سماح عطية تكتب: اللقاء الثاني ..!!
سماح عطية تكتب: اللقاء الثاني ..!!
قد يعتقد البعض أن اللقاء الثاني يأتي نسخة طبق الأصل من اللقاءات السابقة... فاللقاء الثاني الذي يأتي بعد سنوات من الفراق والبعد والاغتراب.. يأتي بعد مرور الإنسان عبر الزمن... حيث تتغير الملامح.. الطباع.... المشاعر والعواطف والأحاسيس .. النظرة للأمور... رد الفعل... ملامح الفرحة، الحزن، الشعور بالآخرين بل وتصورهم والدافعية للاحتفاظ بهم... تتغير الأحلام والأماني والتطلعات أو على الاقل يتغير ترتيبها عن الترتيب في السابق.
اللقاء الثاني يفوق كل التوقعات دائما... هو حالة قد تأتي متناقضة تماما مع السنوات الماضية بل يفوق حد التناقض ويصبح أسوأ بكثير فقد تكون توقعته ورسمت له لوحة بألوان وملامح وأفعال وردود أفعال كلها جميلة إيجابية.. ثم يأتى اللقاء يفوق كل توقعاتك بل يتحول إلى صدمة ممزوجة بمرارة وحزن... تشوش شريط الذكريات القديمة وربما تحرقه.. فالحلقات السابقة التي حدثت منذ زمن تختلف كثيرا عن هذه الحلقة.. بعيدة عن أحداثها وعن السياق الدارمي لها. . أين الملامح القديمة.. اللهفة.. الشوق... أين حلاوة اللقاء أين عذوبة الكلمات أين نظرات الاحتواء؟
وعلي العكس تماما.. قد يأتي اللقاء الثاني بحلقة تفوق توقعات مخرج ومؤلف الحلقات بعيدة الزمن.. فحلاوة اللقاء وعذوبته لا تدع مجالا للتوقع.. للتفكير... للتحضير..،
لقاء الحوار فيه بالعيون فقط.. والتي تطلق شعاع اللهفة والشوق والعواطف والسعادة والفرح والبهجة في معزوفة موسيقية بلا مايسترو ينظمها.. وفي خلفية اللقاء جميع المشاهد القديمة تتحرك لتستدعي بالأذهان الذكريات الجميلة.
لقاء لايعرف تغير الملامح.. الطباع.. الأفكار... الأحداث الأخبار.. بل لا يسأل عنها من الأساس.. لا يعيرها اهتماما.
فى هذا اللقاء ملايين من البشر لا يتم رؤيتهم.. ولا يمكن الشعور بوجودهم وكأن اللقاء جرى في الفضاء العالى في السماء.
لقاء يتوقف عنده الزمن ويحذف فترة البعد ويصل اللقاءات الماضية عبر الزمن بنفسه وكأن سنوات لم تمر.
لقاء للأرواح والقلوب.. وكفى به لقاء.. فلا حاجة للقاءات بعده فهو زين الذكريات وحلاها.... محا حزن البعد والفراق ومحا أسباب الغياب.
اللقاء الثاني فرصة كبيرة... إما أن تجعلك تلقى ذكرى قديمة من ملف حياتك... وإما أن تحافظ على هذه الذكرى وتحبها أكثر وتعشق تواجدها في التاريخ الذاتي حتى وإن لم يحدث لقاءات بعدها.. ولن تحتاج للقاءات بعدها.....،،