بين مقتنيات متحف الري يالعاصمة الجديدة، تظهر مجموعة من الألبومات والوثائق التي قد تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن تاريخ الري، بينها نماذج للعمارة الخشبية في أوروبا، ووثيقة توضح شبكة الصرف الصحي في برلين وجودها داخل المتحف يعود إلى تاريخ أوسع لمؤسسات الدولة المصرية؛ فقد كانت نظارة الأشغال العمومية تضم تحت مظلتها في مراحلها الأولى اختصاصات ارتبطت لاحقًا بالنقل والزراعة والآثار والثقافة والاتصالات والبريد، ومع تطور الوزارات وانتقال الاختصاصات، بقي جانب من تراث هذه المؤسسات ضمن مقتنيات وزارة الري.
ومن بين هذه الوثائق تبرز خريطة شبكة الصرف الصحي في برلين، التي ارتبطت بتطوير شبكات الصرف الصحي في القاهرة والإسكندرية في عهد الخديوي توفيق، بعد تفشي وباء الكوليرا والحاجة إلى تطوير منظومة صحية حديثة.
وفي إطار الاستفادة من الخبرات الأوروبية، استعانت مصر بالمهندس الألماني جيمس هوبرشت، الذي ارتبط بتصميم شبكة الصرف الصحي في برلين، للمشاركة في أعمال تصميم وتنفيذ شبكات الصرف الصحي في القاهرة والإسكندرية.
هكذا تكشف وثيقة محفوظة داخل متحف الري عن جانب آخر من تاريخ القاهرة؛ فهذه الخرائط لم تكن مجرد رسومات هندسية، وإنما كانت مرجعًا انتقلت من خلاله خبرة أوروبية إلى مشروع ارتبط بتحديث البنية الأساسية للمدن المصرية.