، «التضامن في مواجهة التحديات»، «الإسلام وبناء الشخصية»، «الإسلام والشباب»، «الإسلام والأسرة»، «قصص السنة»، «القرآن وليلة القدر»، «قواعد أصول الحديث»، «المحدثون في مصر والأزهر»، «السنة في مواجهة التحدي».

كما شارك في العديد من المؤتمرات العلمية، ومنها مؤتمر السنة والسيرة بالأزهر الشريف، ومؤتمر الطب الإسلامي بكراتشي بباكستان وعنوانه «التراث الطبي الإسلامي»، ومؤتمر شئون الدعوة بالأزهر الشريف، وقدم فيه بحثًا عنوانه «مكانة الحرمين الشريفين»، والمؤتمر الدولي للسنة والسيرة بإسلام آباد بباكستان وعنوانه «خاتم النبيين وعقيدة ختم النبوة».

وكانت له برامج إذاعية وتليفزيونية شهيرة، منها: «حديث الروح»، «ندوة للرأي»، «أيام الله»، «نجم لا يغيب»، «المسلمون يتساءلون» وغيرها.

وبعد عمر مديد قضاه الدكتور أحمد عمر هاشم بين العلم والدعوة، والحديث والسنة، والتعليم والتأليف وداعيًا إلى الله عز وجل، حاملًا رسالة الإسلام، مدافعًا عنها، وافَته المنية في الخامس عشر من ربيع الآخر سنة 1447هـ، الموافق السابع من أكتوبر عام 2025م، تاركًا ما قدمه من علم ومؤلفات وبحوث ومسيرة في خدمة رسالة الإسلام.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان