دور السخونية.. أطعمة ومشروبات تساعد على التعافي وعلامات لا يجب تجاهلها

دور السخونية.. أطعمة ومشروبات تساعد على التعافي وعلامات لا يجب تجاهلهاالسخونية

منوعات15-10-2026 | 15:05

مع انتشار العدوى التنفسية خلال فترات تغير الطقس، يعاني كثيرون من ارتفاع درجة الحرارة والكحة والرشح، وقد تصاحب هذه الأعراض اضطرابات في المعدة أو شعور بالإرهاق وفقدان الشهية. وفي هذه الأوقات، يحتاج الجسم إلى الراحة والتغذية المناسبة والحصول على السوائل الكافية، مع الانتباه إلى الأعراض التي قد تستدعي تدخلًا طبيًا، خاصة لدى الأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة.

ويوضح الدكتور أحمد حافظ، أستاذ الأمراض الصدرية بجامعة الأزهر، أهمية الاهتمام بالتغذية خلال فترة الإصابة، مع ضرورة التعرف على العلامات التحذيرية التي تستدعي الكشف الطبي، وعدم الاعتماد على العلاج المنزلي وحده عند ظهور أعراض مقلقة.

وجبات متوازنة

ينصح الدكتور أحمد حافظ بالاهتمام بتناول وجبات غذائية متوازنة خلال فترة ارتفاع درجة الحرارة، مع اختيار الأطعمة سهلة التناول والهضم، وتوزيعها على مدار اليوم وفقًا للشهية وقدرة المريض على الأكل.

وجبتا الإفطار والعشاء

يمكن أن تتضمن وجبتا الإفطار والعشاء مجموعة من الخيارات الغذائية البسيطة، مثل البطاطس المسلوقة، والبيض المسلوق، والخبز البلدي، والزبادي السادة، والجبن القريش، إلى جانب التمر وثمار الفاكهة.

ويساعد التنوع بين هذه الأطعمة على توفير مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، مع مراعاة احتياجات المريض ومدى تحمله للطعام، وعدم إجباره على تناول كميات كبيرة إذا كان يعاني من فقدان الشهية.

وجبة الغداء

أما وجبة الغداء، فيمكن أن تشمل شوربة الخضراوات، أو شوربة الدجاج، والأرز المسلوق، وقطع الدجاج أو اللحم المطهية جيدًا بعد إزالة الجلد والدهون الظاهرة.

كما يمكن إضافة طبق من السلطة الخضراء، يتضمن الفلفل الملون وغيره من الخضراوات، إلى جانب ثمرة فاكهة، مثل البرتقال أو الموز أو التين أو الجوافة.

ويُراعى اختيار الطعام وفقًا لحالة المريض وقدرته على تناوله، مع تقليل الدهون الزائدة وتجنب الأطعمة التي تزيد الغثيان أو تهيج المعدة لدى بعض الأشخاص.

مشروبات دافئة

ومن الخيارات التي يمكن تناولها خلال فترة الإصابة المشروبات الدافئة، مثل اليانسون والزعتر والزنجبيل والنعناع والشمر، وكذلك مشروب التيليو، مع إمكانية تحليتها بكمية قليلة من العسل للبالغين والأطفال الذين تجاوزوا عمر سنة.

وقد تساعد السوائل الدافئة على تهدئة الحلق وتخفيف الشعور بالانزعاج، لكنها لا تعالج الفيروس نفسه، ولا تغني عن العلاج الطبي عند الحاجة.

ويُفضل عدم الإفراط في تناول الشاي الأحمر والمشروبات المحتوية على الكافيين، خاصة إذا كانت تؤثر في النوم أو تزيد الشعور بالخفقان.

كما ينبغي الانتباه إلى أن النعناع قد يزيد أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص، لذلك يُفضل تجنبه إذا كان يؤدي إلى تفاقم الأعراض لديهم.

علاج الأطفال

يشدد التعامل مع الأطفال المصابين بارتفاع درجة الحرارة والكحة والرشح على ضرورة مراعاة العمر والوزن وطبيعة الأعراض، إذ لا تناسب جميع الأدوية الأطفال بالقدر نفسه، وقد تختلف الجرعات باختلاف المستحضر وتركيزه والحالة الصحية للطفل.

خفض الحرارة

يمكن استخدام كمادات الماء الفاتر لتوفير بعض الراحة للطفل، مع تجنب الماء البارد جدًا أو الثلج والكحول.

