الجبنة الفلامنك.. لماذا يفضلها البعض وما سر مذاقها المميز؟

الجبنة الفلامنك.. لماذا يفضلها البعض وما سر مذاقها المميز؟الجبنة الفلامنك

منوعات7-10-2026 | 13:40

تعد الجبنة الفلامنك من أنواع الجبن التي تتميز بمذاقها وقوامها المختلفين، وتدخل في كثير من الوجبات والسندوتشات، لكن هل تعرف أن لها اسمًا آخر، وأن وراء تصنيعها ونضجها مجموعة من المراحل التي تمنحها خصائصها الغذائية وطعمها المميز؟ كما أن احتواءها على البروتين و الكالسيوم يجعلها مصدرًا غذائيًا مهمًا، وإن كان ذلك لا يعني تناولها بكميات مفتوحة، خاصة مع ارتفاع محتواها من الدهون والصوديوم مقارنة ببعض أنواع الجبن الأقل دسمًا.

ويستعرض الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أبرز المعلومات التي قد لا يعرفها البعض عن الجبنة الفلامنك، بداية من أصل تسميتها ووصولًا إلى قيمتها الغذائية والسبب وراء تعلق بعض الأشخاص بمذاقها.

فلامنك أم إيدام؟

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الجبنة المعروفة باسم الفلامنك تُعرف أيضًا باسم جبنة إيدام، ويرتبط اسم «فلامنك» بإقليم فلاندر التاريخي في غرب أوروبا، وهي منطقة تمتد أجزاء منها حاليًا داخل بلجيكا وهولندا وفرنسا.

ويرتبط اسم "الفلامنك" بالشعوب الفلامنكية التي عاشت في هذه المنطقة، والتي ارتبط بها تاريخ تصنيع هذا النوع من الجبن، بينما جاءت تسمية «إيدام» نسبة إلى مدينة إيدام الهولندية، التي اشتهرت بإنتاج هذا النوع من الجبن وتجارته.

وتعد هولندا من أشهر الدول المعروفة بإنتاج الجبن وتصديره إلى دول مختلفة حول العالم، ولا تقتصر شهرتها على جبنة إيدام، وإنما تشمل أنواعًا أخرى شهيرة، من بينها جودة (Gouda)، التي تتميز بتاريخ وطريقة تصنيع مختلفين.

من الحليب إلى الجبن

ويشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن الجبن في الأساس أحد منتجات الحليب؛ إذ يخضع الحليب لعملية تجبين تؤدي إلى فصل الخثرة عن الشرش، وتختلف التفاصيل بحسب نوع الجبن وطريقة تصنيعه.

وتُصنع جبنة إيدام التقليدية من حليب الأبقار، ويُستخدم في تصنيعها بادئات بكتيرية للمساعدة في عملية التخمير وتكوين النكهة، إلى جانب استخدام المنفحة Rennet لتجبين الحليب وفصل الخثرة عن الشرش.

ومع نضج الجبن، تحدث تغيرات في مكوناته نتيجة نشاط الإنزيمات والبكتيريا المستخدمة في التصنيع، وهو ما يسهم في تكوين النكهة والقوام المميزين للجبن المعتق.

كم حليبًا في الجبن؟

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن هناك قاعدة تقريبية في صناعة بعض أنواع الجبن شبه الصلب، وهي أن إنتاج نحو كيلوغرام واحد من الجبن قد يحتاج إلى عدة لترات من الحليب، وغالبًا ما تدور الكمية حول 8 إلى 10 لترات من الحليب لكل كيلوغرام من الجبن، مع اختلاف النسبة حسب نوع الجبن وطريقة التصنيع ومحتوى الحليب من المواد الصلبة.

وبذلك فإن الجبن يعد غذاءً مركزًا نسبيًا؛ لأن جزءًا كبيرًا من الماء الموجود في الحليب يُفقد خلال التصنيع والنضج، فتتركز البروتينات والدهون والمعادن في كمية أصغر من المنتج النهائي.

بروتين وكالسيوم

وتتميز الجبنة الفلامنك باحتوائها على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، إذ يمكن أن يوفر كل 100 جرام منها كمية مرتفعة من البروتين والكالسيوم، إلى جانب عناصر أخرى مثل الفوسفور والزنك وفيتامين B12 وفيتامين A.

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن بعض أنواع الجبن الصفراء يمكن أن تحتوي على نحو 25 جرامًا من البروتين وقرابة 750 ملليجرامًا من الكالسيوم لكل 100 جرام، مع اختلاف القيم الفعلية حسب المنتج وطريقة التصنيع ودرجة النضج.

وهذا يجعل الجبن مصدرًا جيدًا للبروتين والكالسيوم، لكن القيمة الغذائية لا تعني بالضرورة أن الكمية الأكبر أفضل؛ إذ يجب وضع محتواه من الدهون والسعرات والصوديوم في الاعتبار.

الكمية هي الفارق

تكمن إحدى النقاط المهمة عند تناول الجبن الأصفر في حجم الحصة الغذائية؛ فبعض أنواع الجبن المعتق وشبه الصلب تكون أكثر تركيزًا في السعرات والدهون والصوديوم من أنواع الجبن الطازج الأقل دسمًا.

ولهذا، يمكن أن تكون الحصة المناسبة من الجبن الأصفر عبارة عن شريحة أو شريحتين بحسب احتياجات الشخص الغذائية وباقي وجباته، بدلًا من تناول كميات كبيرة منه باعتباره مصدرًا للبروتين أو الكالسيوم.

وهنا يختلف الأمر عن بعض أنواع الجبن الطازج الأقل دسمًا، مثل الجبن القريش، التي قد تكون أقل في كثافة السعرات والدهون بحسب طريقة تصنيعها.

هل الجبن يسبب الإدمان؟

أما عن شعور بعض الأشخاص بأنهم "مدمنون" على الجبن أو لا يفضلون نوعًا آخر من الجبن بعد اعتيادهم على الفلامنك، فيوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الأمر لا ينبغي وصفه طبيًا بأنه إدمان حقيقي.

ويرتبط هذا الشعور بشكل أكبر باستساغة الطعم، وتركيبة الجبن من الدهون والملح والبروتين، إضافة إلى المركبات التي تتكون خلال عملية النضج.

ومن بين المركبات التي حظيت باهتمام بحثي الببتيدات الناتجة عن تحلل بروتينات الحليب، ومنها مركبات الكازومورفين، التي تنتج أثناء هضم الكازين.

وقد تتفاعل بعض هذه الببتيدات مع مستقبلات في الجسم مرتبطة بالمسارات الأفيونية، لكن هذا لا يعني أن تناول الجبن يساوي تأثير المواد الأفيونية الدوائية، ولا يثبت أن الجبن مادة تسبب الإدمان. كما أن العلاقة بين هذه المركبات والشعور بالرغبة في تناول الجبن أكثر تعقيدًا من اختزالها في مادة واحدة.

ماذا عن التيروزين؟

ومن المركبات الأخرى المرتبطة بالجبن المعتق التيروزين، وهو حمض أميني يدخل في تركيب البروتينات.

ومع فقد الجبن للماء خلال عملية النضج، قد يصبح التيروزين أكثر تركيزًا، ويمكن أن تظهر بلورات صغيرة بيضاء داخل بعض أنواع الجبن المعتق. ولا تعد هذه البلورات في حد ذاتها دليلًا على فساد الجبن، بل قد تكون جزءًا طبيعيًا من عملية النضج في بعض الأنواع.

ويستخدم الجسم التيروزين في تصنيع مواد مهمة، من بينها الدوبامين والنورأدرينالين، لكن من غير الدقيق القول إن تناول الجبن يؤدي مباشرة إلى ارتفاع "هرمونات السعادة" أو أنه يعمل كعلاج لتحسين المزاج، فعملية تصنيع النواقل العصبية داخل الجسم أكثر تعقيدًا، وتتأثر بعوامل متعددة.

هل تصلح أثناء الحمية؟

يمكن إدخال الجبن الأصفر، بما في ذلك الفلامنك، ضمن نظام غذائي متوازن، حتى أثناء اتباع حمية لإنقاص الوزن، لكن بشرط حساب الكمية ضمن إجمالي السعرات والدهون والصوديوم في النظام الغذائي.

وقد يكون الجبن خيارًا مناسبًا لإضافة البروتين والنكهة إلى الوجبات بدلًا من الاعتماد على الحلويات والأطعمة شديدة السكر، لكن لا ينبغي تقديمه باعتباره بديلًا علاجيًا للحلويات أو وسيلة مباشرة لرفع هرمونات السعادة.

والأفضل اختيار النوع المناسب، وقراءة البطاقة الغذائية، والانتباه إلى حجم الحصة، خصوصًا لمن يحتاجون إلى تقليل الصوديوم أو الدهون المشبعة في نظامهم الغذائي.

اختاريها بذكاء

في النهاية، يمكن الاستمتاع ب الجبنة الفلامنك دون حرمان، لكن الاعتدال يظل هو الأساس.

وينصح باختيار الجبن الطبيعي من مصدر موثوق، مع مراعاة أن الجبن المعتق كامل الدسم يكون أكثر تركيزًا في السعرات والدهون مقارنة بالأنواع الأقل دسمًا، لذلك يجب أن تتناسب الكمية مع الاحتياجات اليومية للشخص.

ف الجبنة الفلامنك يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، والاستمتاع بمذاقها لا يتعارض مع الحمية، طالما كانت الكمية محسوبة والنظام الغذائي ككل متنوعًا ومتوازنًا.

أضف تعليق