الجبن قبل النوم.. هل يضر الهضم ويزيد الوزن أم يساعد على الشبع؟

الجبن قبل النوم.. هل يضر الهضم ويزيد الوزن أم يساعد على الشبع؟الجبن

منوعات15-10-2026 | 15:35

هل تناول قطعة من الجبن قبل النوم عادة غذائية غير صحية، أم يمكن أن تكون وجبة خفيفة مناسبة ضمن نظام غذائي متوازن؟ يتوقف الأمر على نوع الجبن والكمية المتناولة والحالة الصحية للشخص، وليس على توقيت تناوله وحده.

فالجبن مصدر للبروتين والكالسيوم، وتختلف قيمته الغذائية بحسب نوعه ومحتواه من الدهون والملح. وفي المقابل، قد يسبب تناوله قرب موعد النوم انزعاجًا لدى بعض الأشخاص، خاصة المصابين بالارتجاع المعدي المريئي أو عدم تحمل اللاكتوز.

يقول الدكتور محمد عبد الله أخصائي التغذية العلاجية
أنه بين فوائده الغذائية والمشكلات التي قد تصاحب تناوله في ظروف معينة، تبرز أهمية معرفة أنواع الجبن المناسبة، والكمية التي يمكن تناولها، والتوقيت الأفضل لتجنب اضطرابات الهضم.

الارتجاع والحموضة

قد يؤدي تناول وجبة غنية بالدهون قبل النوم إلى تفاقم أعراض الارتجاع المعدي المريئي لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا أعقبها الاستلقاء مباشرة.

وتختلف أنواع الجبن في محتواها من الدهون؛ فالأنواع كاملة الدسم قد تحتوي على دهون أكثر من الأنواع قليلة الدسم، وهو ما قد يجعلها أقل ملاءمة لبعض الأشخاص الذين يعانون من الحموضة المتكررة.

وقد تسهم الوجبات الدسمة في إبطاء إفراغ المعدة لدى بعض الأشخاص، كما أن الاستلقاء بعد تناول الطعام يجعل ارتداد محتويات المعدة إلى المريء أكثر سهولة لدى المصابين بالارتجاع.

وقد تظهر الأعراض في صورة حرقان خلف عظمة الصدر، أو طعم حامض في الفم، أو ارتجاع الطعام، وأحيانًا سعال يزداد ليلًا.

وللتقليل من هذه المشكلة، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع بتجنب تناول الطعام خلال الساعات الثلاث السابقة للنوم، مع مراعاة المحفزات الغذائية الخاصة بكل شخص، واختيار وجبات أقل دهونًا إذا كانت الأطعمة الدسمة تزيد أعراضه.

أما إذا تكررت الحموضة أو صاحبها صعوبة في البلع أو ألم في الصدر، فينبغي طلب التقييم الطبي بدلًا من الاكتفاء بتغيير النظام الغذائي.

اضطرابات الهضم

لا يسبب الجبن اضطرابات هضمية لدى الجميع، لكن بعض الأشخاص قد يعانون من أعراض بعد تناوله بسبب عدم تحمل اللاكتوز، وهي حالة تقل فيها قدرة الأمعاء على هضم سكر اللاكتوز الموجود في الحليب ومنتجاته.

وقد تشمل الأعراض الانتفاخ والغازات والمغص والإسهال، وتختلف شدتها وفقًا لكمية اللاكتوز التي يتناولها الشخص ومدى تحمله لها.

وتحتوي بعض أنواع الجبن الصلبة والمعتقة على كميات أقل من اللاكتوز مقارنةً بأنواع أخرى، لذلك قد يستطيع بعض الأشخاص تناولها بكميات مناسبة دون أعراض، بينما يحتاج آخرون إلى خيارات خالية من اللاكتوز أو بدائل غذائية أخرى.

ومن المهم عدم الخلط بين عدم تحمل اللاكتوز وحساسية الحليب؛ فحساسية الحليب ترتبط باستجابة مناعية لبروتينات الحليب، وقد تسبب أعراضًا تتجاوز اضطرابات الهضم، وتحتاج إلى تقييم طبي.

وإذا لاحظ الشخص تكرار الأعراض بعد تناول الجبن، فمن الأفضل تحديد النوع والكمية اللذين يثيران المشكلة، واستشارة الطبيب عند استمرار الأعراض أو شدتها.

الوزن والسعرات

لا يؤدي تناول الجبن قبل النوم في حد ذاته إلى زيادة الوزن بصورة حتمية، وإنما يرتبط تغير الوزن بإجمالي السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم مقارنةً بما يستهلكه على مدار الوقت.

لكن بعض أنواع الجبن مرتفعة السعرات بسبب محتواها من الدهون، وقد يؤدي تناول كميات كبيرة منها، خاصة مع الخبز أو الأطعمة الأخرى، إلى زيادة إجمالي السعرات اليومية دون الانتباه.

وفي المقابل، يمكن أن تكون كمية صغيرة من الجبن وجبة خفيفة مشبعة بفضل احتوائها على البروتين والدهون، وقد تساعد على تقليل الشعور بالجوع لدى بعض الأشخاص.

ويعتمد الاختيار المناسب على نوع الجبن وحجم الحصة والاحتياجات الغذائية للفرد؛ فالأفضل هو الانتباه إلى الكمية وتجنب تناول الطعام بصورة تلقائية لمجرد السهر أو الشعور بالملل.