أما خافض الحرارة، فيُختار وفقًا لعمر الطفل ووزنه وتقييم الطبيب، مع الالتزام بالجرعة المناسبة والفاصل الزمني بين الجرعات. ولا ينبغي إعطاء الإيبوبروفين أو الجمع بينه وبين خافض آخر بصورة عشوائية، خاصة عند وجود جفاف أو قيء متكرر أو مشكلات صحية تستدعي الحذر.

التعامل مع الكحة

قد تساعد السوائل المناسبة للعمر وبعض المستحضرات الملطفة على تخفيف الانزعاج المصاحب للكحة، لكن اختيار دواء الكحة للأطفال يجب أن يعتمد على العمر وطبيعة الأعراض، بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي.

ويمكن إعطاء العسل لتخفيف الكحة للأطفال بعد إتمام عامهم الأول فقط، مع الامتناع عنه تمامًا لمن هم دون ذلك العمر.

علاج الرشح

لا يُنصح باستخدام مضادات الحساسية لعلاج الرشح المصاحب للعدوى الفيروسية لدى جميع الأطفال بصورة تلقائية، إذ يتوقف استخدامها على طبيعة الأعراض وسببها والعمر، كما تختلف جرعاتها وفقًا للمستحضر المستخدم.

ويمكن الاستعانة بمحلول الأنف الملحي للمساعدة على تخفيف الاحتقان، خاصة لدى الرضع، مع طلب المشورة الطبية إذا واجه الطفل صعوبة في الرضاعة أو التنفس.

القيء واضطرابات المعدة

إذا صاحب العدوى قيء، فمن المهم مراقبة قدرة الطفل على الاحتفاظ بالسوائل، وتقديم محلول معالجة الجفاف عند الحاجة وفقًا للإرشادات الطبية.

أما الأدوية المضادة للقيء، فلا ينبغي إعطاؤها للأطفال دون تقييم طبي، خصوصًا صغار السن، لأن اختيار الدواء والجرعة يتوقف على العمر والوزن وسبب القيء.

متى نفحص الطفل؟

يشير الدكتور أحمد حافظ إلى أهمية الانتباه إلى تطور الأعراض لدى الأطفال، خاصة من هم دون عمر السنتين، لأن بعض العدوى التنفسية قد تتطور سريعًا وتؤدي إلى مضاعفات تستلزم التدخل الطبي.

ويجب طلب الرعاية الطبية العاجلة إذا ظهرت علامات مثل صعوبة التنفس، أو سرعة التنفس بصورة ملحوظة، أو ازرقاق الشفتين، أو الخمول الشديد وصعوبة إيقاظ الطفل، أو عدم القدرة على الرضاعة وشرب السوائل، أو ظهور علامات الجفاف.

كما تستدعي الحرارة التي تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر لدى الرضيع دون ثلاثة أشهر تقييمًا طبيًا عاجلًا، حتى إذا لم تظهر أعراض أخرى واضحة.

وبالنسبة للأطفال الأكبر سنًا، ينبغي التواصل مع الطبيب إذا استمرت الحرارة أو ازدادت الأعراض سوءًا، أو ظهر ألم بالصدر أو قيء متكرر، أو بدا الطفل مرهقًا على نحو غير معتاد.

الفيروسات الشتوية

يوضح التقرير أن عددًا من الفيروسات التنفسية قد يتسبب في أعراض متشابهة، تشمل ارتفاع درجة الحرارة والكحة والرشح والتعب العام، ومن بينها فيروسات الإنفلونزا، مثل المتحورات التابعة للسلالتين H1N1 وH3N2، إلى جانب الفيروس المخلوي التنفسي (RSV).

ويكتسب الفيروس المخلوي التنفسي أهمية خاصة لدى الرضع والأطفال الصغار، إذ قد يؤدي في بعض الحالات إلى التهاب القصيبات أو الالتهاب الرئوي، وهو ما يجعل مراقبة التنفس والرضاعة والنشاط العام للطفل أمرًا ضروريًا.

ولا يمكن تحديد الفيروس المسؤول عن الأعراض اعتمادًا على شكلها وحده في جميع الحالات، كما أن وجود الحمى أو الكحة لا يعني بالضرورة الإصابة بنوع معين من العدوى.

علاج الكبار

بالنسبة للبالغين، يعتمد التعامل مع العدوى التنفسية المصحوبة بالحمى على تخفيف الأعراض، والحصول على الراحة والسوائل، ومراقبة الحالة الصحية، مع مراعاة الأمراض المزمنة والأدوية التي يتناولها المريض.

خفض الحرارة

يمكن استخدام الباراسيتامول لتخفيف الحمى وآلام الجسم، وفقًا للجرعة المدونة على المستحضر، مع الانتباه إلى عدم تناوله بالتزامن مع أدوية أخرى تحتوي على المادة الفعالة نفسها، لتجنب تجاوز الجرعة الآمنة.

أما الإيبوبروفين، فلا يناسب الجميع، ويجب تجنبه أو استشارة الطبيب قبل استخدامه في حالات معينة، منها بعض أمراض الكلى وقرحة المعدة والجفاف والحساسية تجاه مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

تخفيف الكحة

يمكن أن تساعد بعض المستحضرات الملطفة للحلق على تخفيف الكحة، لكن اختيار الدواء يتوقف على نوعها وسببها، ومدى تأثيرها في النوم والتنفس.

وإذا كانت الكحة شديدة أو مصحوبة بضيق التنفس أو ألم الصدر، فلا ينبغي الاكتفاء بمستحضرات تخفيف الأعراض دون تقييم طبي.

التعامل مع الرشح

قد تفيد بعض الأدوية في تخفيف أعراض الرشح والعطس، خاصة إذا كان هناك مكون تحسسي، لكن مضادات الحساسية ليست ضرورية لكل حالات العدوى الفيروسية، وقد تسبب بعض أنواعها النعاس أو آثارًا جانبية أخرى.

لذلك يُفضل اختيار العلاج وفقًا للأعراض والحالة الصحية، وعدم استخدامه لفترة محددة بصورة تلقائية دون الرجوع إلى النشرة أو المشورة الطبية.

اضطرابات المعدة

قد يصاحب بعض حالات العدوى غثيان أو قيء أو اضطراب في الشهية، لكن هذه الأعراض لا تستدعي استخدام دواء للمعدة بصورة تلقائية.

ويعتمد العلاج على طبيعة المشكلة وسببها، مع ضرورة مراجعة الطبيب إذا كان القيء مستمرًا أو صاحبه ألم شديد بالبطن أو علامات جفاف.

الراحة والسوائل

إلى جانب التعامل مع الأعراض، يحتاج المريض إلى الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة، وتناول السوائل بانتظام، واختيار وجبات خفيفة ومتوازنة وفقًا للشهية.

ولا توجد ضرورة للالتزام بالأطعمة المسلوقة وحدها طوال فترة المرض، ما دام المريض يستطيع تناول الطعام المعتاد دون أن تزيد أعراضه، لكن قد تكون الوجبات البسيطة قليلة الدهون أكثر ملاءمة عند الشعور بالغثيان أو اضطراب المعدة.

كما أن المضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات، ولا ينبغي استخدامها إلا إذا قرر الطبيب وجود عدوى بكتيرية تستدعيها.

علامات تستدعي الكشف

هناك مجموعة من الأعراض التي تستدعي تقييمًا طبيًا لدى البالغين، ولا سيما إذا كانت شديدة أو تتفاقم مع مرور الوقت، ومن أبرزها:

- استمرار ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من يومين، أو عودتها بعد تحسن الحالة.
- ضيق التنفس أو ظهور صفير جديد أو متزايد بالصدر.
- الكحة الشديدة المصحوبة بألم في الصدر.
- الإرهاق الشديد أو الخفقان المستمر.
- القيء المتكرر أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
- فقدان الشهية بصورة ملحوظة، خاصة إذا صاحبه ضعف شديد أو علامات جفاف.

ويحتاج الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، خاصة أمراض القلب والكلى، والأمراض التي تضعف المناعة، والأورام، إلى قدر أكبر من الحذر، مع التواصل المبكر مع الطبيب عند ظهور أعراض العدوى التنفسية.

وفي النهاية، فإن التغذية الجيدة والراحة وشرب السوائل تساعد على دعم الجسم خلال فترة المرض، لكنها لا تغني عن التشخيص الصحيح أو العلاج المناسب. وتظل مراقبة الأعراض، والانتباه إلى علامات الخطر، وطلب المساعدة الطبية في الوقت المناسب، من أهم الخطوات لتقليل احتمالات حدوث المضاعفات

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان