نقص فيتامين د.. 6 فئات أكثر عرضة للإصابة وكيف تحمي نفسك؟

نقص فيتامين د.. 6 فئات أكثر عرضة للإصابة وكيف تحمي نفسك؟فيتامين د

منوعات15-10-2026 | 18:19

لا يقتصر تأثير فيتامين د على صحة العظام والأسنان، بل يمتد إلى وظائف العضلات وامتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهو ما يجعل الحفاظ على مستوياته المناسبة في الجسم أمرًا مهمًا لمختلف الفئات العمرية. ورغم أن نقصه قد يصيب أي شخص، فإن احتمالات حدوثه ترتفع لدى بعض الفئات نتيجة اختلاف الاحتياجات الغذائية، أو قلة التعرض الآمن لأشعة الشمس، أو وجود أمراض تؤثر على امتصاص الفيتامين والاستفادة منه.

يقول الدكتور عماد فوزي طبيب الأطفال أنه تكمن أهمية الانتباه إلى هذه الفئات في أن نقص فيتامين د قد لا يصاحبه أعراض واضحة في البداية، بينما يمكن أن يؤدي استمرار النقص الشديد إلى مشكلات صحية، خاصة فيما يتعلق بصحة العظام والعضلات.

الرضع والأطفال

يحتاج الرضع والأطفال إلى فيتامين د لدعم نمو العظام بصورة سليمة، إذ يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور الضروريين لبناء الهيكل العظمي.

ويُعد الرضع من الفئات التي تستحق اهتمامًا خاصًا، لأن حليب الأم يحتوي عادةً على كميات محدودة من فيتامين د، لا تكفي وحدها في كثير من الحالات لتلبية احتياجات الرضيع. ولذلك، قد يحتاج الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية كليًا أو جزئيًا إلى مكملات الفيتامين وفقًا للتوصيات الطبية المناسبة لأعمارهم ونوع تغذيتهم.

كما قد يتعرض الأطفال الأكبر سنًا لخطر النقص إذا كان نظامهم الغذائي فقيرًا بمصادر فيتامين د، أو كانوا يقضون وقتًا طويلًا داخل المنزل، أو يعانون من حالات مرضية تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

ويؤدي النقص الشديد والمستمر لدى الأطفال إلى زيادة خطر الإصابة بالكساح، وهو اضطراب يؤثر على تمعدن العظام ونموها، وقد يؤدي إلى ضعفها وتشوهاتها.

ولا ينبغي الاعتماد على تعريض الرضع لأشعة الشمس مباشرة باعتباره بديلًا عن التوصيات الطبية، نظرًا إلى حساسية بشرتهم وتأثرها بالأشعة فوق البنفسجية.

كبار السن

تزداد احتمالات نقص فيتامين د مع التقدم في العمر نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها انخفاض قدرة الجلد على إنتاج الفيتامين استجابةً لأشعة الشمس، وقلة النشاط البدني في الهواء الطلق لدى بعض كبار السن، وعدم الحصول على كميات كافية منه من الطعام.

وقد تسهم بعض الأمراض المزمنة والأدوية أيضًا في انخفاض مستوياته أو التأثير على كيفية استفادة الجسم منه.

ويكتسب فيتامين د أهمية خاصة في هذه المرحلة العمرية لدوره في الحفاظ على صحة العظام والعضلات؛ إذ قد يؤدي النقص الشديد إلى ضعف العضلات وزيادة احتمالات السقوط، كما يمكن أن يسهم في اضطراب صحة العظام.

ومع ذلك، لا يُعد نقص فيتامين د السبب الوحيد لهشاشة العظام أو الكسور لدى كبار السن، فهناك عوامل أخرى، مثل التغيرات الهرمونية، وقلة النشاط البدني، والتغذية، وبعض الأمراض والأدوية.

لذلك، يُفضل تقييم احتياجات كبار السن وفقًا لحالتهم الصحية وعوامل الخطورة لديهم، بدلًا من تناول المكملات بجرعات مرتفعة دون استشارة طبية.

البشرة الداكنة

يؤدي الميلانين، وهو الصبغ المسؤول عن لون الجلد، دورًا في تقليل قدرة البشرة على إنتاج فيتامين د استجابةً للأشعة فوق البنفسجية من النوع «B».

ولهذا، قد يحتاج الأشخاص ذوو البشرة الداكنة إلى تعرض أكبر للأشعة فوق البنفسجية لإنتاج كمية مماثلة من الفيتامين مقارنةً بالأشخاص ذوي البشرة الفاتحة، في ظل الظروف نفسها.

لكن لون البشرة ليس العامل الوحيد الذي يحدد مستوى فيتامين د، إذ تتداخل معه عوامل أخرى، مثل العمر، والموقع الجغرافي، والفصل من السنة، والملابس التي تغطي الجلد، والوقت الذي يقضيه الشخص في الهواء الطلق، وطبيعة النظام الغذائي.

ومن المهم عدم المبالغة في التعرض لأشعة الشمس بهدف رفع مستويات الفيتامين؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تضر الجلد وتزيد مخاطر الإصابة بسرطان الجلد.

ويمكن تقييم الحاجة إلى مكملات فيتامين د وفقًا للعوامل الفردية والتوصيات الطبية، خاصة لدى الأشخاص الذين تجتمع لديهم عدة عوامل تزيد احتمالات النقص.

زيادة الوزن

قد ترتبط السمنة بانخفاض تركيز فيتامين د في الدم، إذ تشير الأدلة إلى أن الفيتامين قد يتوزع في الأنسجة الدهنية، وهو ما يرتبط بانخفاض مستوياته المقاسة في الدم لدى بعض الأشخاص المصابين بالسمنة.

ولا يعني ذلك أن كل شخص يعاني من زيادة الوزن مصاب بنقص فيتامين د، كما أن انخفاض مستوياته لا يُفسر بعامل واحد فقط؛ فقد تتداخل معه طبيعة الغذاء ومستوى النشاط البدني والتعرض لأشعة الشمس وعوامل صحية أخرى.

ومن ثم، فإن التعامل مع هذه المشكلة يتطلب النظر إلى الحالة الصحية بصورة شاملة، مع الاهتمام بالتغذية المتوازنة والنشاط البدني، وتقييم الحاجة إلى الفحوصات أو المكملات وفقًا لتقدير الطبيب.

ويجب تجنب تناول جرعات مرتفعة من فيتامين د بهدف تعويض النقص المفترض أو إنقاص الوزن؛ فالمكملات ليست وسيلة مستقلة لعلاج السمنة، وقد يؤدي الإفراط في تناول الفيتامين إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم وحدوث مضاعفات صحية.

أمراض الامتصاص

قد تؤدي بعض أمراض الجهاز الهضمي إلى تقليل امتصاص فيتامين د، خاصة الحالات التي تؤثر على امتصاص الدهون، لأن الفيتامين من العناصر القابلة للذوبان في الدهون.

ومن أبرز هذه الحالات مرض السيلياك، ومرض كرون، وبعض اضطرابات الأمعاء الأخرى، بالإضافة إلى بعض العمليات الجراحية التي تؤثر على الجهاز الهضمي أو تقلل مساحة الامتصاص.

وقد يحتاج المصابون بهذه الحالات إلى متابعة مستويات الفيتامين وتقييم حالتهم الغذائية بصورة دورية، خاصة إذا كانوا يعانون من نقص مستمر أو توجد لديهم مؤشرات على سوء امتصاص العناصر الغذائية.

وقد لا تكون الجرعات المعتادة من المكملات كافية لبعض المرضى، بينما يحتاج آخرون إلى تعديلات علاجية يحددها الطبيب وفقًا لدرجة النقص وطبيعة المرض.

ولهذا، فإن علاج السبب الأساسي وتحسين امتصاص العناصر الغذائية يمثلان جزءًا مهمًا من التعامل مع نقص فيتامين د لدى هذه الفئة.

الأمراض المزمنة

لا يقتصر خطر نقص فيتامين د على الفئات السابقة، إذ يمكن لبعض الأمراض أن تؤثر على تنشيط الفيتامين أو استقلابه داخل الجسم.

فعلى سبيل المثال، يؤدي الكبد دورًا في تحويل فيتامين د إلى أحد أشكاله الوسيطة، بينما تسهم الكلى في تحويله إلى الشكل النشط الذي يستخدمه الجسم. ولذلك، قد تؤثر بعض أمراض الكبد والكلى المزمنة على هذه العمليات.

كما يمكن أن تؤثر بعض الأدوية، ومنها بعض مضادات التشنجات والكورتيكوستيرويدات المستخدمة لفترات طويلة، على مستويات الفيتامين أو استقلابه.

ولا يعني تناول هذه الأدوية بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين د، كما لا ينبغي إيقافها أو تعديل جرعاتها دون الرجوع إلى الطبيب.

وبالنسبة إلى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، فمن الأفضل مناقشة احتياجاتهم من الفيتامين مع الطبيب المعالج، خاصة عند وجود عوامل إضافية تزيد احتمالات النقص.

متى تحتاج إلى الفحص؟

قد لا تظهر أعراض واضحة لدى بعض الأشخاص المصابين بنقص فيتامين د، بينما قد يعاني آخرون من آلام العظام أو ضعف العضلات، وهي أعراض لا تكفي وحدها لتأكيد التشخيص.

ويعتمد تقييم مستوى الفيتامين عند الحاجة على تحليل الدم الذي يقيس تركيز 25-هيدروكسي فيتامين د، مع مراعاة الحالة الصحية وعوامل الخطورة والتقييم الطبي.

ولا يحتاج الجميع إلى إجراء التحليل بصورة روتينية، إذ يحدد الطبيب مدى الحاجة إليه بناءً على الأعراض والتاريخ المرضي وعوامل الخطورة.

كذلك، لا يُنصح بتناول جرعات مرتفعة من المكملات دون داعٍ طبي، لأن الإفراط في فيتامين د قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، بما قد يسبب الغثيان والقيء والضعف ومشكلات الكلى.

أضف تعليق

معجزة النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان