الجامعة العربية تدعو لتحرك عربي ودولي عاجل لمواجهة الاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية

الجامعة العربية تدعو لتحرك عربي ودولي عاجل لمواجهة الاستيطان والاعتداءات الإسرائيليةجامعة الدول العربية

عرب وعالم13-10-2026 | 12:37

دعت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى تحرك عربي ودولي منسق لمواجهة تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية وسياسات الاستيطان والتهجير في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وصون المكانة القانونية لمدينة القدس، مؤكدة ضرورة محاسبة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها والتمسك بقرارات الشرعية الدولية.

جاء ذلك في كلمة السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أمام الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، التي عُقدت الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، لبحث تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان والقدس.

وأكد مصطفى أن الاجتماع يأتي في ظل تطورات خطيرة تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المسلحين ضد أبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم، بما يعكس استمرار السياسات الرامية إلى تكريس الاحتلال والاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وأوضح أن ما يتعرض له الفلسطينيون لا يمكن اعتباره حوادث متفرقة أو تجاوزات معزولة، بل يأتي في إطار سياسات تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ووجوده، وتسعى إلى تهجير التجمعات الفلسطينية وتوسيع الاستيطان وتغيير الواقعين الديمغرافي والجغرافي للأراضي المحتلة، بما يقوض فرص تحقيق حل الدولتين وإقامة سلام عادل ودائم في المنطقة.

وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين، التي قال إنها تتم تحت حماية ودعم سلطات الاحتلال، تمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الشعب الفلسطيني، وتفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته، والعمل على وقف هذه الممارسات وضمان المساءلة والمحاسبة.

وشدد مصطفى على أنه لا يمكن الحديث عن السلام في ظل استمرار مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات ودفع الفلسطينيين قسرًا إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم، مؤكدًا أن السلام لا يتحقق بفرض الأمر الواقع أو إنكار الحقوق، ولا يجوز استخدامه غطاءً لاستمرار الاحتلال أو تصفية القضية الفلسطينية.

غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية

وفيما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، لفت الأمين العام المساعد إلى استمرار المعاناة الإنسانية جراء الدمار الواسع والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، وما يترتب على ذلك من تحديات خطيرة تهدد مقومات الحياة الأساسية.

وأكد ضرورة إنهاء معاناة سكان القطاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق، وتوفير الحماية للمدنيين، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو اقتطاع أي جزء من أرض غزة.

وشدد على أن القطاع جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن مستقبله لا يمكن فصله عن وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، أو عن الهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

القدس في صلب القضية الفلسطينية

وتطرق مصطفى إلى مكانة مدينة القدس، مؤكدًا أنها تمثل ركيزة أساسية في القضية الفلسطينية، لما تتمتع به من أهمية دينية وتاريخية وحضارية، فضلًا عن مكانتها القانونية الدولية.

وحذر من خطورة أي إجراءات تستهدف تغيير وضع المدينة أو المساس بمكانتها القانونية، بما في ذلك فتح بعض الدول سفارات لها فيها، داعيًا إلى موقف عربي واضح يؤكد احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويرفض الخطوات التي تكرس واقعًا مخالفًا لهذه القرارات أو تنتقص من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأوضح أن القدس ليست قضية هامشية أو ملفًا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية، بل تمثل قضية حق وتاريخ وهوية، وأن المساس بمكانتها القانونية والسياسية والدينية يهدد فرص التسوية ويزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية والدولية.

دعوة لتوحيد الموقف العربي ومحاسبة الاحتلال

وأكد الأمين العام المساعد أن خطورة المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال إلى تحرك عربي عملي ومنسق يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويستهدف توفير الحماية للشعب الفلسطيني، ووضع حد للاعتداءات المتواصلة، ومواجهة سياسات التهجير والاستيطان، والحفاظ على المكانة القانونية لمدينة القدس.

ودعا إلى توحيد الموقف العربي وتحديد خطوات واضحة للتحرك على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال تكثيف الاتصالات مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية، وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وضمان احترام القانون الدولي ومساءلة سلطات الاحتلال عن انتهاكاتها، وعدم توفير أي غطاء سياسي أو قانوني للإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار إلى أن مصداقية النظام الدولي لا تُختبر بالنصوص والبيانات وحدها، بل بقدرته على حماية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والتصدي للانتهاكات، وتطبيق قواعد القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

واختتم مصطفى بالتأكيد أن مسؤولية الدول العربية تقتضي ترجمة مواقفها الثابتة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي منسق، يضمن حماية الشعب الفلسطيني ومنع تهجيره، وصون أرضه ومقدساته، ودعم صموده في مواجهة الاستيطان والضم ومحاولات تغيير هوية القدس.

وأكد التزام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمواصلة العمل مع دولة فلسطين والدول الأعضاء لحشد الجهود العربية والدولية، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضمان احترام المكانة القانونية الدولية لمدينة القدس، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان