نقص الكبريت الصناعي يهدد إنتاج الأسمدة ويشعل المخاوف من ارتفاعات جديدة للغذاء عالميا

نقص الكبريت الصناعي يهدد إنتاج الأسمدة ويشعل المخاوف من ارتفاعات جديدة للغذاء عالميانقص الكبريت الصناعي يهدد إنتاج الأسمدة ويشعل المخاوف من ارتفاعات جديدة للغذاء عالميا

اقتصاد وبنوك13-10-2026 | 11:29

أشعل الصراع المتصاعد للحصول على إمدادات الكبريت الصناعي، التي تزداد شحاً على مستوى العالم، مزيداً من المخاوف برفع أسعار الغذاء عالمياً، حيث تتفوق شركات التعدين ذات الموارد المالية الضخمة في عطاءاتها ومزايداتها على منتجي الأسمدة، الأمر الذي يجبر المنتجين على تقليص حجم الإنتاج.

الكبريت الصناعي هو مادة خام تُستخدم على نطاق واسع في الصناعات الكيميائية، ويُنتَج معظمها كمنتج ثانوي خلال تكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي.

ويُعد عنصراً أساسياً في تصنيع حمض الكبريتيك، الذي يدخل بدوره في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، كما يُستخدم في صناعات التعدين وتكرير المعادن والكيماويات. ويؤدي نقص إمداداته أو ارتفاع أسعاره إلى زيادة تكاليف إنتاج الأسمدة، ما قد ينعكس على أسعار الغذاء عالمياً.

وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن الاضطراب في مضيق هرمز تسبب في نقص حاد في الكبريت، وهو منتج ثانوي لصناعة النفط والغاز، يتم تحويله إلى حمض الكبريتيك، ويستخدم على نطاق واسع في إنتاج النحاس و الأسمدة الفوسفاتية على حد سواء.

وأشارت إلى أنه قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كان ما يقرب من نصف إمدادات الكبريت العالمية يمر عبر مضيق هرمز، إلا أن إغلاق الممر المائي أدى إلى ارتفاع الأسعار لتصل إلى ما يقرب من عشرة أضعاف مستوياتها المسجلة قبل الصراع.

وفي هذا السياق، صرح المحلل في وكالة "أرجوس"، المتخصصة في رصد أسعار السلع، راجاف جاين، بأن قطاع التعدين، المدعوم بعائدات ارتفاع أسعار المعادن، "يكسب حرب المزايدة" على الإمدادات الشحيحة، متفوقاً بذلك على صناعة الأسمدة التي تتميز بهوامش ربح أقل.

وأخذت آثار تلك الأوضاع ترتد لتظهر فعلياً في القطاع الزراعي، حيث اضطر مصنعو الأسمدة إلى خفض الإنتاج مع تحذيرهم من أن أسعار الغذاء ستشهد ارتفاعاً.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة "موزاييك" الأمريكية للأسمدة، آندي يونج،: "لسنا قادرين على تحميل المزارعين تكاليف الإنتاج المرتفعة هذه نظراً لضعف قدرتهم المالية، وبالتالي فإن الخيار المتبقي هو إبطاء وتيرة الإنتاج".

وأضاف: "في مرحلة ما... سنرى انعكاس ذلك بشكل ملموس على معدلات الإنتاج الزراعي العالمي، ومن ثم سنشهد تصاعداً في أسعار الغذاء".

وفي حين كان سعر الكبريت يتراوح عادة بين 100 و200 دولار للطن، فقد قفزت الأسعار هذا العام لتقترب من 1000 دولار للطن. كما اتخذت الصين، وهي مورد رئيسي لحمض الكبريتيك، قراراً بحظر تصدير هذه المادة، ما زاد من تعقيد المشكلة.

كانت شركة "المكتب الشريف للفوسفات" (أو سي بي) المغربية، وهي أكبر مصدِّر للفوسفات في العالم، قد حذرت الشهر الماضي من تداعيات الارتفاع الصاروخي في أسعار الكبريت، مشيرة إلى عدم قدرتها على تحميل هذه التكاليف للمزارعين الذين يواجهون ضغوطاً مالية صعبة.

وسعت مجموعة "أو سي بي" إلى تحويل الإنتاج نحو أسمدة تتطلب كميات أقل من الكبريت، فضلاً عن تطوير مصادر بديلة غير معتمدة على النفط والغاز.

ومع ذلك، فقد استفادت شركات التعدين من الارتفاع الكبير في الأسعار، حيث اقترب سعر النحاس من أعلى مستوى له على الإطلاق، مقترباً من 15 ألف دولار للطن، وسط طلب هائل على هذا المعدن الصناعي الذي يدخل في صناعة كل شيء، بدءاً من الإلكترونيات الاستهلاكية ووصولاً إلى شبكات الطاقة.

وفي شهر أغسطس، كشفت شركة "أنتوفاجاستا" التشيلية أنه على الرغم من أن ارتفاع أسعار حمض الكبريتيك والديزل قد أديا إلى زيادة التكاليف، فإن أرباحها خلال الأشهر الستة الأولى ظلت أعلى بنحو الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وعلى أرض الواقع، ساهم ارتفاع أسعار حمض الكبريتيك حتى في دعم شركات التعدين التي تقوم بصهر النحاس، وهي عملية ينتج عنها الحمض كمنتج ثانوي.

وقال المدير المالي لشركة "كابستون كوبر"، رامان راندهاوا، إن بعض العاملين في هذا القطاع أبرموا صفقات لمقايضة الحمض بالنحاس المستخرج، مما ساعد الطرفين على تأمين احتياجاتهما بأسعار أفضل.

ووصف راندهاوا أسعار حمض الكبريتيك بأنها كانت "استثنائية وغير مسبوقة"، مضيفاً: "لحسن الحظ، فإن سعر النحاس أيضاً أعلى بكثير مما كان متوقعاً".

أما الخبر السيئ للمزارعين ، فهو أن اضطراب تجارة الكبريت، بدلاً من أن يحل، فإنه آخذ في "التفاقم" مجدداً، وذلك حسبما أظهرت أرقام منصة "كبلر" للتحليلات؛ حيث لا تزال السفن عالقة في مضيق هرمز مع استمرار تداعيات الحرب الإيرانية.

وتعلق مديرة بيانات السوق للبضائع الجافة السائبة في "كبلر"، مادلين أوفرجارد، قائلة: "نحن بحاجة إلى الكبريت، فالأمر يمسنا جميعاً، بدءاً من قطاع التعدين ووصولاً إلى ما ندفعه ثمناً لأجهزة الكمبيوتر المحمولة".

وأضافت: "من ناحية أخرى، تعتمد غلال المحاصيل عليه أيضاً"، لذا فإن هذا الاضطراب سيؤثر على "ما سندفعه العام المقبل لشراء رغيف الخبز من المخابز".

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان