مهند العكلوك: الحماية الدولية للفلسطينيين تتطلب عقوبات رادعة على إسرائيل

مهند العكلوك: الحماية الدولية للفلسطينيين تتطلب عقوبات رادعة على إسرائيلجامعة الدول العربية

عرب وعالم13-10-2026 | 12:28

أكد السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، أن توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني يتطلب الانتقال من الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة بحق إسرائيل، تشمل فرض العقوبات والمقاطعة وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني.

جاء ذلك خلال كلمته أمام الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الذي عُقد بمقر الأمانة العامة للجامعة، بناءً على طلب دولة فلسطين، لبحث آليات توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.

وثمّن العكلوك تجاوب الدول العربية ودعمها طلب فلسطين عقد الاجتماع، مشيرًا إلى استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، واستهداف المدنيين وممتلكاتهم ودور العبادة والمدارس والمستشفيات.

وأوضح أن تنامي التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية لم ينجح حتى الآن في وقف الانتهاكات وإنهاء الاحتلال، مشددًا على ضرورة ترجمة المواقف الدولية إلى خطوات عملية تضع حدًا للاعتداءات وتنهي ما وصفه بحالة الحصانة التي تتمتع بها إسرائيل.

وأكد أن مواجهة الإبادة الجماعية و جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا ترتبط بمعاداة السامية أو كراهية اليهود، لافتًا إلى اتساع نطاق التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، وبدء عدد من الدول الأوروبية اتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه السياسات الإسرائيلية.

عقوبات ومقاطعة لمواجهة الاحتلال

وشدد المندوب الدائم ل فلسطين على ضرورة فرض العقوبات ومواصلة المقاطعة، وتجريم الاستيطان، وإدراج جماعات المستوطنين المتورطة في الاعتداءات على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية.

وقال إن الإدانات وحدها لا تكفي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، مستشهدًا بتجربة جنوب أفريقيا في مواجهة نظام الفصل العنصري، ومؤكدًا أن اتخاذ إجراءات رادعة يمثل مسارًا ضروريًا لإنهاء الانتهاكات وإعادة الاعتبار للقانون الدولي.

وتطرق العكلوك إلى تصاعد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، موضحًا أن الحواجز العسكرية والبوابات والسواتر الترابية تعزل التجمعات الفلسطينية، وتعرقل وصول المواطنين إلى مدارسهم ومزارعهم وأعمالهم وعائلاتهم.

كما أشار إلى توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وما يصاحبه من اعتداءات تستهدف الفلسطينيين ومنازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم، معتبرًا أن هذه الممارسات تدفع السكان إلى مغادرة مناطقهم، في ظل ما وصفه بتواطؤ قوات الاحتلال في عدد من الاعتداءات.

ونقل عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية توثيقها أكثر من 5500 اعتداء نفذتها جماعات المستوطنين منذ مطلع عام 2026، أسفرت، بحسب ما ورد في كلمته، عن استشهاد 30 فلسطينيًا.

هدم المنازل واستهداف موسم الزيتون

وتناول العكلوك عمليات هدم المباني الفلسطينية في القدس والضفة الغربية المحتلة، مشيرًا إلى مشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في عملية هدم مبانٍ بحي الطور في القدس، وما ترتب على ذلك من فقدان عشرات الفلسطينيين مساكنهم.

واستشهد ببيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، التي قال إنها وثقت هدم 86 مبنى خلال الفترة من 15 إلى 21 سبتمبر، معتبرًا أن هذه العمليات تأتي في سياق سياسة مستمرة تستهدف الوجود الفلسطيني.

وحذر من تصاعد الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطاف الزيتون، موضحًا أنها تشمل حرق الأشجار وتكسيرها وتجريف الأراضي، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، فضلًا عن الاعتداء عليهم وسرقة المحاصيل.

وأشار، استنادًا إلى البيانات الرسمية الفلسطينية التي أوردها في كلمته، إلى تضرر أكثر من 98 ألف شجرة زيتون منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر، فيما قُدرت الخسائر الناجمة عن إتلاف محصول الزيتون بنحو 157 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وطالب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني استنادًا إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية واتفاقية جنيف الرابعة.

رفض نقل السفارات إلى القدس

وفي سياق متصل، حذر العكلوك من الخطوات المتعلقة بنقل السفارات الأجنبية إلى مدينة القدس، معتبرًا أن افتتاح سفارة لكولومبيا في المدينة، وفقًا لما أورده في كلمته، يمثل انتهاكًا للقانون الدولي والقرارات الدولية المتعلقة بوضع القدس.

واستند إلى قراري مجلس الأمن رقمَي 476 و478 لعام 1980، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة بالمدينة المقدسة، داعيًا الدول العربية إلى تنفيذ القرارات الصادرة عن القمم العربية بشأن الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس.

وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية رادعة تحول دون تكرار هذه الخطوات، مشددًا على أن مواجهة التحركات الرامية إلى تغيير وضع القدس تتطلب مواقف عربية عملية تتجاوز بيانات الرفض والإدانة، بما يحمي مكانتها القانونية الدولية ويصون الحقوق والمصالح العربية والإسلامية المرتبطة بها.

واختتم المندوب الدائم ل فلسطين كلمته بالتأكيد على مواصلة العمل مع الدول والشعوب المتمسكة بالسلام والقانون الدولي من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإزالة آثاره، وملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان