«نيويورك تايمز» تحذر ترامب من التهور على إيران
«نيويورك تايمز» تحذر ترامب من التهور على إيران
كتبت: أمل إبراهيم
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية مقالا تحليليا، حذرت فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من مغبة قرار مندفع لمهاجمة إيران عسكريا.
وركزت الصحيفة على لعبة الشد والجذب، من الطرفين، والفريق المتشدد لدى أمريكا وإيران وكيف يمكن أن يقود الأمور إلى كارثة كبرى، وقالت الصحيفة:
مارس الرئيس ترامب أقصى قدر من الضغط على كوريا الشمالية، ومازالت كوريا الشمالية تعمل في إنتاج الأسلحة النووية، كما مارس أقصى قدر من الضغط على الصين، وواجهته الصين بالحربً التجارية، ومارس أقصى قدر من الضغط على فنزويلا، مما أدى إلى تفاقم الجوع في الشوارع، لكنه لم يستطع أن يحل مشاكل الديمقراطية هناك، ومارس أقصى قدر من الضغط على الفلسطينيين الذين ردوا برفض مقابلة مسؤولي الإدارة الأمريكية، أما الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن ترامب مارس أقصى الضغوط على إيران، ونحن الآن على شفا الحرب.
وأضافت الصحيفة : في كل من هذه الحالات ، اتبع ترامب تكتيكات عدوانية دون أي استراتيجية واضحة، وغالبًا ما أثبتت التكتيكات نفسها نجاحها في إحداث البؤس، لكن هذا دفع العديد من الدول ببساطة إلى مضاعفة القتال والمواجهة بطرق تعرض الولايات المتحدة للخطر، وهذا ينطبق بشكل خاص على إيران.
يقول ترامب إنه ألغى الضربات العسكرية يوم الخميس - الحمد لله!
لكنه يتمسك بسياسة فاشلة أعادت إيران إلى مسارها المحتمل نحو الأسلحة النووية، إنه يمارس دور الصديق والعدو على حد سواء ، حتى أنه يلعب لعبة الدجاجة الخائفة مع المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي.
يبدو أن ترامب يعيش في عالم خيالي، حيث تخلي عن صفقة أوباما النووية مع إيران، وبدأ فى فرض العقوبات والتغريدات المتوترة، وأدى ذلك إلى أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي، بل على العكس أدت تكتيكات ترامب ، كما هو متوقع، إلى دفع إيران إلى شن الهجوم.
ونوهت الصحيفة أن بعض الأميركيين يتحدثون بصراحة عن "الضربات الجراحية" ، وأخشى أن الكثير من الأميركيين ، بمن فيهم الموجودون في البيت الأبيض، لا يدركون مدى السوء الذى وصلت إليه الأمور.
وحذرت: إذا قتلنا 150 إيرانيًا في مجموعة من الغارات الجوية، كما يقول ترامب ان هذا كان متوقعًا ، فإن قوات البروكسي الإيرانية سترد بقتل الأمريكيين في العراق وسوريا وأفغانستان وأماكن أخرى حول العالم.
قد تضرب إيران أو وكلاؤها البنية التحتية للنفط في المملكة العربية السعودية، وتقطع تدفق النفط عبر مضيق هرمز، قد نرى ضربات حزب الله لإسرائيل وحرب جديدة بين إسرائيل ولبنان.
وأكدت أنه من الضروري أن نوضح (الأمريكيين) موقع الطائرة الأمريكية بدون طيار التي أسقطتها إيران، وأن نؤجل أي إجراء حتى يتم حل هذه المسألة. يصر ترامب على أن الطائرة بدون طيار كانت في المجال الجوي الدولي، بينما تقول إيران إنها تطفلت فوق الأراضي الإيرانية. نقلت التايمز عن أحد كبار المسؤولين في الإدارة اعترافًا بأنه ربما يكون في الحقيقة قد تم انتهاك المجال الجوي الإيراني؛ إذا كان الأمر كذلك، فإن الإدارة الأمريكية تكذب على العالم، هذه فى حد ذاته يعتبر ضربة هائلة.
وأضافت أن قرار إيران بإسقاط طائرة بدون طيار في مجالها الجوي سيكون مفهوما ومقبولا؛ لأنه بالتأكيد سوف تسقط الولايات المتحدة طائرة إيرانية بدون طيار لو تطفلت على أراضينا.
وقالت الصحيفة إنه بحسب ما ورد يضغط مستشار الأمن القومي، جون بولتون، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، على القيام بعمل عسكري، كما حث بولتون من قبل في عام 2015 على "وقف القنبلة الإيرانية وقصف إيران".
أقترح مبدأ السياسة الخارجية هذا: يجب على الصقور الذين كانوا مخطئين تمامًا بشأن العراق الامتناع عن ممارسة الشعارات الإيرانية عليهم ان يفكروا ما الذي يمكن عمله للحد من خطر الحرب؟ فيما يلي أربع خطوات يجب أن يتخذها ترامب:
1- تأكد من أن القوات الأمريكية تطلق النار دفاعًا عن النفس أو بأوامر رئاسية فقط ، لتقليل خطر وقوع حادث، وفي عام 1988 ، الولايات المتحدة أسقطنا ما اعتقد الطاقم أنه طائرة عسكرية إيرانية في الواقع ، كانت الطائرة طائرة إيرانية مدنية ، وتم قتل جميع الأشخاص البالغ عددهم 290.
2- حاول تنظيم قوة دولية لحماية حركة السفن عبر مضيق هرمز، هذا من شأنه أن يمثل جبهة موحدة ضد الاستفزازات الإيرانية ويقلل من خطر قيام لغم غامض ببدء حرب.
3- قم بفصل الولايات المتحدة عن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
4- البحث عن محادثات سرية مع إيران لإعادة الاتفاق النووي، قد لا تنجح هذه الأساليب، لكن المخاطر كبيرة بما يكفي والأمر يستحق المحاولة، الحرب ضرورية في بعض الأحيان ؛ولكن ليس هذه المرة .
وانتهى مقال الصحيفة إلى القول: ضغوط ترامب وعقوباته أدت إلى الفشل في بلد تلو الآخر، وأخشى أن يكون إلغاء الغارات الجوية يوم الخميس قد أدى ببساطة إلى تأجيل صدام عسكري مع إيران.
لا يزال البلدان يسيران في طريق تصادم، مع وجود عدد قليل من سلالم الخروج التى تحفظ ماء الوجه، ومع تصعيد المتشددين في كل جانب وتمكينهم من الجانب الآخر.. "انتبه احذر خذ بالك."