"الهوية الثقافية العربية في مواجهة الثقافة".. ندوة فكرية

"الهوية الثقافية العربية في مواجهة الثقافة".. ندوة فكرية الهوية الثقافية العربية في مواجهة الثقافة .. ندوة فكرية

ثقافة13-10-2026 | 16:46

نظمت اللجنة العلمية والتعليمية بالمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي (ADICO)، بالتعاون مع الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، عبر منصة «زووم»، ندوة فكرية بعنوان « الهوية الثقافية العربية في مواجهة الثقافة الخوارزمية: كيف نحمي ذاتنا المعرفية في عصر الذكاء الاصطناعي؟»، تحت شعار «تعليم يصون الهوية ولا يكتفي باستهلاك التقنية»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي.

ترأست الندوة الأستاذة الدكتورة حنان يوسف، رئيسة المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي والاتحاد العربي للإعلام والثقافة، وأدارها الدكتور رضا عادل فاضل، أستاذ الإعلام الرقمي المساعد بكلية الإعلام في جامعة مينيسوتا الأمريكية، بمشاركة الأستاذ الدكتور محمد سمير حمزة، رئيس الجامعة العربية المفتوحة في مصر، والمهندسة سها عثمان، مسؤولة ملف الذكاء الاصطناعي بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والدكتور دال الحتي، رئيس وحدة التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي بالمعهد العالمي للتجديد العربي.

وانطلقت المناقشات من تساؤل محوري يفرض نفسه بقوة في عصر التحولات الرقمية المتسارعة: عندما تتولى الخوارزميات ترتيب ما نراه ونقرؤه ونتفاعل معه، وتؤثر في تشكيل قناعاتنا وتصوراتنا للعالم، فمن يصوغ وعي الأجيال العربية القادمة؟ وهو السؤال الذي فتح الباب أمام مناقشة التحديات التي تواجه الهوية الثقافية العربية في ظل الانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسبل بناء مشروع عربي للمعرفة الرقمية يحافظ على الخصوصية الثقافية، ويعزز الحضور العربي في الفضاء الرقمي.

وتناولت الندوة محورين رئيسيين، ركز أولهما على بناء مشروع عربي للمعرفة الرقمية، فيما ناقش المحور الثاني مفهوم الثقافة الخوارزمية وتأثيرها في تشكيل الوعي والمعرفة والهوية. وأكد المشاركون أن التحدي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في كيفية تطويرها واستخدامها، ومدى توافر الشفافية والمساءلة، وقدرة المجتمعات العربية على المشاركة الفاعلة في تصميم الأنظمة الرقمية وتطوير البيانات والمحتوى الذي تعتمد عليه تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وشددت المناقشات على أن ضعف تمثيل اللغة العربية والثقافات العربية في البيانات المستخدمة لتدريب النماذج الذكية قد ينعكس على جودة مخرجاتها، ويحد من قدرتها على التعبير الدقيق عن الخصوصية الثقافية والمعرفية للمنطقة العربية، بما يستدعي تعزيز إنتاج المحتوى العربي الرقمي عالي الجودة، وتطوير الموارد اللغوية المفتوحة، وتوسيع مشاركة الجامعات ومراكز البحث في بناء المعرفة الرقمية.

وأكد المتحدثون أن تنمية الوعي الخوارزمي تمثل خطوة أساسية لحماية الذات المعرفية، من خلال تمكين الأجيال الجديدة من فهم آليات عمل المنصات الرقمية، والتعامل النقدي مع المحتوى الذي تقدمه، والتمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وعدم الاكتفاء بدور المستهلك للتكنولوجيا، بل التحول إلى جيل قادر على الحوار والمساءلة والمشاركة في إنتاج المعرفة.

كما ناقشت الندوة أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي والتعليم الجامعي، وما تفرضه التطبيقات الحديثة من تحديات تتعلق بالنزاهة الأكاديمية وحقوق الملكية الفكرية وضرورة الإفصاح عن استخدام الأدوات الذكية. وأكدت المداخلات أهمية وضع ضوابط مؤسسية واضحة للاستخدام المسؤول لهذه الأدوات، مع الحفاظ على دور الباحث في التفكير والتحليل والاستنتاج، وترسيخ الأمانة العلمية باعتبارها أساسًا لا غنى عنه في العملية التعليمية والبحثية.

وفي خطوة عملية لتعزيز التعاون العربي في هذا المجال، أسفرت الندوة عن الاتفاق على إطلاق «مبادرة الجامعات العربية للمعرفة الرقمية»، بقيادة اللجنة العلمية والتعليمية، وبالتعاون مع الجامعات ومراكز البحث العربية والجهات الرسمية، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية، بهدف تنسيق الجهود العربية في إنتاج المعرفة الرقمية، ودعم بناء المحتوى العربي، وتطوير الموارد اللغوية، وصياغة ميثاق للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي.

وطرحت الندوة خمس توصيات رئيسية، تمثلت في إدماج الثقافة الخوارزمية والتربية المعلوماتية والإعلامية في المناهج الجامعية العربية، بما يعزز قدرة الطلاب على فهم البيئة الرقمية والتعامل النقدي مع محتواها؛ ودعم إنتاج محتوى عربي رقمي عالي الجودة، وتطوير المدونات اللغوية المفتوحة باعتبارها موردًا أساسيًا لتدريب النماذج الذكية التي تخدم اللغة العربية؛ ووضع مواثيق مؤسسية للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، تتضمن قواعد واضحة للإفصاح وتحافظ على النزاهة الأكاديمية؛ وتفعيل «مبادرة الجامعات العربية للمعرفة الرقمية» من خلال بناء شراكات بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية؛ إلى جانب إتاحة مساحات منتظمة للحوار العلمي حول الذكاء الاصطناعي والهوية الثقافية العربية، بما يدعم تبادل الخبرات وتطوير رؤى مشتركة للتعامل مع التحولات الرقمية.

وفي ختام الندوة، وجهت اللجنة العلمية والتعليمية الشكر إلى الأستاذة الدكتورة حنان يوسف على رعايتها ودعمها، كما أعربت عن تقديرها للمتحدثين والمشاركين على إسهاماتهم العلمية ومداخلاتهم التي أثرت النقاش، وأسهمت في بلورة رؤية عملية لتعزيز الحضور العربي في مجال المعرفة الرقمية.

وأكدت الندوة أن حماية الهوية الثقافية العربية في عصر الذكاء الاصطناعي لا تتحقق بالانغلاق عن التطور التكنولوجي، ولا بالاكتفاء باستهلاك أدواته، وإنما ببناء تعليم واعٍ، ومعرفة رقمية تعكس الخصوصية اللغوية والثقافية العربية، وشراكات علمية ومؤسسية قادرة على تحويل التحديات الرقمية إلى فرص للإبداع والمشاركة وإنتاج المعرفة.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان