مع اعتدال الطقس وتفتح الأزهار، يصبح فصل الربيع فرصة مثالية للأطفال للاستمتاع باللعب والحركة في الهواء الطلق، لكن هذه الأجواء قد تحمل بعض التحديات الصحية، من بينها حساسية حبوب اللقاح والأتربة، والتعرض لأشعة الشمس، وفقدان السوائل مع زيادة النشاط والحركة. ولضمان استمتاع الصغار بأجواء الربيع بأمان، يقدم الدكتور أحمد إبراهيم، استشاري طب الأطفال، 6 نصائح مهمة تساعد الأمهات على حماية أطفالهن والحفاظ على صحتهم خلال هذا الفصل.
1- الوقاية من الحساسية
تُعد حساسية الربيع من المشكلات التي قد تواجه الأطفال خلال هذا الفصل، نتيجة انتشار حبوب اللقاح والأتربة في الهواء، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض مثل العطس المتكرر وسيلان الأنف وتهيج العينين، وقد تتفاقم الأعراض لدى الأطفال المصابين بالحساسية أو الربو.
وينصح الدكتور أحمد إبراهيم بتقليل تعرض الطفل لمصادر الحساسية قدر الإمكان، خاصة في الأيام التي ترتفع فيها مستويات حبوب اللقاح والأتربة. كما يُفضل تغيير ملابس الطفل وغسل وجهه ويديه بعد العودة إلى المنزل من اللعب في الخارج، للمساعدة على التخلص من الجزيئات العالقة بها وتقليل تعرضه للمهيجات.
2- حماية البشرة من الشمس
تحتاج بشرة الأطفال إلى عناية خاصة خلال فصل الربيع، إذ قد يؤدي التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة إلى حروق جلدية، حتى في الأيام التي يبدو فيها الطقس معتدلًا.
ويوصي استشاري طب الأطفال باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بمعامل حماية SPF 30 أو أعلى للأطفال من عمر 6 أشهر، مع إعادة استخدامه وفقًا للتعليمات، خاصة بعد السباحة أو التعرق. كما يُنصح بارتداء قبعة مناسبة وملابس واقية، واختيار الأماكن المظللة للعب، مع تجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات اشتدادها.
أما الرضع دون 6 أشهر، فيُفضل حمايتهم من أشعة الشمس المباشرة من خلال الظل والملابس المناسبة، مع استشارة الطبيب بشأن استخدام واقي الشمس عند الحاجة.
3- غذاء متوازن
تلعب التغذية المتوازنة دورًا مهمًا في دعم النمو الطبيعي للطفل والحفاظ على وظائف جهازه المناعي، خاصة مع زيادة نشاطه وحركته خلال فصل الربيع.
ويشدد الدكتور أحمد إبراهيم على أهمية تقديم الخضراوات والفواكه الطازجة، إلى جانب الوجبات المتنوعة التي تحتوي على البروتينات والحبوب ومصادر الدهون الصحية، بما يتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته الغذائية.
وفي المقابل، يُفضل الحد من الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات المحلاة، وتشجيع الطفل على اتباع عادات غذائية صحية منذ الصغر، دون الاعتماد على نوع واحد من الطعام باعتباره وسيلة كافية لتقوية المناعة أو الوقاية من الأمراض.
4- تجنب الجفاف
مع زيادة الحركة واللعب في الأجواء الدافئة، قد يفقد جسم الطفل السوائل من خلال التعرق، ما يجعل الاهتمام بشرب الماء أمرًا ضروريًا لتجنب الجفاف، خاصة عند قضاء فترات طويلة خارج المنزل.
وينصح استشاري طب الأطفال بتقديم الماء بانتظام للأطفال بعد عمر 6 أشهر، مع مراعاة احتياجاتهم وفقًا لأعمارهم ومستوى نشاطهم ودرجة الحرارة. ومن المفيد اصطحاب زجاجة ماء عند الخروج، وتذكير الطفل بالشرب على فترات منتظمة، دون انتظار شعوره بالعطش الشديد.
أما الرضع دون 6 أشهر، فلا يُقدم لهم الماء عادةً، إذ يحصلون على احتياجاتهم من السوائل من حليب الأم أو الحليب الصناعي، وفقًا لطريقة تغذيتهم وتوجيهات الطبيب.
ويجب الانتباه إلى علامات الجفاف، مثل قلة التبول وجفاف الفم والخمول غير المعتاد، وطلب المشورة الطبية عند ظهورها، خاصة إذا صاحبتها أعراض أخرى.
5- تنزه آمن
لا تقتصر حماية الأطفال في الربيع على الوقاية من الحساسية وأشعة الشمس، بل تشمل أيضًا اختيار الأماكن المناسبة للعب والحركة، والحرص على أن تكون نظيفة وآمنة وبعيدة عن مصادر التلوث والمخاطر.
ويوصي الدكتور أحمد إبراهيم بإلباس الأطفال ملابس مريحة ومناسبة لدرجة الحرارة، مع تفضيل الأقمشة القطنية الخفيفة في الأجواء الدافئة، ومراعاة تغير الطقس خلال اليوم.
كما ينبغي اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من لدغات الحشرات، باستخدام وسائل الوقاية المناسبة لعمر الطفل واتباع تعليماتها، مع تجنب استخدام أي مستحضرات غير مخصصة للأطفال أو غير ملائمة لأعمارهم.
ومن المهم كذلك مراقبة الأطفال أثناء اللعب، والتأكد من خلو أماكن التنزه من المخاطر التي قد تسبب السقوط أو الإصابات، حتى يتمكنوا من الاستمتاع بالهواء الطلق بأمان.
6- انتباه للأعراض
تتطلب صحة الطفل خلال فصل الربيع متابعة أي أعراض جديدة قد تظهر عليه، خاصة إذا كان لديه تاريخ سابق من الحساسية أو الربو أو مشكلات الجهاز التنفسي.
ويؤكد استشاري طب الأطفال أهمية استشارة الطبيب عند تكرار العطس أو سيلان الأنف أو حكة العينين، أو استمرار الأعراض وتأثيرها في نوم الطفل ونشاطه اليومي، لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب بدلًا من إعطائه الأدوية دون استشارة طبية.
أما إذا ظهرت صعوبة في التنفس أو صفير شديد أو تورم مفاجئ في الوجه أو الشفتين، فيجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا، لاحتمال ارتباط هذه الأعراض بحالة تستدعي التدخل العاجل.
وأخيرًا، فإن استمتاع الأطفال ب الربيع لا يتعارض مع الحفاظ على صحتهم، بل يحتاج إلى مجموعة من العادات البسيطة، تشمل الغذاء المتوازن، وشرب الماء، والحماية من الشمس، وتقليل التعرض لمسببات الحساسية، مع الانتباه إلى أي أعراض غير معتادة. بهذه الخطوات، تستطيع الأسرة منح أطفالها فرصة للاستمتاع بأجواء الربيع في بيئة أكثر أمانًا وصحة.