انطلقت فعاليات الدورة التاسعة لل مهرجان الدولي للتمور المصرية بواحة سيوة بمحافظة مطروح، اليوم الأربعاء، برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدعم من الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بالإمارات، حتى 16 أكتوبر الجاري، بمشاركة عارضين من مختلف محافظات الجمهورية وعدد من الدول العربية، إلى جانب مسؤولين وخبراء وباحثين ومزارعين ومنتجين ومصنعين ومصدرين وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
وينظم المهرجان بالتعاون بين جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة بالإمارات، ووزارة الصناعة ومحافظة مطروح، في إطار شراكة ممتدة بين مصر والإمارات انطلقت من واحة سيوة عام 2015، واستهدفت دعم تطوير قطاع زراعة النخيل وإنتاج وتصنيع التمور، وتعزيز تبادل الخبرات والمعرفة، وتحسين جودة المنتجات، وفتح آفاق أوسع للتسويق والاستثمار والتصدير.
وشهد افتتاح المهرجان محافظ مطروح الدكتور محمد الزملوط، ورئيس قطاع شؤون الصناعة بوزارة الصناعة اللواء المهندس شريف الرشيدي، ممثلًا عن وزير الصناعة، والدكتور عبد الوهاب البخاري زايد الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، إلى جانب عدد من عمد ومشايخ سيوة، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ بمحافظة مطروح، وممثلي المنظمات الدولية ووسائل الإعلام.
وأكد وزير الصناعة المهندس خالد هاشم، في كلمة ألقاها رئيس قطاع شؤون الصناعة بالوزارة، أن قطاع التمور يمثل أحد القطاعات الواعدة للاقتصاد المصري، في ضوء ما تمتلكه مصر من إمكانات إنتاجية وتنوع في الأصناف ومكانة متقدمة عالميًا، حيث تسهم بنحو 19% من الإنتاج العالمي و24% من الإنتاج العربي للتمور.
وأشاد الوزير بالدعم المتواصل الذي تقدمه الإمارات، ممثلة في جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، موضحا أن التعاون بين الجانبين يمثل نموذجًا للشراكة المثمرة في دعم التنمية وتطوير القطاعات الإنتاجية.
ولفت إلى أن التعاون المصري الإماراتي أسفر عن تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات النوعية، شملت تأهيل مصنع تمور سيوة الحكومي ومجمع تمور الوادي الجديد، وإنشاء مخازن مبردة ومجمدة بالواحات البحرية بطاقة استيعابية تبلغ 4 آلاف طن، إلى جانب دعم جهود التسويق والتصدير، وإعداد الدراسات الفنية والاستراتيجيات المتخصصة لتطوير القطاع.
وأشار إلى أن أولويات وزارة الصناعة تركز على تحديث تقنيات التصنيع والتعبئة والتخزين، وتطبيق معايير الجودة وسلامة الغذاء، وتعظيم القيمة المضافة للتمور، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تحسين كفاءة الإنتاج وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الدولية.
وشدد على أهمية تكامل جهود المؤسسات الحكومية والبحثية والقطاع الخاص وشركاء التنمية، وتحويل مخرجات المهرجان إلى مشروعات عملية تسهم في رفع تنافسية التمور المصرية، وزيادة صادراتها، وفتح أسواق جديدة أمامها، فضلًا عن توفير فرص العمل ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بزراعة النخيل وتصنيع التمور.
من جانبه، أكد الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، أن الدورة التاسعة تمثل محطة مهمة في مسيرة العمل المشترك بين مصر والإمارات لخدمة قطاع النخيل والتمور، وتعكس ما تحقق من تطور في الشراكة بين البلدين على مدار السنوات الماضية.
ووجه زايد الشكر والتقدير إلى نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إرث زايد الإنساني، على دعمه المتواصل للمهرجان، وإلى الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش رئيس مجلس أمناء الجائزة، كما أعرب عن تقديره لحكومة مصر والوزارات والمحافظات والمؤسسات المصرية، وسفارة الإمارات بالقاهرة، والمنظمات الإقليمية والدولية والقطاع الخاص، وكل من أسهم في دعم هذه المسيرة.
وأوضح أن ما تحقق منذ انطلاق المهرجان في سيوة عام 2015 يعكس تطور الشراكة من تنظيم فعالية سنوية إلى مسار تنموي يجمع المزارع والباحث والمصنع والمنتج والمصدر، ويربط المعرفة بالتطبيق، والإنتاج بالجودة، والمنتج بالأسواق.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا، ورفع كفاءة استخدام المياه والموارد الطبيعية، وتحسين جودة الإنتاج وتقليل الفاقد، وتطوير الصناعات القائمة على التمور ومخلفات النخيل، وتعزيز القيمة المضافة، بما يدعم فرص الوصول إلى الأسواق الدولية.
وأكد أن القيمة الحقيقية للمهرجان لا تقتصر على عرض التمور والمنتجات، وإنما تمتد إلى بناء الثقة بين الشركاء، وتبادل المعرفة والخبرات، وتوفير فرص جديدة للتنمية، مشددًا على أهمية مواصلة العمل المشترك لتطوير القطاع وتعزيز قدرته على المنافسة.
من جانبه، أكد الشيخ عمر راجح، ممثلًا عن مشايخ قبائل واحة سيوة، أن مهرجان التمور المصرية يمثل علامة بارزة في دعم قطاع التمور والتعريف بالمقومات الزراعية والاقتصادية التي تتمتع بها الواحة، وما تمتلكه من ثروة كبيرة في إنتاج أجود أنواع التمور.
ورحب راجح، بالأصالة عن نفسه ونيابة عن مشايخ وأهالي سيوة، بضيوف المهرجان على أرض الواحة، واحة الحضارة والتاريخ والأصالة والعراقة، واحة الزيتون والنخيل، معربًا عن اعتزازه باستضافة هذا الحدث تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وتقدم بالشكر إلى الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان لدعمه المهرجان، مشيدًا بجهود وزارة الصناعة ومحافظة مطروح والجهات المنظمة والمشاركة، ومؤكدًا أن النخيل يمثل جزءًا أصيلًا من هوية أبناء سيوة وتراثهم، ومصدر رزق لآلاف الأسر، وركيزة أساسية للاقتصاد المحلي.
وأعرب عن تطلعه إلى أن يسهم المهرجان في فتح أسواق جديدة أمام التمور المصرية، وتطوير أساليب الزراعة والتصنيع والتعبئة والتسويق، ومواصلة الجهود لمواجهة التحديات التي تواجه زراعة النخيل وإنتاج التمور، إلى جانب دعم مشروعات التنمية التي تحافظ على الموارد الطبيعية للواحة وتصون تراثها الفريد.
ويتضمن برنامج الدورة التاسعة ندوة علمية متخصصة بمشاركة عدد من العلماء والباحثين والخبراء، لمناقشة أبرز القضايا والتحديات التي تواجه قطاع النخيل والتمور، وبحث سبل توظيف البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار في تطوير الإنتاج وتحسين جودته.
وأكد الدكتور عبد الوهاب البخاري زايد أهمية ربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، بما يساعد المزارعين على رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ويمكّن المنتجين من تطوير الجودة وتقليل الفاقد، ويدعم المصانع في إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة.
وأشار إلى تطلع الجائزة إلى تعزيز توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية والزراعة الذكية والتحول الرقمي في خدمة النخلة والمزارع ومختلف مراحل سلسلة القيمة، وتحويل نتائج الأبحاث إلى حلول ومشروعات قابلة للتطبيق والقياس.
وشهد حفل افتتاح المهرجان توزيع الجوائز على الفائزين في مسابقة التمور المصرية في دورتها التاسعة، التي شهدت مشاركة 78 مزارعًا من 6 محافظات، وجرى اختيار الفائزين وفقًا لمجموعة من المعايير العلمية المعتمدة، ضمن 8 فئات رئيسية.
وفاز بجائزة أفضل مزرعة متميزة لنخيل التمر أحمد بلال أحمد بلال من محافظة مطروح، وبجائزة أفضل إنتاج لصنف السيوي «الصعيدي» يوسف أحمد سلامة من محافظة مطروح، فيما فازت أم كلثوم صابر من المحافظة نفسها بجائزة أفضل إنتاج لصنف المجهول.
وفاز الدكتور صلاح محمود محمد جميل من محافظة الوادي الجديد بجائزة أفضل بحث علمي تطبيقي على مدار سلسلة القيمة في إنتاج وتصنيع وتعبئة التمور، بينما فازت الشركة المصرية الإيطالية لإنتاج سكر التمر السائل من مدينة العاشر من رمضان بجائزة أفضل منتج غذائي مصنع من التمور ومشتقاتها قابل للتطبيق على نطاق صناعي.
وحصلت مجموعة سيجام من محافظة الفيوم على جائزة أفضل مصنع أو محطة لتصنيع وتعبئة التمور، وفازت شركة كرافت سوليوشنز من محافظة القاهرة بجائزة أفضل عبوة مبتكرة لتعبئة التمور، فيما فازت الدكتورة مروة عبد الكريم إبراهيم شعير، من معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية، بجائزة أفضل منتج من الصناعات الحرفية القائمة على النواتج الثانوية لنخيل التمر.
ويحصل الفائز في كل فئة على جائزة مالية قدرها ألف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملة المحلية، بالإضافة إلى درع تذكارية وشهادة تقدير.
كما شهد الحفل تكريم عدد من الشخصيات المؤثرة في قطاع نخيل التمر بمحافظة مطروح، تقديرًا لإسهاماتها في خدمة القطاع ودعم أنشطته؛ حيث جرى تكريم اسم المرحوم إبراهيم صالح حماد، وتسلم نجله يوسف شهادة التكريم نيابة عنه، تقديرًا لما قدمه خلال حياته لخدمة قطاع التمور بواحة سيوة.
وشمل التكريم أيضًا الحاج عمر محمد عبد الله، رئيس مجلس إدارة شركة نهضة سيوة للتنمية الصناعية والزراعية، تقديرًا لدوره في دعم الأنشطة المرتبطة بقطاع التمور.
تأتي الدورة التاسعة للمهرجان امتدادًا لمسيرة انطلقت من سيوة عام 2015، وشهدت تنفيذ مبادرات وبرامج لدعم نقل المعرفة والخبرات، وتطوير قدرات المزارعين والمنتجين، وتحسين عمليات التصنيع والتخزين والتعبئة والجودة والتسويق، بما يعزز تكامل مختلف مراحل إنتاج التمور المصرية.
وتؤكد الدورة الجديدة أهمية توسيع الشراكات بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والباحثين والمزارعين والمنتجين، مع التركيز على الابتكار والاستدامة والاستثمار والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة، بما يدعم تنافسية التمور المصرية ويعزز فرص تسويقها وتصديرها، ويسهم في زيادة مساهمة القطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأمن الغذائي.
واختُتم حفل الافتتاح بتبادل الهدايا والدروع التذكارية بين الجهات المنظمة للمهرجان، وسط مشاركة مزارعي ومنتجي التمور بمحافظة مطروح، تأكيدًا لاستمرار التعاون المصري الإماراتي في دعم قطاع النخيل والتمور وتطويره.