أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية سماح حمد أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تتطلب تحركًا عاجلًا لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، في ظل صعوبة الحصول على الدواء ونقص الغذاء واستمرار النزوح، مشيرة إلى أن نحو 74 ألف طفل دون الخامسة يعانون من سوء التغذية، وفقًا لما عرضته خلال كلمتها.
وقالت حمد إن استمرار الأطفال والأسر الفلسطينية في العيش داخل الخيام على مدى ثلاث سنوات يفاقم معاناتهم ويؤثر في حصولهم على الغذاء والتعليم والرعاية الصحية، محذرة من التداعيات الصحية طويلة الأمد لسوء التغذية، لا سيما على الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن ومرضى السرطان والفشل الكلوي.
وأضافت أن المساعدات الغذائية التي تدخل القطاع لا تزال محدودة، ولا تلبي الاحتياجات الفعلية للأسر، موضحة أن كثيرًا من العائلات تعتمد منذ سنوات على سلال غذائية متشابهة لا توفر تنوعًا كافيًا في العناصر الغذائية. وأشارت إلى استجابة يابانية لتوفير نحو 72 طنًا من البروتين في صورة تونة لدعم الاحتياجات الغذائية في القطاع.
وأوضحت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية أن الأزمة الإنسانية أدت إلى تفاقم الأعباء الاجتماعية على الأسر، في ظل فقدان الدخل والنزوح واتساع الاحتياجات، مشيرة إلى وجود نحو 65 ألف طفل يتيم في قطاع غزة، إلى جانب نحو 28 ألف امرأة فقدن المعيل، بحسب الأرقام التي عرضتها في كلمتها.
ولفتت إلى أن الوزارة عملت على إنشاء سجل للأيتام يتضمن البيانات والوثائق المتعلقة بالأطفال وأمهاتهم وأوضاعهم القانونية، مؤكدة أن منظومة الحماية الاجتماعية في قطاع غزة تستند إلى النظام المعمول به في الضفة الغربية، باعتبارهما جزءًا لا يتجزأ من دولة فلسطين.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أشارت حمد إلى تزايد أعداد النازحين نتيجة الاقتحامات والاعتداءات، موضحة أن عددهم يقترب من 50 ألفًا، مع استمرار التهديدات التي تواجه التجمعات الفلسطينية ومنازل المواطنين، وما يترتب عليها من احتياجات متزايدة للحماية والمساعدات الاجتماعية.
وحذرت من التداعيات الخطيرة للقيود المفروضة على التعليم الفلسطيني في القدس، مشيرة إلى منع طلاب ومعلمين من الوصول إلى بعض المدارس، بما فيها مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، معتبرة أن استهداف العملية التعليمية يهدد مستقبل الأطفال الفلسطينيين.
وأكدت استمرار الحكومة الفلسطينية في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، بما يشمل الصحة والتعليم والمياه والإغاثة والحماية الاجتماعية، رغم الأزمة المالية التي تواجهها واحتجاز نحو 6.5 مليار دولار من أموالها، وفقًا لما ذكرته. وأضافت أن الوزارة تواصل تطوير سجلها الاجتماعي، الذي يضم نحو 350 ألف أسرة، من خلال تحديث البيانات والتسجيل في مراكز الإيواء، بما يساعد على تحديد الأولويات ومنع ازدواجية الاستفادة من المساعدات.
وأشارت إلى أن المساعدات الغذائية وغير الغذائية والنقدية وصلت، منذ بداية عام 2026 وحتى أغسطس، إلى نحو 417 ألف أسرة في قطاع غزة، ونحو 79 ألف أسرة في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار تقديم خدمات الحماية للنساء والأطفال والأيتام والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، فضلًا عن خدمات التأمين الصحي والتمكين الاقتصادي.
وشددت حمد على أن المساعدات الحالية، رغم أهميتها، لا تزال محدودة ولا تفي بحجم الاحتياجات، خاصة فيما يتعلق بإعادة بناء المنازل، وتحسين التغذية، واستعادة النسيج الاجتماعي، مؤكدة أن التضامن العربي مع الشعب الفلسطيني يجب أن يتحول إلى أثر عملي ومستدام يصل مباشرة إلى الأسر الأكثر احتياجًا.
وثمّنت دعم جامعة الدول العربية، ولا سيما اللجنة الاجتماعية، للمشروعات السابقة التي استهدفت تلبية الاحتياجات الاجتماعية في فلسطين، مشيرة إلى تقديم مشروعين جديدين للدعم بالتعاون مع الشركاء، يستهدف أولهما مساندة 200 امرأة من الفئات الأكثر هشاشة في قطاع غزة، بمن فيهن ناجيات من العنف ونساء فقدن المعيل ونازحات، بتكلفة تبلغ نحو 150 ألف دولار.
ويستهدف المشروع الثاني تقديم الدعم لنحو 125 مريضًا من قطاع غزة العالقين في الضفة الغربية، الذين تعذرت عودتهم بسبب الإغلاقات والحرب، من خلال توفير الغذاء والإيواء، بتكلفة تقدر بنحو 150 ألف دولار، ليصل إجمالي التمويل المطلوب للمشروعين إلى نحو 300 ألف دولار.
وأكدت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية أن أهمية المشروعين لا تقتصر على قيمتهما المالية، بل تمتد إلى ترسيخ نموذج عربي للتضامن في مجالات الحماية الاجتماعية والإغاثة، مشددة على أن إعادة الإعمار لا تعني فقط بناء ما دمرته الحرب، وإنما تشمل أيضًا حماية الإنسان، وضمان عودة الأطفال إلى المدارس، وتمكين النساء من إعالة أسرهن بكرامة، وتوفير الرعاية للمرضى وكبار السن.
واختتمت حمد بالتأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بالبقاء في وطنه، مشيرة إلى امتلاك المؤسسات الفلسطينية الكوادر والبيانات والأنظمة وآليات التنفيذ اللازمة لضمان الشفافية ومتابعة المشروعات، ومشددة على أن قيمة التضامن الحقيقي تقاس بقدرته على التحول إلى خطوات عملية ومستدامة تساعد الأسر الفلسطينية على الصمود في مواجهة الظروف الراهنة.