في ذكرى وطنية تجسد تاريخًا من البطولات والتضحيات، وتحمل بين صفحاتها مسيرةً حافلةً بالعطاء والإنجاز.. تحتفل القوات الجوية المصرية بعيدها الرابع والتسعين، مستحضرةً تاريخًا عريقًا من الشجاعة والفداء، ومسيرةً متواصلةً من التطور والتحديث، صنعت خلالها أجيالٌ من نسور السماء سجلًا من البطولات التي ستظل علامةً مضيئةً في تاريخ الوطن، أربعةٌ وتسعون عامًا من العمل والعطاء، تواصل خلالها القوات الجوية تطوير قدراتها وإمكاناتها، ومواكبة أحدث التطورات التكنولوجية في عالم الطيران، لتعزيز كفاءتها القتالية، والحفاظ على أعلى معدلات الجاهزية والاستعداد، بما يدعم قدرتها على حماية سماء الوطن وصون أمنه القومي.
وبهذه المناسبة، عقد قائد القوات الجوية الفريق عمرو عبد الرحمن صقر مؤتمرًا صحفيًا، استعرض خلاله جهود التطوير والتحديث، وما تشهده القوات الجوية من طفرة في الإمكانات والتجهيزات، مؤكدًا استمرار العمل لبناء قوة جوية عصرية قادرة على التعامل مع مختلف التحديات، وتنفيذ مهامها بكفاءة واقتدار.
بداية يقول قائد القوات الجوية الفريق عمرو عبدالرحمن صقر أصبحت القوات الجوية الحديثة تعمل من خلال منظومات متكاملة لا يمكن أن تقتصر على طراز أو عدد الطائرات والمنظومات التي تمتلكها الدولة، وإنما تعتمد على قدرة هذه المنظومات على العمل بكفاءة وتكامل في مختلف الظروف، ومن هذا المنطلق، فإن تطوير القوات الجوية المصرية يقوم على رؤية شاملة تتضمن تطوير الطائرات والمنظومات الحديثة، ونظم القيادة والسيطرة، والاستطلاع، والتدريب والتأهيل المستمر للعناصر البشرية، إلى جانب منظومات الدعم الفني والهندسي والطبي واللوجستي.
واضاف أن التطور التكنولوجي يفرض علينا أن تكون عملية التطوير مستمرة ومتسارعة فامتلاك منظومات حديثة في مرحلة زمنية معينة لا يعني التوقف عندها وإنما يتطلب مواصلة المتابعة والتقييم والتدريب والتأهيل، والعنصر البشري يظل محور هذه المنظومة، لأن التكنولوجيا مهما بلغت درجة تقدمها تحتاج إلى كوادر تمتلك العلم والخبرة والقدرة على التعامل معها بكفاءة ، ويبقى الهدف في النهاية هو الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد والجاهزية، بما يمكن القوات الجوية من تنفيذ المهام المختلفة بكفاءة، لحماية سماء الوطن وتأمين مقدرات الدولة.
واكد ان معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء يمثل تجربة مهمة تتجاوز مفهوم المعرض التقليدي لأنه يجمع بين الطيران والفضاء والتكنولوجيا والصناعة والبحث العلمي والتعاون الدولي، كما ان النسخة الثانية أكدت هذا التوجه من خلال المشاركة الدولية الواسعة، ووجود الشركات والوفود المتخصصة، إلى جانب المنتدى العلمي الثاني الذي نظمته القوات الجوية تحت عنوان «مستقبل تكنولوجيا الطيران والفضاء»، وتناول عددًا من الموضوعات المرتبطة بمستقبل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والفرص والتحديات في قطاعات الطيران والدفاع والفضاء.
وعن مستقبل العنصر البشري داخل منظومات القوات الجوية اكد أن التكنولوجيا مهما بلغت درجة تطورها تظل أداة في يد الإنسان، ولذلك سيظل العنصر البشري هو محور أي منظومات متقدمة، ولكن ما يتغير هو طبيعة المهارات المطلوبة من العناصر البشرية فالطيار أو الضابط في المستقبل لن يقتصر دوره على إتقان مهارات الطيران والتعامل مع المنظومات التي يعمل عليها وانما يستلزم عليه فهم التكنولوجيا المتقدمة والتعامل مع البيانات المختلفة والاستفادة من أدوات التحليل واتخاذ القرارات في بيئة تتسم بسرعة كبيرة في تداول البيانات والمعلومات
نسور الحضارة 2026 وتبادل الخبرات
ويواصل قائد القوات الجوية أن التدريبات المشتركة تمثل أحد أهم مجالات تبادل الخبرات، لأنها تتيح للقوات المشاركة التعرف على أساليب عمل مختلفة، وتوحيد المفاهيم والإجراءات، والتدريب على التخطيط والتنفيذ في بيئة مشتركة، كما أن تدريب نسور الحضارة ۲۰۲٦ تضمن مراحل نظرية وعملية هدفت إلى تنسيق المفاهيم وأساليب تنفيذ المهام المشتركة، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على مهام وتكتيكات جوية متنوعة وأساليب التدريب على التزود بالوقود في الجو.
من نقل التكنولوجيا إلى بناء المعرفة
واضاف ان التعرف على التكنولوجيا الحديثة يمثل خطوة مهمة، ولكنه ليس الهدف النهائي فالقيمة الحقيقية تتمثل في القدرة على استيعاب هذه التكنولوجيا وفهمها، واعداد الكوادر البشرية القادرة على التعامل معها، والاستفادة من الخبرات الناتجة عن التعاون والتواصل مع المؤسسات والشركات العالمية، ولهذا فإن الفعاليات الدولية مثل معرض العلمين تمثل فرصة للتعرف على أحدث الاتجاهات والتقنيات في مجالات الطيران والفضاء، وفي الوقت نفسه تتيح التواصل المباشر بين المتخصصين المصريين ونظرائهم من مختلف الدول والشركات.
