قال المستشار حسين أبو العطا ، عضو مجلس الشيوخ ، ورئيس حزب المصريين إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية المصرية تمثل محطة فارقة في مسار تأسيس الجمهورية الجديدة؛ موضحًا أن الرئيس السيسي طرح وثيقة فكرية واستراتيجية متكاملة تتعلق بمستقبل إدارة الدولة المصرية لعقود قادمة.
وأوضح "أبو العطا"، في بيان، أن التوقف أمام تفاصيل هذا الطرح يكشف عن فلسفة عميقة قائمة على الحفاظ على الاستقرار، وترسيخ الدستور، وخلق آليات مؤسسية دقيقة لإعداد جيل جديد من القادة المؤهلين، مؤكدًا أن الرئيس السيسي حسم بشكل قاطع ومباشر موعد انتهاء مدته الرئاسية في عام 2030، مشددًا على أن الدستور لن يُمَس، وهذا التأكيد الحاسم يوجه رسالة طمأنة للداخل والخارج بأن الدولة المصرية تسير وفق قواعد دستورية مستقرة وثابتة، وأن أولوية القيادة السياسية هي بناء النظام المؤسسي لا ديمومة الأشخاص.
ولفت رئيس حزب المصريين ، إلى أن التذكير بالجهد الذي بذل أثناء صياغة دستور 2014، وتحديدًا الفقرات المرتبطة بحماية القوات المسلحة لمكتسبات الدولة وصون الدستور والديمقراطية، يعكس حرصًا مبكرًا على تحصين الدولة ضد أي محاولات اختراق أو وقيعة بين مؤسساتها والشعب، وضمان بقاء المؤسسات الوطنية درعًا حاميًا للمقدرات الوطنية، موضحًا أن الطرح الخاص بإنشاء آلية متكاملة برئاسة رئيس البرلمان، وبمشاركة مفكرين ووزراء، لاختيار واحتضان مجموعة من الكوادر من سن 40 إلى 50 عامًا وإخضاعهم لبرنامج تأهيلي مكثف لمدة 30 شهرًا في الأكاديمية العسكرية، يعالج إشكالية جوهرية طالما عانت منها الإدارة المصرية تاريخيًا، وهي فجوة الكفاءة والجاهزية القيادية.
وأشار إلى تأكيد الرئيس السيسي بوضوح أنه لا يمكن تسليم دولة بحجم 110 ملايين نسمة لأشخاص يجربون أو يتعلمون أصول الإدارة على حساب مقدرات الوطن، مؤكدًا أن الدولة الكبرى تحتاج إلى تأهيل علمي وعملي عميق وشامل بمستوى دكتوراه الدولة في الإدارة العليا، مشيرًا إلى أن البرامج لا تقتصر على الجانب الإداري البحت، بل تستهدف بناء الوعي الحقيقي بمفهوم الدولة، ومعرفة مقدراتها، وكيفية حمايتها وإدارتها في ظل أزمات وتحديات عالمية وإقليمية معقدة.
وشدد على أن استثناء من قضوا ست سنوات فأكثر في العمل الوزاري والخبرات التنفيذية الطويلة يعكس مرونة عالية، ويؤكد أن الهدف هو تكامل الكفاءات الجديدة مع الخبرات المؤسسية المتراكمة، موضحًا أن حرص الرئيس السيسي على استرجاع محطات تاريخية مهمة، مثل دور المشير حسين طنطاوي وجهوده طوال 22 سنة في بناء مقومات اقتصادية واجهت تحديات صعبة، وتضحيات القوات المسلحة ومؤسسات الدولة في مواجهة تداعيات أحداث 2011 وما خلّفته من خسائر ضخمة بلغت 450 مليار دولار، يحمل دلالات بليغة، أبرزها أن التذكير الدائم بالخسائر المالية والبشرية يهدف إلى رفع مناعة المجتمع المصري ضد أي محاولات جديدة لهدم الاستقرار تحت شعارات براقة، فضلا عن أن إبراز الدور الوطني الخالص للجيش والشرطة في حماية الدولة يثبت أن صمود مصر أمام الإرهاب والفوضى لم يتحقق صدفة، بل بفضل تضحيات جسام لا ينبغي التفريط فيها أو نسيانها.
وأكد أنه من أبرز رسائل الخطاب إشارة الرئيس السيسي إلى حسابه أمام الله سبحانه وتعالى عن مصير هذا الوطن بعد رحيله، وهذه المقاربة الأخلاقية تعكس شعورًا عميقًا بالمسؤولية الوطنية؛ فالبناء الحقيقي لا يقف عند حدود الإنجازات العمرانية والاقتصادية الملموسة من طرق وبنية أساسية ومدن جديدة، بل يمتد بالضرورة إلى بناء الإنسان وإعداد الصف الثاني والثالث والرابع من القيادات القادرة على حمل الأمانة.
ولفت إلى أن مبادرة الرئيس السيسي تفتح الباب أمام مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ"مأسسة الكفاءة السياسية والتنفيذية"، موضحًا أنها دعوة صريحة ومباشرة لكل فئات الشعب، والنخب السياسية، والمفكرين، والمؤسسات التشريعية والتنفيذية، للتكاتف حول فكرة واضحة وهي صناعة مستقبل آمن ومستدام لمصر، يقوم على أساس المعايير الموضوعية، والتجرد، والكفاءة، والجدارة، بعيدًا عن الأهواء أو المصالح الضيقة، وبهذا، يضع الرئيس السيسي حجر الأساس لضمان ألا ترتد الدولة المصرية إلى الوراء، بل تظل دائمًا وأبدًا مرفوعة الراية، قادرة، ومستقرة بأبنائها الأكفاء.