روى الكاتب السوداني عاصم البلال الطيب تفاصيل اختفاء الفتاة السودانية ولاء، البالغة من العمر 16 عامًا، ورحلة البحث عنها التي استمرت عدة أيام، بعد خروجها من منزل أسرتها بمنطقة اللبيني في فيصل لشراء دواء، قبل أن ينتهي بها المطاف في مدينة طنطا، حيث عثرت عليها أسرة مصرية وحرصت على مساعدتها حتى عودتها إلى ذويها.
وأوضح عاصم البلال الطيب، في سرد للواقعة، أن اختفاء ولاء، ابنة رجل الأعمال السوداني أبوبكر محمد النعيم الجعلي، أثار حالة من القلق بين السودانيين المقيمين في مصر، كما تفاعل معها عدد كبير من المصريين الذين شاركوا منشورات البحث عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أملًا في العثور عليها سريعًا، نظرًا لصغر سنها وحداثة وجودها في المنطقة.
بداية رحلة البحث
وبحسب رواية والد الفتاة، خرجت ولاء من منزل الأسرة في منطقة اللبيني بفيصل، في نحو الساعة الرابعة عصرًا، بعدما منحتها والدتها مبلغًا ماليًا لشراء دواء من إحدى الصيدليات القريبة. وعندما تأخرت في العودة، بدأت الأسرة تشعر بالقلق، قبل أن يتأكد اختفاؤها مع مرور الساعات.
وعقب عودة والدها إلى المنزل مساءً، بدأ البحث عنها بمشاركة عدد من أفراد الأسرة، وجابوا الشوارع والأزقة المحيطة، في محاولة للوصول إلى أي معلومة تقود إلى مكانها، خاصة أنها كانت حديثة الانتقال إلى المنطقة ولا تعرف تفاصيلها جيدًا.
ومع استمرار غيابها، اتسعت دائرة البحث، وجرى التواصل مع السفارة السودانية بالقاهرة، إلى جانب التنسيق مع الجهات المصرية المختصة، فيما شارك سودانيون ومصريون في نشر بيانات اختفائها وصورتها على نطاق واسع.
كاميرات المراقبة تكشف آخر تحركاتها
وأشار الكاتب السوداني إلى أن العاملين بإحدى الصيدليات أكدوا مرور ولاء بالمكان، موضحين أنها سألت عن دواء لم يكن متوافرًا لديهم، فوجهوا إرشادها إلى صيدلية أخرى. كما أظهرت كاميرات المراقبة دخولها وخروجها، قبل أن ينقطع أثرها عن نطاق الكاميرات المتاحة.
ودفعت هذه المعلومات إلى توسيع نطاق البحث، مع مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة، بالتزامن مع تحرير بلاغ بفقدانها ومواصلة الجهات المعنية جهودها لكشف ملابسات اختفائها.
وزاد قلق الأسرة بسبب عدم حمل ولاء هاتفًا محمولًا أو وسيلة اتصال، فضلًا عن عدم حفظها أرقام هواتف أفراد أسرتها، الأمر الذي جعل عودتها إلى المنزل أكثر صعوبة بعد أن ضلت الطريق.
من فيصل إلى كفر الشيخ وطنطا
وبحسب ما نقل البلال الطيب عن والد الفتاة، فقد استقلت ولاء أكثر من مركبة «توك توك» في محاولة للعثور على منزل الأسرة، لكنها لم تتمكن من تحديد الطريق الصحيح. ومع شعورها بالإرهاق، استقلت حافلة كانت متجهة إلى كفر الشيخ، بعدما التبس عليها اسم الوجهة، وظنت أنها قد تقودها إلى مكان تعرفه.
وبعد وصولها إلى كفر الشيخ، ظلت تتنقل دون أن تتمكن من العودة إلى القاهرة، وقضت عدة أيام في ظروف صعبة، حتى التقت سيدة مصرية تعاطفت معها ونصحتها بالتوجه إلى طنطا، على أمل أن تتمكن من الوصول إلى أسرتها من هناك.
وفي طنطا، التقت ولاء فتاة مصرية اصطحبتها إلى منزل أسرتها، حيث تلقت المساعدة والرعاية. وبمصادفة إنسانية، اطلع أحد أفراد الأسرة على منشورات البحث عن الفتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولاحظ التشابه بين صورتها والفتاة الموجودة لديهم، كما ساعدته علامة مميزة تتمثل في آثار عملية جراحية سابقة بالشفة على ترجيح أنها ولاء.
وعلى الفور، تواصلت الأسرة المصرية مع والدها عبر أرقام الهواتف المنشورة، وتأكدت هويتها من خلال المعلومات التي قدمها الأب.
تحركات السفارة تنتهي بعودة ولاء إلى أسرتها
وفور تلقي الاتصال، تحرك والد ولاء إلى طنطا بالتنسيق مع المستشار محمد أحمد خالد، المعني بمتابعة مثل هذه الحالات بالسفارة السودانية بالقاهرة، حيث توجه إلى عنوان الأسرة المصرية التي استضافت ابنته، وتمكن من العثور عليها واستعادتها بعد أيام من القلق والبحث.
وأعرب والد الفتاة عن تقديره لتعاون السفارة السودانية والجهات المصرية المعنية، مشيدًا بجهود المتابعة والتحرك حتى الوصول إليها، كما عبّر عن امتنانه للأسرة المصرية التي قدمت لابنته المساعدة وأحسنت استقبالها، ولم تتخلَّ عنها حتى التأكد من وصولها إلى ذويها.
واختتم الكاتب السوداني عاصم البلال الطيب سرده للواقعة بالإشارة إلى ما عكسته من معانٍ إنسانية، إذ انتهت رحلة ولاء التي امتدت بين فيصل وكفر الشيخ و طنطا بفضل تعاون أسرة مصرية كريمة، وتكاتف المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب جهود المتابعة الرسمية، في مشهد يعبر عن عمق الروابط الإنسانية والاجتماعية بين الشعبين المصري والسوداني.