منظومات متكاملة
وتحدث قائد القوات الجوية عن المنظومات المتكاملة ودورها فى الحفاظ على جاهزية القوات الجوية قائلاً: إن نجاح القوات الجوية هو نتاج عمل جماعي يشارك فيه الطيار والمهندس والفني والطبيب وأطقم الإمداد والدعم وجميع التخصصات المختلفة، وتحرص القوات الجوية على تطوير هذه المنظومات بالتوازي مع تطوير الطائرات. والمنظومات الحديثة، لأن امتلاك أحدث المعدات يتطلب في المقابل كوادر قادرة على تشغيلها وصيانتها والحفاظ على كفاءتها .
التطوير المستمر
وأكد أن القوات الجوية شهدت خلال السنوات الماضية اهتمامًا مستمرا بالتطوير والتحديث، وهو أمر يرتبط بطبيعة المهام والمسؤوليات المكلفة بها ، وضرورة مواكبة التطور المتسارع في مجالات الطيران والتكنولوجيا، وأكد أن التطوير والتحديث أصبح عملية مستمرة ومتسارعة تشمل المعدات والتدريب والتعليم والتأهيل ونظم العمل، وهو ما يتطلب من رجال القوات الجوية ضرورة مواكبة التطور في تكنولوجيا الطيران والتدريب المستمر للحفاظ على أعلى درجات الكفاءة والجاهزية القتالية .
لماذا العلمين ؟
وعن اختيار اسم مدينة العلمين لاستضافة فعاليات دولية متخصصة في مجال الطيران والفضاء يقول إن اختيار العلمين لاستضافة هذا الحدث يحمل أهمية كبيرة، ليس فقط من الناحية التنظيمية وإنما لما يمثله الحدث نفسه من فرصة للتواصل الدولي في مجالات الطيران والفضاء، كما أن النسخة الثانية من معرض العلمين جمعت بين المعرض المتخصص والعروض الجوية والمنتدى العلمي، وشهدت حضورًا دوليا واسعا ولقاءات بين مسؤولين ووفود عسكرية وشركات ومؤسسات متخصصة، والأهم أن استضافة مثل هذه الفعاليات تتيح للأجيال الجديدة من المتخصصين الاطلاع بصورة مباشرة على التطورات العالمية، والتواصل مع مدارس وخبرات مختلفة.
نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة
ويواصل قائد القوات الجوية أن نقل الخبرات بين الأجيال يمثل جانبًا أساسيًا من جوانب إعداد رجال القوات الجوية، سواء من خلال التدريب أو الدراسة أو المحاكاة أو الاستفادة المباشرة من خبرات العناصر المتميزة فى المجالات المختلفة ، أننا نحرص على الجمع بين الاستفادة من خبرات الأجيال السابقة وبين الاستعداد للمستقبل، بحيث يعرف الجيل الجديد تاريخ مؤسسته ويدرس تجاربها ، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على التعامل مع المتغيرات والتكنولوجيا الحديثة.الوقت نفسه على القدرة على التطوير وعدم الاكتفاء بتكرار تجارب الماضي.
التكنولوجيا وحدها لا تكفى
إن إمتلاك التكنولوجيا الحديثة يمثل عنصرًا مهمًا ، لكن العنصر البشري يظل العامل الأساسي في تحقيق الاستفادة منها، لهذا فإن تطوير التدريب يأتي بالتوازي مع تطوير المعدات والمنظومات. فكلما تطورت التكنولوجيا ، تطلب ذلك تطويرًا في أساليب التعليم والتدريب والتأهيل، حتى نحقق أعلى درجات الإستفادة من التدريب النظري والعملي، وتقنيات المحاكاة والدراسات المتخصصة، إلى جانب التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات مع الدول الشقيقة والصديقة.
الإستعداد لتكنولوجيا المستقبل
وأكد أن التخطيط للمستقبل لا يمكن أن يقوم فقط على متابعة ما ظهر بالفعل، وإنما يجب أن يقوم على دراسة الاتجاهات الهامة التي يتجه إليها العالم والاستعداد لها مبكرا، لهذا فإن القوات الجوية تتابع التطور العلمي والتكنولوجي بصورة مستمرة، وتعمل على تطوير منظومات التعليم والتدريب والتأهيل بما يسمح باستيعاب المتغيرات المستقبلية.
رسالة إلى الأجيال القادمة
-وفى النهاية وجه قائد القوات الجوية رسالة ألى رجال القوات الجوية قائلا أن ما وصلنا إليه اليوم هو نتاج جهود وتضحيات أجيال متعاقبة، وأن الحفاظ على هذه المسيرة مسؤولية كبيرة تتطلب دائما الإخلاص والانضباط والعلم والتدريب المستمر، وأقول لأبنائي من رجال القوات الجوية: إن التطور لا يتوقف، وان ما نمتلكه اليوم يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو المستقبل وليس نهاية الطريق، وفي عيد القوات الجوية الرابع والتسعين، نجدد العهد بأن تظل القوات الجوية المصرية، برجالها وتاريخها وخبراتها وقدراتها ، على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها ، وأن تواصل أداء مهامها بكل كفاءة وإخلاص، حفاظا على أمن وسلامة الوطن.





