في ذكرى رحيل فاطمة موسى.. أم المترجمين وصاحبة «قاموس المسرح»

في ذكرى رحيل فاطمة موسى.. أم المترجمين وصاحبة «قاموس المسرح»الدكتورة فاطمة موسى

ثقافة13-10-2026 | 08:57

تحلّ اليوم ذكرى رحيل الدكتورة فاطمة موسى، أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة، والناقدة الأدبية والمترجمة التي تُعد من أبرز الأسماء الأكاديمية والثقافية في مصر والعالم العربي. وجمعت خلال مسيرتها بين التدريس الجامعي والنقد الأدبي والترجمة، وأسهمت أعمالها في مد جسور التواصل بين الأدب العربي والآداب الغربية.

وُلدت فاطمة موسى محمود في القاهرة في 25 أبريل 1927، ودرست في مدرسة الأميرة فوزية، حيث ارتبط شغفها باللغة الإنجليزية بمكتبة المدرسة وما كانت تضمه من كتب باللغة الإنجليزية.

وبعد حصولها على البكالوريا، التحقت بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب في جامعة فؤاد الأول، ونالت الليسانس في اللغة الإنجليزية وآدابها مع مرتبة الشرف عام 1948.

بدأت فاطمة موسى مسيرتها الأكاديمية بجامعة القاهرة، وعُينت معيدة بقسم اللغة الإنجليزية عام 1951. ونالت درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة القاهرة عام 1954، ثم حصلت على الدكتوراه في اللغة الإنجليزية وآدابها من كلية وستفيلد بجامعة لندن عام 1957.

وعادت بعد حصولها على الدكتوراه إلى القاهرة لمواصلة مسيرتها الأكاديمية، وتدرجت في المناصب الجامعية حتى تولت رئاسة قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة عام 1975. وواصلت التدريس والإشراف على الدراسات العليا والرسائل العلمية، إلى جانب نشاطها في مجالات النقد والترجمة.

واهتمت فاطمة موسى بالترجمة من العربية إلى الإنجليزية ومن الإنجليزية إلى العربية، ورأت فيها وسيلة للتقريب بين الثقافات والآداب. كما اهتمت بدراسة التأثير المتبادل بين الأدبين العربي والغربي، وتناولت في دراساتها موضوعات تتصل بتطور الرواية العربية وعلاقتها بالرواية الأوروبية.

وتنوع إنتاجها بين الدراسات النقدية والأدبية، ومن أبرز أعمالها "نجيب محفوظ وتطور الرواية العربية"، "سحر الرواية"، "وليم شكسبير شاعر المسرح".

وفي مجال الترجمة، ارتبط اسمها بترجمة عدد من أعمال وليم شكسبير، ومن بينها "الملك لير"، "هنري الرابع". كما ترجمت رواية "ميرامار" للأديب نجيب محفوظ إلى الإنجليزية قبل حصوله على جائزة نوبل في الأدب عام 1988، وحظيت ترجمتها بإشادة محفوظ بجهودها.

ومن أبرز إسهاماتها أيضًا إشرافها على إصدار الأجزاء الخمسة من "قاموس المسرح"، الذي تناول المصطلحات والمفاهيم المسرحية، إلى جانب اهتمامها بالنقد والتحليل الأدبي والمسرحي.

ولم تقتصر تجربتها على الترجمة والنقد، إذ كان التعليم الجامعي محورًا أساسيًا في حياتها المهنية. فقد واصلت التدريس بجامعة القاهرة، واهتمت بالدراسات العليا والإشراف على الرسائل العلمية، وظلت مرتبطة بالعمل الأكاديمي والثقافي حتى السنوات الأخيرة من حياتها.

وشغلت فاطمة موسى عددًا من المواقع والعضويات الثقافية، من بينها عضوية الاتحاد الدولي للأدب المقارن، والاتحاد الدولي لدراسات شكسبير، والاتحاد الدولي لأساتذة اللغة الإنجليزية، كما تولت مسؤولية لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة، وارتبط اسمها بأنشطة رابطة القلم المصرية.

وكان لها حضور في الفعاليات المسرحية والثقافية، ومن بينها مشاركتها في مهرجان المسرح العالمي الذي نظمته الجمعية المصرية لهواة المسرح عام 1999، حيث شاركت في الندوة الرئيسية بدراسة عن آفاق الترجمة، وكُرّمت خلال المهرجان تقديرًا لجهودها في هذا المجال.

كما ارتبط اسمها بمشروع "موسوعة المسرح"، وشارك عدد من الباحثين والنقاد في إعداد مواده، فيما تولت فاطمة موسى مسؤولية المشروع وإصداره، بحسب شهادات بعض المشاركين فيه.

واشتهرت فاطمة موسى بلقب "سيدة بثلاثة أرواح"، في إشارة إلى اجتماع أدوار الأكاديمية والناقدة والمترجمة في تجربتها، إلى جانب اهتمامها بالأدب والمسرح.

وكان ارتباطها بأعمال نجيب محفوظ من أبرز محطات مسيرتها، ولا سيما ترجمتها رواية "ميرامار" إلى الإنجليزية، إلى جانب دراساتها النقدية عن الرواية العربية وتطورها.

وحصلت فاطمة موسى على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1997، تقديرًا لمسيرتها وإسهاماتها في الأدب والنقد والترجمة.

وتزوجت فاطمة موسى من الدكتور مصطفى سويف، وأنجبا ثلاثة أبناء: الكاتبة أهداف سويف، والدكتورة ليلى سويف، والمهندس علاء سويف.

وفي 13 أكتوبر 2007، رحلت فاطمة موسى، بعد مسيرة امتدت لعقود بين الجامعة والنقد والترجمة والمسرح، وتركت وراءها أعمالًا ودراسات وترجمات أسهمت في تعزيز التواصل بين الأدب العربي والآداب العالمية.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان