بين الكتب النادرة في متحف الري بالعاصمة الجديدة، يبرز مؤلف للمهندس محمد أفندي إسماعيل، المهندس المقيم على ترعة الإبراهيمية، الذي اختار عنوانًا لافتًا لكتابه: «أعظم ترعة في الدنيا».
في عام 1900، قرر إسماعيل أن يوثق تجربة حفر ترعة الإبراهيمية وما ارتبط بها من تفاصيل وأعمال، بعد أن استغرق تنفيذ المشروع عدة سنوات ويرجع حفر الترعة إلى سبعينيات القرن التاسع عشر، لتصبح واحدة من أبرز مشروعات الري في صعيد مصر.
يحمل الكتاب تفاصيل العمل الذي سبق إنجاز الترعة، في وقت كانت فيه عمليات الحفر تعتمد بصورة أساسية على الجهد البشري والأدوات اليدوية. وتشير الرواية الواردة عن المشروع إلى مشاركة نحو 100 ألف عامل في أعمال الحفر، ما يعكس حجم الجهد الذي تطلبه تنفيذ منشأ مائي بهذا الحجم في ذلك العصر.
ومن هنا جاء عنوان الكتاب انعكاسًا لرؤية صاحبه للمشروع؛ فالمهندس الذي شارك في أعماله وشاهد تفاصيل تنفيذه رأى فيه إنجازًا استثنائيًا يستحق أن يُوثق.
وبعد أكثر من قرن، لا يحفظ الكتاب تاريخ الترعة وحدها، وإنما يسجل أيضًا قصة العمل الهندسي والبشري الذي وقف وراء حفرها، لتبقى صفحات المهندس محمد أفندي إسماعيل شاهدًا على واحدة من صفحات تاريخ الري المصري.