كما يمكن أن يساعد تنظيم مواعيد الوجبات وتوفير وجبة عشاء متوازنة على تقليل الحاجة إلى تناول كميات كبيرة من الطعام قبل النوم.

صحة القلب

تحتوي بعض أنواع الجبن، خاصة كاملة الدسم، على كميات ملحوظة من الدهون المشبعة والصوديوم، ويكتسب ذلك أهمية لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى التحكم في مستويات الكوليسترول أو ضغط الدم.

وقد يسهم الإفراط المستمر في تناول الدهون المشبعة ضمن النظام الغذائي في ارتفاع الكوليسترول الضار لدى بعض الأشخاص، بينما قد يؤدي تناول كميات كبيرة من الصوديوم إلى صعوبة ضبط ضغط الدم لدى الأشخاص الحساسين لتأثيره.

ومع ذلك، لا يصح القول إن تناول الجبن ليلًا تحديدًا يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب؛ إذ ترتبط المخاطر بالنظام الغذائي العام والكميات المستهلكة والعوامل الصحية الأخرى.

ولهذا، يمكن اختيار الأنواع الأقل في الدهون المشبعة والملح، ومراعاة حجم الحصة، مع تنويع مصادر البروتين والكالسيوم وعدم الاعتماد على الجبن وحده لتلبية الاحتياجات الغذائية.

كما ينبغي لمرضى ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والكلى مراعاة التوصيات الغذائية التي تناسب حالتهم الصحية.

أي الأنواع أفضل؟

تختلف القيمة الغذائية للجبن من نوع إلى آخر، ولذلك لا يمكن اعتبار جميع الأنواع متساوية في محتواها من الدهون والملح والبروتين.

فالجبن القريش، بحسب طريقة تصنيعه، قد يكون خيارًا مناسبًا لمن يبحثون عن مصدر للبروتين مع محتوى أقل من الدهون مقارنةً ببعض أنواع الجبن كاملة الدسم. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى كمية الملح المضافة إليه.

أما الجبن الأبيض والجبن المطبوخ والأنواع كاملة الدسم، فتختلف فيما بينها من حيث السعرات والدهون والصوديوم، لذا يُفضل قراءة البيانات الغذائية على العبوة عند توافرها، واختيار النوع الذي يناسب احتياجات الشخص.

ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن الجبن كامل الدسم أو الجبن المطبوخ تمامًا، بل يتعلق الأمر بتكرار تناوله والكمية المستهلكة وموقعه ضمن النظام الغذائي اليومي.

كذلك، ينبغي اختيار الجبن المحفوظ بطريقة سليمة ومن مصدر موثوق، وتجنب المنتجات التي تحتوي على مكونات غير واضحة أو التي تعرضت لسوء التخزين.

هل يساعد على النوم؟

يحتوي الجبن على البروتين، ومن ضمن مكوناته أحماض أمينية مثل التربتوفان، الذي يستخدمه الجسم في إنتاج مركبات تدخل في تنظيم النوم، منها السيروتونين والميلاتونين.

لكن وجود التربتوفان في الجبن لا يعني أن تناوله قبل النوم سيؤدي بالضرورة إلى النوم سريعًا أو يعالج الأرق؛ إذ تتأثر جودة النوم بعوامل عديدة، منها انتظام مواعيده، والتوتر، والضوء، واستهلاك الكافيين، والحالة الصحية.

كما يحتوي الجبن على بروتين الكازين، الذي يُهضم ببطء نسبيًا مقارنةً ببعض البروتينات الأخرى، وقد يساعد في إمداد الجسم بالأحماض الأمينية على مدى فترة أطول.

ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية تسمح باعتبار الجبن علاجًا للأرق أو وسيلة مضمونة لتحسين النوم لدى الجميع.

وإذا كان تناول كمية صغيرة من الجبن لا يسبب انزعاجًا هضميًا، فقد يكون جزءًا مناسبًا من وجبة خفيفة قبل النوم لدى بعض الأشخاص، لكن من الأفضل عدم تناوله في توقيت قريب جدًا من النوم إذا كان يزيد الحموضة أو يسبب الشعور بالامتلاء.

الكمية والتوقيت

لا توجد قاعدة واحدة تحدد كمية الجبن المناسبة لجميع الأشخاص قبل النوم، إذ تختلف الاحتياجات وفقًا للعمر والحالة الصحية والنظام الغذائي وبقية الأطعمة التي يتناولها الشخص خلال اليوم.

وبوجه عام، يمكن الاكتفاء بحصة صغيرة إذا كان الشخص يشعر بالجوع قبل النوم، مع اختيار نوع يناسب حالته الصحية وتجنب الإفراط في الكميات.

أما المصابون بالارتجاع المعدي المريئي، فمن الأفضل لهم تناول وجبة العشاء قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، وملاحظة ما إذا كانت أنواع معينة من الجبن تزيد الأعراض لديهم.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، فإن اختيار أنواع أقل في اللاكتوز أو منتجات خالية منه قد يساعد على تقليل الأعراض، وفقًا لدرجة التحمل الفردية.

وفي النهاية، لا يُعد الجبن طعامًا ضارًا لمجرد تناوله ليلًا، كما أنه ليس وسيلة مضمونة لتحسين النوم. وتظل القاعدة الأهم هي اختيار النوع المناسب، والاعتدال في الكمية، ومراعاة الحالة الصحية، وتجنب تناول الوجبات قبل الاستلقاء مباشرةً إذا كانت تسبب الحموضة أو اضطرابات الهضم.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان