يعقد المؤتمر الدولي الأول ل جمعية النهوض بالزراعة والبحوث العلمية حيث يناقش 9 محاور استراتيجية لتطوير الإنتاج الزراعي وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتعزيز التنمية المستدامة
في خطوة تستهدف دعم منظومة الأمن الغذائي وتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي، وقد انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الأول ل جمعية النهوض بالزراعة والبحوث العلمية، بالتعاون مع معهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، تحت عنوان «التنمية الزراعية المستدامة كمدخل استراتيجي لتحقيق الأمن الغذائي»، بمشاركة نخبة من القيادات الأكاديمية والخبراء والباحثين، من بينهم علماء مصريون مدرجون ضمن قائمة جامعة ستانفورد لأفضل 2% من علماء العالم.
ويأتي المؤتمر في ظل تحديات متزايدة تواجه القطاع الزراعي محليًا وعالميًا، نتيجة التغيرات المناخية واضطراب سلاسل الإمداد الدولية وتنامي الضغوط على الموارد المائية، بما يفرض ضرورة توظيف البحث العلمي والابتكار التكنولوجي لتطوير منظومة الإنتاج الزراعي وتعزيز قدرة الدولة على تحقيق الأمن الغذائي.
الأمن الغذائي أولوية استراتيجية
وفي الكلمة الافتتاحية، التي ألقاها نيابة عن الدكتور ممدوح معوض، رئيس المركز القومي للبحوث، أكد الدكتور أحمد جبر، نائب رئيس المركز للشؤون العلمية والبحثية، أن الأمن الغذائي أصبح قضية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي، ويتطلب التعامل معها تحركًا علميًا وتطبيقيًا متكاملًا لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وأوضح أن التداعيات المناخية الحادة والأزمات الجيوسياسية، وما تفرضه من ضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، تستدعي تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية والقطاع الصناعي ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة وتوطينها وتحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى تطبيقات عملية تدعم التنمية الزراعية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة عدد من القيادات العلمية والبحثية، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور أحمد جبر، نائب رئيس المركز القومي للبحوث للشؤون البحثية والمشروعات، ممثلًا لرئيس المركز، والأستاذة الدكتورة وفاء عبد الرحيم، عميد معهد البحوث الزراعية والبيولوجية بالمركز القومي للبحوث، والأستاذ الدكتور محمود حسانين، رئيس جمعية النهوض بالزراعة ورئيس المؤتمر، والأستاذ الدكتور رياض نوفل، رئيس شرف المؤتمر ومدير وحدة التخطيط الاستراتيجي بكلية الزراعة جامعة كفر الشيخ.
وناقش المؤتمر تسعة محاور استراتيجية تستهدف رسم ملامح مستقبل الإنتاج الزراعي، وتعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للبحوث الزراعية والتكنولوجيا والابتكار، من خلال مجموعة من القضايا العلمية والتطبيقية، أبرزها:
تطوير البحث العلمي والتكنولوجيا الزراعية: توظيف التقنيات الحديثة، ومنها تكنولوجيا النانو، في خدمة المحاصيل الاستراتيجية ورفع إنتاجيتها.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي: الاستفادة من الحلول الرقمية والتكنولوجية في تطوير الممارسات الزراعية والتكيف مع التغيرات المناخية.
إدارة الموارد المائية: ابتكار أساليب أكثر كفاءة في استخدام المياه ومواجهة تحديات الندرة المائية.
تطوير التقاوي والأصناف المحسنة: دعم برامج البحث العلمي لاستنباط أصناف زراعية عالية الإنتاجية وأكثر قدرة على تحمل الإجهادات البيئية.
تنمية الإنتاج الحيواني والداجني: الارتقاء بكفاءة الإنتاج وتحسين السلالات بما يتلاءم مع الظروف المناخية المتغيرة.
تطوير الاستزراع السمكي: تعزيز الإنتاجية والاستفادة من التقنيات الحديثة في تنمية الثروة السمكية.
توطين صناعة المبيدات الوطنية: دعم القدرات المحلية وتطوير حلول فعالة لمكافحة الآفات الزراعية.
تعزيز الزراعة العضوية: التوسع في الممارسات الزراعية المستدامة والحد من الآثار البيئية المرتبطة بمكافحة الآفات.
دعم الصناعات الغذائية وقطاع الألبان: بحث التحديات التي تواجه هذه القطاعات وطرح حلول تسهم في تحسين الإنتاج ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية.
الزراعة الذكية.. تكامل العلوم لمواجهة التغيرات المناخية
وشدد الدكتور أحمد جبر على أن مفهوم الزراعة الحديثة لم يعد مقتصرًا على الأساليب التقليدية للإنتاج، بل أصبح قائمًا على تكامل التخصصات العلمية والتكنولوجية، والاستفادة من خبرات المتخصصين في الحاسبات والمعلومات والهندسة، إلى جانب العلوم الزراعية، لتطوير نظم الإنتاج وتحسين إدارة الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون بين مختلف التخصصات لتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة العمليات الزراعية، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، بما يدعم التحول نحو منظومة زراعية ذكية وأكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
كما استعرض جهود معاهد ومراكز البحوث الزراعية في تطوير أصناف وسلالات قادرة على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة، ومن بينها جهود معهد بحوث المحاصيل الحقلية في استنباط أصناف محسنة، بما يشمل الأرز الهجين، إلى جانب الأبحاث التي تنفذها معاهد العلوم البيطرية والإنتاج الحيواني لتحسين السلالات وتعزيز قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية.
توصيات قابلة للتطبيق لدعم التنمية المستدامة
واختُتمت فعاليات اليوم الأول للمؤتمر بالتأكيد على أهمية تحويل الأوراق البحثية والمناقشات العلمية إلى توصيات تنفيذية قابلة للتطبيق، بما يعزز الاستفادة من مخرجات البحث العلمي في تطوير القطاع الزراعي، ويدعم الاستثمار في المشروعات الزراعية، ويرفع كفاءة الإنتاج.
وأكدت المناقشات أهمية استمرار التنسيق بين المؤسسات البحثية والجهات المعنية والقطاع الخاص، بما يضمن توظيف الابتكارات العلمية والتكنولوجية في مواجهة التحديات الزراعية، ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي وترسيخ أسس التنمية الزراعية المستدامة في مصر.